
ملامح من مشهد الصراع بين أوروبا وأمريكا.. ماذا قال المحللون!!
هل كانت عقوبات الاتحاد الأوروبي.. وسام شرف (للمصباح وجودة)..؟
نحتاج إلى تحرك دبلوماسي (كثيف) لتصحيح المفاهيم الخاطئة..!
——–
تقرير /هاشم عبد الفتاح
———–
اثار القرار الذي اصدره الاتحاد الأوروبي الخميس الماضي بفرض عقوبات على (7) قيادات منها (5) شخصيات تتبع للمليشيا واثنين من القيادات الداعمة للقوات المسلحة السودانية هما المصباح طلحة قائد فيلق البراء، والشيخ الطيب الإمام جودة زعيم قبيلة النفيدية،
آثار هذا القرار عاصفة من الغضب والانتقاد على المستوى الرسمي والشعبي.. وقد برر الاتحاد الأوروبي هذه العقوبات
بحسب بيانه لاستمرار الوضع الخطير في البلاد، والتصعيد الدراماتيكي للعنف”.
وأشار إلى أن هذه العقوبات استهدفت “أشخاصاً شاركوا في إزهاق أرواح المدنيين في ولايات دارفور وفي أنحاء البلاد كافة، فضلاً عن الانتهاكات المرتكبة بحق القانون الدولي لحقوق الإنسان”هكذا جاءت لغة البيان لتبرير فرض هذه العقوبات..
وأشار البيان كذلك إلى أن المدرجين في قائمة العقوبات يخضعون لتجميد أصولهم وحساباتهم المالية ويحظر سفرهم، في هذه المساحة حرصت (تسامح نيوز) على تقديم افادات حول مقاصد وابعاد هذا القرار من الاتحاد الأوروبي، وما الذي دفعه لاتخاذ هذا القرار بهذه العقوبات حيث تحدث عدد من الخبراء والمحللين السياسيين والمراقبين للمشهد السوداني للإجابة على بعض المحاور التالية :
اولا :
ماذا يعني قرار الاتحاد الأوروبي الذي صدر امس الخميس بفرض عقوبات حظر سفر وتجميد أموال ضد اثنين من الداعمين للجيش ( المصباح طلحة.. والطيب جودة) ما دلالة هذا القرار وأعاده واهدافه ..؟
ثانياً:
لماذا تحرك الاتحاد الأوروبي الآن .. وهل لهذا القرار علاقة بالتحرك الاخير الذي قامت به مجموعة حمدوك على مستوى عدد من الدول الأوروبية..؟
ثالثاً:
ما تأثير هذا القرار الأوروبي على المشهد السوداني.. وكيف يمكن أن تتعامل معه الحكومة السودانية..؟
رابعاً:
كيف يمكن توصيف ردة الفعل على هذا القرار من القاعدة الجماهيرية التي ينتمي إليها كل من (قائد فيلق البراء المصباح أبوزيد طلحة.. وزعيم (النفيدية) الطيب جودة..؟
القراءة في الكتاب القديم..!
ويقول سعادة الفريق فتح الرحمن محي الدين الخبير العسكري والمحلل السياسي في حديثه ( لتسامح نيوز)، أن بعض الدول الأوروبية لازالت تقرأ من الكتاب القديم، وتتحدث عن طرفي نزاع، وهذا لعمري ضعف كبير جداً في معرفة هذه الدول بما يدور في السودان، ويعتقد سعادة الفريق الفاتح ان هذه العقوبات بالنسبة للمصباح والطيب جودة ( وسام شرف)، لأنهم وقفوا مع شعبهم وجيشهم لحماية أرضهم وعرضهم وثرواتهم وقال ان هذا هو الموقف الطبيعي لكل صاحب (فطرة سوية)،
اما بشأن المساواة بين ابو لؤلؤة والمصباح والطيب جودة، لعمري هذا ظلم بين، مما يؤكد أن هناك غرض من مثل هذه الادعاءات التي يطلقونها، وأضاف : انا ارى ان هذه العقوبات لا تساوي الحبر الذي كُتبت به وبالتالي لا قيمة لها لا عند الشعب السوداني ولاعند المعنيين بهذه العقوبات وليس لها أي تأثير.

صحيح ربما لبعض (نشطاء صمود) تأثير على الرأي في بعض مراكز اتخاذ القرار بالدول الأوروبية.
