
مكي المغربي: إعلاميا.. السودان كله لوكيشن مفتوح!
أولا: رأيي هو إكمال قضية
30 يونيو المزعومة ومن المنطقي أن (التقادم المسقط) سيلتهم أوراقها في ثانية ولا قيمة بأي تعديل يقال أنه دستوري تم تفصيله بدوافع سياسية لابطال الدفع بالتقادم، لأن التعديل اللاحق لا يسري بأثر رجعي، وبالقانون سيتم اطلاق سراح البشير وصحبه. أساسا في فترة قحت تم ابتزاز السلطة وارهاب القضاء السوداني لدرجة فصل القضاة بلجنة حزب البعث التي يرأسها محامي، ولولا ذلك لما تم “جرجرة” العدالة على شوك السياسة.
ثانيا: تقرير قناة العربية أو الحدث يصب في موضوع أطلاق سراح البشير بمنطق أنه اتصل بحميدتي لايقاف الحرب، ولكن حميدتي رفض، وان البشير كان حريصا على تجنيب الحواضن الإجتماعية للحرب، وأنه أساسا سلم السلطة طوعا، وهذا يبرر قرار (دولة ما) باستقباله، ولذلك هو ليس تقريرا معاديا، ولكنني اعتقد أن البشير يستحق الأفراج بالقانون، والبرهان يستطيع تبرير قراره بمكانة وشرف القائد العام السابق لجيش يقود حربا مصيرية في مواجهة قوى دولية واقليمية والجيش لا يحتاج “التحنيس” و “التمليس” لاتخاذ قرار يمثل هيبة ومكانة الجيش.

ثالثا: يجوز انتقاد اي تقرير صحفي من أي اعلامي سوداني أو أجنبي، لكن ما ورد حول تحديد اللوكيشن كلام فطير للغاية، هذا الحديث موجود ومتوفر في الاسافير منذ فترة، ولا توجد جهة تريد ايذاء السودان وامتهان كرامته باستهداف الرئيس وقائد الجيش السابق تنتظر تقارير صحفية، هذا نقد سطحي، إن كانت هنالك نقطة أخرى حول تقرير الزميلة لينا يعقوب نستمع للنقد حولها، خلاف ذلك اعتداء غير مبرر. وبالمنطق لو أن كشف لوكيشن يعرض البشير للخطر، سيتم تغييره، إلا إذا كان القصد اتهام السلطة بالتواطؤ والابطاء، ولكن لو كان هنالك قصد هل يحتاج تمرير لوكيشن الى فيلم وثائقي؟ المليشيا قصفت غرفة البشير في مستشفى علياء ونجاه الله.
هذا اتهام ساذج وتفكير أخرق. أم القصد ضرب مبنى فارغ مثل المسرحيات التي تحدث هذه الايام؟ في كل الأحوال هو تفكير في أمور تتجاوز ”اللوكيشن”!
رابعا: الاعلام الخارجي المقيم في السودان، والاعلام الدولي، فيه المهني والسلبي والايجابي والمضطرب والفامض، سوق كبير ومفتوح لنا ولغيرنا، يجب التعامل معه بتقوية الاعلام الوطني الذكي، والاعلام الصديق والجاد، وبلوغه في مقاره الدولية والتفاعل مع المجتمعات الاعلامية الغربية والافريقية، وليس التحريض ضد أفراد الصحفيين والمراسلين الذين يعيشون في السودان وينتظرون نصيبهم في الضنك والبعوض والطلقات الطائشة في الرأس مثل الزميل نزار بقداوي.

الدولة لديها تقديراتها واجراءاتها، وهي غير مقصرة، ما ناقصة تحريض.
رابعا: مفهوم الاعلام الخارجي حاليا مغلوط تماما، فهو يتعامل مع المنتجات النهائية وليس عملية الانتاج والتحضير. مثلا: قد يدخل البلاد ناشط أو موظف منظمة، و”يضرب” تقرير ويتم رفع أرقام وبيانات مضللة في مواقع دولية، ويتستر على جرائم المليشيا، ثم يتفاعل مع تقاريره الصحفيون في الخارج والداخل ويذهب المراسلون للتغطية، فتواجههم السلطة بينما كاتب التقرير الاصلي أو الموظف الأممي يتمطى في الفندق أو يضحك على حالنا في صالة المغادرة.
حسب التعريف الحديث، أي موقع الكتروني ينشر خبر هو صحافة أو “معلومات صحفية”، لكن الناشط أو الموظف يرسلها بدون تصديق ولا بطاقة ولا رسوم وعندما ياتي صحفي ربما يكشف خطأ الارقام يتم معاقبته وتحريض السلطة على فش الغبينة فيه. هذا مجرد نموذج لارتباك متعدد الانواع، والمشكلة أنه كلما بدأ النقاش لمراجعة عملية الانتاج في العالم، انشغلت السلطة بالتحريض ضد المنتجات في الداخل. بمعايير الاعلام الدولي، السودان كله لوكيشن مفتوح وليس عمارة المراسلين في بورتسودان.





