
متابعات | تسامح نيوز
للتاريخ صفحات تظل مشرقة بمواقف الفخر والاعتزاز، وأخرى يطبعها الخزي والعار. وفي كل لحظة مصيرية، تتجلى معادن الرجال، وتظهر حقيقة الانتماء للوطن.متابعات | تسامح نيوز الوطنية ليست شعارًا يُرفع، بل سلوك ومواقف تُترجم في أوقات الشدة، وعندما تتعرض الأوطان للخطر، ينبري الأوفياء للدفاع عن ترابها.
لقد كانت معركة الكرامة نقطة تحول عميقة في الوجدان السوداني، أعادت تشكيل الروح الوطنية، ووحّدت قلوب السودانيين من مختلف المشارب والانتماءات في خندقٍ واحد؛ خندق الدفاع عن الأرض والعرض. اجتمعت في الميدان القوات المسلحة السودانية، والقوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح، والمقاومة الشعبية، والمستنفرون من كل صوب، يجمعهم حب الوطن، والولاء لترابه.
وفي هذا السياق، أجد لزامًا عليّ أن أُفرد مساحة خاصة لبطولات الأحرار الذين خاضوا معركة الكرامة بصدور مفعمة بالإيمان. وأخص بالذكر حركة جيش تحرير السودان – المجلس الانتقالي، التي أثبتت وطنيتها بمواقف خالدة سُطرت في ذاكرة التاريخ. عند اندلاع حرب 15 أبريل، تبنّت الحركة موقف الحياد، لكن سرعان ما تكشّف الموقف، وتميّز الصف، وانحاز الشرفاء إلى الوطن. فانشق من داخلها الوطنيون بقيادة القائد المؤسس صلاح الدين آدم تور، ليعلنوا بوضوح موقفهم بالانضمام إلى صفوف القوات المسلحة السودانية في مواجهة المليشيات.
هذا التحوّل المفصلي تُوِّج بصدور مرسوم دستوري من رئيس مجلس السيادة في 24 مايو، تم تعميمه رسميًا يوم الخميس 13 يونيو، ونُفذ فورًا، لتستعيد الحركة موقعها الطبيعي ضمن قوى الدفاع عن السودان، وليعود أبطالها لممارسة دورهم الوطني النبيل في حماية الأرض وصون السيادة.
وقد أشاد الأستاذ الوطني الغيور عصام جراد في مقال سابق بالدور الإيجابي للحركة، خاصة في تعاملها المسؤول مع أزمة الصحفيين، مؤكّدًا أنها حركة متكاملة الرؤى. وإنني أضم صوتي إلى صوته، شاكرةً ومقدّرةً هذه الجهود، ومؤكدة أن ذلك ليس بغريب على من يحملون همّ الوطن في قلوبهم.
ولا يمكن الحديث عن أبطال المعركة دون الإشارة إلى الفريق عثمان عبدالجبار، الملقّب بـ”ابن السلطان”، قائد المحور الجنوبي، الذي سطّر ملاحم البطولة في مدينة الفاشر – أدب العاصي. لقد واجه المليشيا ببسالة، وكان في مقدمة الصفوف، كسر شوكتهم، وهزمهم شر هزيمة. ويكفيه فخرًا أنه أحد القادة الميدانيين في معركة “شنب الأسد”، إضافة إلى أدواره المجتمعية الفاعلة داخل المدينة.
نحن نكتب لا من أجل المحاباة أو المجاملة، بل من أجل إعلاء كلمة الحق، ومن أجل سودان يسع الجميع، ويقف سدًا منيعًا في وجه العمالة والخيانة.
لا للفتنة، لا للعنصرية، لا للجهوية والمناطقية.
نعم لخطاب إعلامي وطني… يجمع ولا يفرق، وينصف الجميع.





