
مشروع دلتا طوكر: بين الفرص والتحديات وإنعاش الاقتصاد السوداني
بقلم : احمد حسن الفادني
يعد مشروع دلتا طوكر الزراعي من أبرز المشاريع القومية الزراعية في السودان، وقد تأسس في الحقبة الاستعمارية ليكون نموذجا للري الحديث والاستغلال الأمثل للأراضي الخصبة في ولاية البحر الأحمر. ورغم تاريخه العريق وإمكاناته العالية، إلا أن المشروع واجه العديد من التحديات التي أعاقت تطوره.
في هذا المقال، نستعرض الأهمية الاستراتيجية لمشروع دلتا طوكر في دعم الاقتصاد السوداني، ونناقش العقبات والتحديات التي اعترضت مسيرته، إلى جانب تقديم فرص وحلول عملية لإعادة إحيائه بما يخدم التنمية الشاملة.

أولا: نبذة عن مشروع دلتا طوكر:
يقع المشروع في ولاية البحر الأحمر، بالقرب من مدينة طوكر، ويعتمد على نهر بركة كمصدر رئيسي للري. وتبلغ مساحته الكلية نحو 105,000 فدان، صالحة للزراعة الموسمية، خاصة القطن طويل التيلة الذي اشتهر به المشروع لسنوات وايضا زراعة البصل و الطماطم.
كان المشروع من أهم مصادر القطن عالي الجودة، الذي يتم تصديره لتوفير النقد الاجنبي ، كما وفر فرص عمل كبيرة و عزز من وجود مجتمعات زراعية مستقرة في المنطقة.
ثانيا: الأهمية الاستراتيجية للمشروع:
1. تنمية القطاع الزراعي: يعتبر المشروع من أهم الموارد الزراعية في شرق السودان، ويسهم في تنويع القاعدة الاقتصادية.
2. تحقيق الأمن الغذائي: يمكن أن يسهم المشروع في إنتاج محاصيل استراتيجية مثل الذرة والفول السوداني والقمح، مما يعزز التصنيع و الأمن الغذائي.
3. توفير فرص العمل: يعزز المشروع توظيف الالاف من العمال الزراعيين والمهنيين، ما يسهم في تقليل البطالة التي وصلت ذروتها الى 45% في العام 2021 حسب تقاير التنمية للامم المتحدة .
4. تنمية المناطق الطرفية: يساهم المشروع في تقوية البنية الاقتصادية والاجتماعية في ولاية البحر الأحمر والمناطق المجاورة.
5. جذب الاستثمارات: يمكن أن يشكل نقطة جذب للاستثمار المحلي والأجنبي في مجالات الزراعة والتصنيع الزراعي.
ثالثا: العقبات التي واجهت مشروع دلتا طوكر:
1. التدهور البيئي:تذبذب جريان نهر بركة نتيجة التغيرات المناخية والتوسع في مشاريع أعالي النهر بإريتريا.وتاكل التربة نتيجة الري العشوائي وعدم الصيانة الدورية للقنوات.
2. ضعف البنية التحتية:تهالك شبكات الري والقنوات المائية،مع نقص الخدمات اللوجستية ومحدودية الطرق الزراعية.
3. غياب التمويل المستدام: انسحاب الدولة من دعم المدخلات الزراعية، بالاضافة الى ضعف تمويل البحوث الزراعية والاليات الحديثة.

4. تراجع الخبرات الفنية:هجرة الكوادر الزراعية المؤهلة وضعف برامج التدريب والإرشاد الزراعي.
5. الأوضاع الأمنية والسياسية:تأثر المشروع كثيرا بالأزمات الاقتصادية و التغيرات السياسية والحروب الحدودية التي أضعفت بيئة الاستثمار والإنتاج بالمشروع
رابعا: الحلول المقترحة لإنعاش المشروع:
1. تأهيل البنية التحتية:إعادة تأهيل قنوات الري الرئيسية والفرعية، وإدخال تقنيات الري الحديثة (الري بالتنقيط والمحاور و الرششات ) لتقليل الفاقد المائي في الزراعة.
2. إصلاح السياسات التمويلية: اطلاق صناديق محافظ استثمارية تحفز على تمويل زراعي موجهة للمشاريع القومية، وتشجيع الشراكة بين الدولة عبر الصندوق السيادي والقطاع الخاص المحلي و العالمي لتوفير التمويل.
3. تشجيع البحث والابتكار:دعم البحوث الزراعية لتطوير محاصيل تتحمل الجفاف والملوحة ، وذلك من خلال إنشاء مراكز بحوث زراعية ذات مقدرات فنية عالية و حديثة تتيح فرص تدريب زراعي محلية لنقل المهارات إلى المزارعين مع تبني البحوث الجامعية الخاصة بانتاج البذور وتحسين الانتاجية.
4. تنمية المجتمعات المحلية:ربط المشروع بخدمات الصحة والتعليم والتسويق لتثبيت المجتمعات المحلية الزراعية والرعوية. من خلال تمكين المرأة والشباب في الأنشطة الزراعية والرعوية والريادة الزراعية تسمين الانعام.
5. الانفتاح على التعاون الإقليمي والدولي: بتعزيز التعاون مع دولة إريتريا لإدارة مشتركة لنهر بركة. وذلك جذب الدعم الفني والاستثماري من المنظمات الدولية مثل الفاو والصندوق الدولي للتنمية الزراعية (IFAD).
ونختم بالقول ان مشروع دلتا طوكر يمثل ركيزة حيوية يمكن أن تسهم في تحقيق طفرة تنموية حقيقية في السودان وخاصة مجتمع شرق السودان، إذا ما أعيد تنظيمه وتم دعمه بالتقنيات الحديثة والتمويل المستدام. إن نهضة المشروع لا تخدم فقط الاقتصاد الزراعي، بل تسهم في بناء اقتصاد متوازن ينطلق من الأطراف نحو المركز. وتبقى الإرادة السياسية والرؤية الاستراتيجية الشاملة شرطين أساسيين لنجاح هذا المشروع القومي.
(إيد على إيد تجدع بعيد)
وهذا عنوان جيد لمسيرة اقتصادية متواصلة