ويعتقد الفريق فتح الرحمن انه كلما تقدمت القوات المسلحة في العمليات على المليشيا في الميدان وكلما أكدت ان هذه الحرب ستنتهي بالحسم العسكري وليس التفاوض نجد أن هنالك أصوات (تنبح) من هنا وهناك لكي توقف تقدم القوات المسلحة، ومن ثم إعادتنا بأن يكون الحل وفقاً لرؤيتهم بأن هذه الحرب لا تنتهي إلا بتفاوض وهؤلاء يسعون إلى إعادة صمود وشاكلاتها إلى المشهد السياسي في السودان ، ولكننا نقول لهم (هيهات)
فلا عودة لصمود مرة أخرى ، ولا عودة لاي (قحاطي) مرة أخرى باي شكل من الأشكال، كما لا عودة للمليشيا باي شكل من الأشكال فقد قال الشعب كلمته.
غياب البصر (والبصيرة)..!
وأشار الفريق فتح الرحمن الي أنهم تابعوا بوضوح ان كان لهؤلاء (بصيرة) وأذن تسمع وعين ترى كان يجب أن يتعظوا من زيارة البرهان الي الكلاكلة (القبة) وأداء صلاة الجمعة الفائتة ومخاطبة الحشد الجماهيري (العفوي ) المساند للقوات المسلحة والمرور على سوق (اللفة)، وما شاهدناه من إلتفاف وتحشيد يؤكد أن القوات المسلحة جزء من هذا الشعب وهى على قرار واحد لمحو هذه المليشيا من الجغرافية، ومحو كل من ساند هذه المليشيا مهما زاد نباحهم، ومهما فجروا في الخصومة، ومهما استعدوا علينا كلاب العالم جميعها، ولكنهم أيضا في مزبلة التاريخ بإذن الله تعالى.
وأكد الفريق فتح الرحمن ان الذين اتخذوا قرار العقوبات ربما لا يبدو انهم يعرفون طبيعة السودان، أو ربما يعرفون ولكن لديهم مصالحهم ويعتقد ان واجب الدولة ان تكثف نشاطها الدبلوماسي تجاه الاتحاد الأوروبي حتى يدرك هؤلاء طبيعة ما يجري في السودان حتى يستوعبوا خارطة الطريق التي أودعها السيد رئيس مجلس الوزراء منضدة مجلس الأمن بشأن الأزمة السودانية، ولذلك نحتاج إلى زيارات توضيحية سواء على مستوى رئيس مجلس الوزراء او وزير الخارجية الي دول الاتحاد الأوروبي بهدف تصحيح كافة المفاهيم الخاطئة بما يجري في السودان حتى يغلقوا هذا الكتاب القديم الذي يقراؤن منه..
هل كان الاتحاد الأوروبي (مهمشاً)..؟
ويعتقد الأستاذ النور أحمد النور الكاتب الصحفي والمحلل السياسي ان الاتحاد الأوروبي وجد نفسه مهمشا في قضية السودان خاصة من الإدارة الأمريكية الحالية لان إدارة ترامب لم تشرك الاتحاد الأوروبي في المجموعة الرباعية التي طرحت مشروع حل الأزمة السودانية، كما لم تتشاور او تنسق معه في ملف السودان، وبالتالي يريد الاتحاد ان يفرض نفسه فاعلا في المشهد السوداني،
وأشار الأستاذ النور إلى أن هذه العقوبات لم تكن الأولى فقد فرض الاتحاد الأوروبي قبل ذلك عقوبات على أطراف سودانية

ولكن هذه المرة العقوبات مرتبطة أحداث قديمة فمثلا ماجرى من أحداث في أكتوبر الماضي بالفاشر حيث تم الحاق القوني وأربعة آخرين في قائمة العقوبات، اما من جانب الحكومة والجيش السوداني تم إلحاق الطيب جودة والمصباح لارتباطهم باحداث الجزيرة.
خلل العقوبات..!
ويعتقد الأستاذ النور ان هناك خلل في هذه العقوبات، فلم يفعل ناظر النفيدية غير انه هو استنفر شباب القبيلة للدفاع عن أرضهم وممتلكاتهم واموالهم واعراضهم، وبالتالي فإن الدفاع عن النفس مشروع حتى في القوانين الدولية ولذلك فإن الاتحاد الأوروبي يقول انه يريد ان يوازن في هذا القرار بأنه وضع خمسة من قيادات المليشيا في قائمة العقوبات، واثنين محسوبان على الجيش السوداني واعتقد ان هذه موازنة غير موضوعية لان كتيبة البراء لا تعمل وحدها وإنما تعمل تحت إمرة الجيش السوداني،
وبالتالي اذا ارتكبت اي انتهاكات فإن المعنى بها الجيش وليس كتيبة البراء، أيضا زعيم النفيدية ام يفعل شئ سوى إنه استنفر الشباب للدفاع عن أرضهم وعرضهم، وحتى الآن لم تثبت اي جهة تورطهم في اي انتهاكات، ولذا فإن الاتحاد الأوروبي يريد أن يقول إنه محايد في اصدار هذه العقوبات فهذا كما يرى الأستاذ النور امر غير موضوعي.
