غير مصنف

محراب السودان.. مبادرة ملهمة مسحت أنين جراح مواطني الفاشر 

الفاشر | تسامح نيوز

محراب السودان.. مبادرة ملهمة مسحت أنين جراح مواطني الفاشر

في قلب المأساة ، وبين ركام الحرب وأصوات الرصاص التي مزّقت سكون مدينة الفاشر ، بزغ بصيص أمل من رحم المعاناة. وفي وقتٍ غابت فيه ملامح الأمن، وتعطّلت فيه الحياة، وذرفت الأمهات الدموع على الأبناء ، كانت هناك يد حانية تمتد للمتضررين، تحاول تضميد الجراح، وتغرس بذور الطمأنينة في أرضٍ أرهقتها النكبات.

محراب السودان.. مبادرة ملهمة مسحت أنين جراح مواطني الفاشر 

تلك اليد كانت مبادرة “محراب السودان“، التي تقودها الأستاذة محراب آدم يوسف، الرائدة المجتمعية التي باتت اسماً مرادفاً للعطاء في شمال دارفور، يقودها فريق متطوع متماسك، ينبض بالإيمان برسالة العمل الإنساني وخدمة المجتمع.

ولدت مبادرة “محراب السودان” كاستجابة شعبية صادقة لواقع إنساني كارثي تعيشه مدينة الفاشر، وقدّمت نموذجًا نادرًا لمبادرة مجتمعية صادقة، تنبع من الداخل، لا تنتظر تمويلًا خارجيًا ولا ضوء كاميرات، بل تؤمن أن الخير يبدأ من الذات.

محراب السودان.. مبادرة ملهمة مسحت أنين جراح مواطني الفاشر 

منذ اندلاع الحرب، كثّفت المبادرة من أنشطتها الإنسانية والصحية والاجتماعية، ومن أبرز البرامج التي نفذتها،الدعم النفسي والاجتماعي ، زيارات ميدانية لمراكز الإيواء والمعسكرات لتقديم جلسات دعم نفسي للأسر المتضررة، خاصة الأطفال والنساء.

التثقيف الصحي والإصحاح البيئي ،حملات توعية صحية داخل الأحياء ومراكز النزوح، وتنظيم محاضرات للفتيات والنساء في سن الإنجاب بالتعاون مع منظمة الإئتلاف السوداني.

خدمات علاجية متنقلة ، تنظيم أيام علاجية انطلقت من مدرسة الشرقية وحي القاضي شرق، استهدفت النساء والأطفال والمرضى من ذوي الحالات المزمنة.

دعم المصابين بالأمراض المزمنة ، بالتعاون مع مركز نجوم الغد للتنمية وبناء القدرات، تم توفير الأدوية والمراجعات المجانية لعدد كبير من المرضى.

الرعاية الصحية الأولية للحوامل ، من خلال شراكة مع منظمة أنهار، نُظّمت حملات لرعاية النساء الحوامل.

مخيمات علاجية ،أقيمت بالشراكة مع منظمة شاور دور شيد، استهدفت شرائح واسعة من المحتاجين في المناطق الطرفية.

عيادات متنقلة وتوفير أدوية منقذة للحياة ،خاصة لمرضى السكري والضغط والربو، بالتعاون مع منظمة ندى الأزهار ومنظمة شاو الخيرية.

 

ومع اشتداد الحصار على مدينة الفاشر، وما تبعه من شحّ في المواد التموينية وارتفاع فاحش للأسعار، تحوّلت المبادرة إلى رافعة غذائية عبر،دعم المطابخ الجماعية والتكايا، خاصة داخل المجمعات السكنية ومعسكرات النزوح.

الوصول إلى المناطق الريفية مثل قولوا وشقرات غرب الفاشر قبل موجات النزوح الأخيرة، وتقديم الغذاء والكساء للمحتاجين.

 

ما يُميّز “محراب السودان” هو رفضها المعلن لتلقي التبرعات المالية عبر أرقام حسابات، حيث اعتمدت على التبرع العيني والمباشر، مما عزّز ثقة المجتمع وأكسبها احترامًا واسعًا بين الأهالي والداعمين.

في ظل ما تشهده الفاشر من أزمة إنسانية غير مسبوقة، وجّهت المبادرة نداءً مفتوحًا للخيرين والمؤسسات المجتمعية بضرورة مواصلة الدعم، من أجل سد الفجوة التي خلفها غياب المنظمات الأممية ووكالات الإغاثة.

كما دعت إلى دعم المبادرات المجتمعية الأخرى التي أثبتت فاعلية كبيرة في التعامل مع الوضع الإنساني الطارئ، ونجحت في ملء الفراغ الإغاثي والخدمي.

تظل مبادرة “محراب السودان” مثالًا حيًا على أن المجتمعات قادرة على النهوض بذاتها مهما اشتدت الأزمات، وأن إرادة الخير أقوى من صوت الرصاص، وأن دارفور -برغم الجراح- لا تزال تنبض بالعطاء والمبادرات الملهمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى