
متابعات | تسامح نيوز
كشف مختبر الشؤون الإنسانية بجامعة ييل الأميركية، الثلاثاء، عن إقامة الجيش السوداني نقاط تفتيش وشبكة تحصينات من السواتر والخنادق داخل مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، وخارجها.
وتزايدت التحذيرات المحلية والدولية من ارتكاب قوات الدعم السريع انتهاكات واسعة بحق المدنيين حال هاجمت الأبيض، بعدما حشدت تعزيزات في مناطق حول المدينة، مع استمرار قصف المواقع الحيوية.
وقال المختبر، في تقرير، إن “الجيش أحاط الأبيض بسواتر وخنادق دفاعية يبلغ طولها 51 كيلومترًا، إضافة إلى 14 نقطة تفتيش على الأقل على الطرق الرئيسية داخل المدينة وخارجها”.
وأوضح أن الأضرار الظاهرة في صور الأقمار الصناعية الملتقطة خلال الفترة من 25 مايو إلى 25 يونيو 2026 تشير إلى قصف متعمد للبنية التحتية المدنية اللازمة لاستمرار الحياة، حيث تعرضت منشآت توليد الكهرباء ومرافق تخزين الوقود والسوق الرئيسية للقصف.
وتحظى الأبيض بأهمية استراتيجية، حيث تقع عند ملتقى الطرق المؤدية إلى جنوب كردفان جنوبًا، والنيل الأبيض شرقًا، وغرب كردفان وصولًا إلى إقليم دارفور غربًا، كما يربطها بالعاصمة الخرطوم طريقان.
وذكر المختبر أنه خلال الفترة من 25 مايو إلى 25 يونيو 2026، قُصفت ثماني محطات وقود في الأبيض، ليرتفع عدد المحطات التي هوجمت منذ 19 فبراير الماضي إلى 19 محطة.
وأوضح أنه رصد أضرارًا في محطة كهرباء الأبيض الفرعية الواقعة شرق المدينة، حيث تفيد مصادر مفتوحة بأن الدعم السريع قصف المحطة، مما تسبب في انقطاع الكهرباء لمدة 4 أيام.
وشدد على أن استهداف منشآت الوقود والكهرباء يتسق مع جهد متعمد لتعطيل البنية التحتية المدنية، في وقت تواجه فيه الأبيض خطر الحصار.
وأشار إلى أن صور الأقمار الصناعية تفيد بوقوع أضرار في السوق الكبير بالأبيض تتسق مع القصف بالطائرات المسيّرة، فيما يؤدي تعطيله إلى زيادة صعوبة حصول المدنيين على الغذاء والسلع.
وأفاد المختبر بأن الأضرار التي رصدها في صور الأقمار الصناعية تشمل قصف مبانٍ سكنية، خاصة في حيي المطار والهجانة، إضافة إلى الفرقة الخامسة مشاة، وهي قاعدة الجيش في الأبيض.
ويُخشى أن يؤدي الهجوم الذي تخطط قوات الدعم السريع لشنه على الأبيض إلى تهديد حياة 563 ألف مدني و105 آلاف نازح، إضافة إلى 700 ألف شخص آخرين يقيمون ضمن نطاق 30 كيلومترًا حول مركز المدينة.
وحذر المختبر من تنفيذ الدعم السريع عمليات قتل انتقامية ضد الأشخاص الذين يُعتقد أنهم متعاونون مع الجيش حال سقوط الأبيض.
وقال المختبر إن تحليل الصور الصناعية يُظهر توسعًا ملحوظًا في مواقع إيواء النازحين داخل مدينة الأبيض خلال شهر واحد فقط.
وأشار إلى أنه رصد أكثر من 700 مأوى مؤقت جديد في مواقع النازحين، بما يؤكد وصول أعداد كبيرة من المدنيين الفارين من مناطق القتال في شمال وجنوب وغرب كردفان.
وأوضح أنه لا يستطيع، استنادًا إلى صور الأقمار الصناعية، تحديد “العدد الإجمالي للنازحين الموجودين داخل المدينة أو نسبة الزيادة بدقة، إلا أن التوسع السريع في مواقع الإيواء يتسق مع تفاقم أزمة النزوح”.
وأفاد بأن الزيادة في أعداد السكان، إلى جانب الهجمات على الوقود والكهرباء والمياه والأسواق، ستزيد الضغوط على الموارد المحدودة أصلًا داخل المدينة.
وتُعد مدينة الأبيض مركزًا تجاريًا وإنسانيًا حيويًا في منطقة كردفان الكبرى، حيث إن أي هجوم بري عليها من شأنه تعطيل وصول إمدادات السلع والمساعدات الإنسانية إلى جنوب وغرب كردفان وبعض مناطق دارفور.