وأكد أن هذه العقوبات ليس لها تأثير عملي على وقف الحرب في السودان ولكنها تعمق الصورة الذهنية السيئة للمليشيا المتمردة لان ما ارتكبته المليشيا من انتهاكات وجرائم لا يمكن تجاوزها فقد تصل إلى جرائم إبادة جماعية كما صنفتها منظمات حقوقية دولية وبالتالي فإن العقوبات على المليشيا تعمق الصورة الذهنية السيئة
كما تؤثر على المواقف الدولية والإقليمية الي حد أنها لايمكن أن تعتبر شريكا في اي عملية سلام وبالتالي ستفقد اي وجود سياسي او عسكري ما بعد الحرب ولكن على الجانب الآخر لن تؤثر هذه العقوبات على الزعيم الطيب جودة ولا على زعيم كتيبة البراء، لانه ليس لهؤلاء حسابات مالية لا في أمريكا ولا أوربا ولا حظرهم من السفر، ولهذا كله فإن هذه العقوبات ليست موضوعية.
خيارات الاتحاد الأوروبي..!
بداية تحدث الأستاذ عثمان ميرغني الكاتب الصحفي والمحلل السياسي قائلا ً :
ان العقوبات الاوروبية- والأمريكية أيضا رمزية ليس لها اثر مباشر على المستهدفين بها الا وصمة الاتهام بالانتهاكات.
وأضاف : ( يبدو ان الاتحاد الاوروبي يعاني من خيارات التعامل مع الأزمة السودانية فاختار خطوة رمزية تثبت وجوده في المشهد لكن بلا فاعلية) .
و يرى الأستاذ عثمان انه لا علاقة للقرارات الاوروبية بالجولة التي يقوم بها وفد “صمود”، ربما التزامن صدفة . طبيعة العقوبات ودورة اتخاذ قرارها تستغرق فترة من الزمن بما يعني عمليا ان ترتيباتها بدأت قبل اعلان الزيارة
وأكد الأستاذ عثمان انه لا تأثير واضح لهذه العقوبات على المشهد السوداني، خاصة من جهة تحريك الجمود الدولي حول السودان و البيات الذي دخلت فيه مبادرة الرباعية، و انصراف الاهتمام الدولي لقضايا اخرى.

وقال : حتى الان لا رد فعل من الاسلاميين عامة والبراء خاصة و يبدو انهم يدركون طبيعة الموازنات في كل حزم العقوبات السابقة. حيث تصدر عقوبة ضد التمرد و اخرى موازية ضد اطراف في معسكر الجيش و/أو القوى المساندة له..
محاولة إنتاج صراع جديد..!
وذهب سعادة اللواء آدم يونس الخبير العسكري والمحلل السياسي بحركة تحرير السودان في اتجاه تحليل موقف الاتحاد الأوروبي مؤكداً اولاً :
ان قرارات الاتحاد الاروبي عبارة عن إشاره تحمل دلالات حقيقية في ظل المتغيرات التي (تخنق) الاتحاد الأوروبي وقد تقود الي انشطاره وبالتالي جاءت قراراته لتقول أنه مهتم بالقضيه السودانيه خاصة في لحماية المدنيين ويبدو ان انسحاب قوي صمود من المليشيا بات امراً واضحا ولكنه غير معلن وخلاصة القول ان هنالك من يريد انتاج صراع جديد بين الإسلاميين في السودان ونسى هؤلاء ان الشعب حينما وقف مع الجيش والمشتركة كان يدرك تماما انه منتصر.
و استبعد اللواء آدم يونس ان تكون قرارات الاتحاد الأوروبي لها تاثر علي وضع الدوله او علي سير العمليات العسكرية علي الأرض،
وأضاف : قد لاحظنا سرعة إستعادة المناطق بداية من الخرطوم والجيلي وبحري وأمدرمان والجزيره واقليم كردفان في وقت كانت فيه المليشيا ترتكب المجازر ضد المواطنين خاصة في الفاشر والدلنج وكادوقلي وودالنورة وغيرها
وقد أكدت التقارير الدولية مسؤولية المليشيا في هذه الجرائم والانتهاكات والاتحاد الاوروبي ربما يريد تحديد الجهة التي ارتكبت هذه المجازر
وأشار إلى أن هذه العقوبات ليست ذات تاثير مباشر علي الحكومه بقدرما ان التأثير الكبير يقع علي المليشيا وحلفاؤها خاصة ان الاتحاد الأوروبي لا يستطتيع التدخل في شأن القضيه السودانيه في ظل وجود مجموعة الرباعيه الدولية..





