منتدى إعمار السودان بلندن، هل يفلح في جذب رؤوس الأموال وإطلاق مشاريع للتعافي.. خبراء يجيبون!
متابعات | تسامح نيوز

متابعات | تسامح نيوز
عادل الباز:”الإغاثة لا تؤسس اقتصاداً ولا تبني مصانع ولا طرقاً ولا موانئ”
د.هيثم فتحي:إعادة الإعمار، يتطلب برنامج طويل المدى
وليد دليل: اهداف المؤتمر نصت على الإصلاح التشريعي و ناقش التسهيلات القانونية والتشريعية
تقرير – رحاب عبدالله
رحبت الاوساط الاقتصادية بمنتدى الاعمال لاعمار السودان بلندن الذي نظمته السفارة السودانية بالمملكة المتحدة بالتعاون مع اتحاد أصحاب العمل السودان وغرفة التجارة العربية البريطانية ، واعتبرته فرصة كبيرة للاقتصاد السوداني ليس للحصول على منح ولكن لعمل استراتيجيات اقتصادية ، غير انهم شددوا على أن على الحكومة دور كبير جدا للاستفادة.
*استعدادات مابعد الحرب*
ويقول الخبير الاقتصادي د. هيثم فتحي انه بعد تحرير جزء كبير من البلاد يستعد السودان لدخول مرحلة الإعمار بعد سنوات من الحرب التي كبّدت اقتصاده خسائر تجاوزت 100مليار دولار(حسب تقديرات غير رسمية)،واضاف هيثم في حديثه ل(تسامح نيوز) تبدو البلاد مقبلة على حقبة استثمارية واعدة تطال قطاعات الطاقة والبنية التحتية والمصارف والصناعات الغذائية.
بيد انه رهن نجاح هذه الطفرة الاقتصادية بتأمين بيئة تشريعية وتنظيمية قادرة على جذب رؤوس الأموال وضمان الاستقرار والأمن الضروريين لإطلاق مشاريع التعافي واستعادة الثقة في السوق السوداني.
وشدد على ضرورة ان تعمل الحكومة إستراتيجية خاصة بالتنمية الاقتصادية، على ان تكون هذه الاستراتيجية واضحة لمعرفة اي القطاعات الاقتصادية التي ستركز عليها
وتحديد تطبيق الإستراتيجية في اي مدن أو مناطق محددة ومعرفة ماهي السياسة الاقتصادية والمالية التي ستتبع.
ونوه هيثم الى ان المصارف السودانية تكبدت خسائر فادحة خلال الحرب، ما جعلها غير قادرة على توفير السيولة للاستثمار جديا في إعادة الإعمار، فضلا عن انخفاض الودائع في المصارف.
ورأى د.هيثم ان المنتدي يمكن أن يعمل علي جذب الاستثمارات الصغيرة ومشاريع البنية التحتية من أجل تحسين الأوضاع.
أما إعادة الإعمار، فرأى انها تتطلب برنامجا طويل المدى، مبينا ان هذا يشترط وضع الحكومة لإستراتيجية واضحة.
بيد ان هيثم فتحي رأى ان مثل هذه المنتديات سوف تكتفي بالحصول على استثمارات محدودة وتحقيق تقدم بطيء في النشاط الاقتصادي، واعتبر هيثم ان هذا لن يغير الأمور بشكل جذري، ولكنه سيحافظ على استمرارية الاقتصاد السوداني،
في وقت رأى انه مثل هذه المتديات تشكل منصة لتبادل المعلومات حول فرص التعاون الاستثماري والتجاري، وتوطيد العلاقات الاقتصادية، وبناء شراكات قائمة على المصالح المتبادلة، مضيفا أن زيارة الوفد والمنتدى يشكّلان أهمية لتعزيز وتطوير علاقات البلدين الاقتصادية والاستفادة من الفرص الاستثمارية والتجارية المتوفرة لديهما بالعديد من القطاعات الاستراتيجية.
*منتدى مختلف*
الا ان الخبير الاقتصادي د.محمد الناير رأى ان الملتقى هذه المرة جاء مختلفا بعد تحرير جزء كبير من البلاد
يستعد السودان لدخول مرحلة الإعمار تماما عن المنتديات السابقة باعتبار انه كان هنالك نقاش جاد لمستقبل الاستثمار في السودان وطرح استثمارات جادة لم يكن كالمؤتمرات السابقة التي كانت تذهب من اجل المنح والهبات وغيرها ، بل كان هذا المؤتمر من أجل شراكة حقيقية واستثمارات جادة للمرحلة القادمة وطرح قطاعات استراتيجية وحيوية مثل التعدين والزراعة والصناغة الغذائية والموانئ والطاقة والنفط والغاز والاتصالات والبنية التحتية وغيرها وهذه مشروعات مهمة جدا تؤدي لاحداث طفرة تطور الاقتصاد السوداني الذي تحول منذ وقت مبكر إلى الحكومة الالكترونية والتعاملات الالكترونية والتي حققت نجاح كبير جدا خففت كثيرا من التقديم للجامعات وأصبح إلكتروني وايضا التطبيقات البنكية خلال فترة الحرب ابلت بلاءا حسنا ،واشار الناير إلى أنه في ظل هذا الأمر لابد من تحسين البنية التحتية للقطاعات المختلفة يؤدي إلى تطور ونمو الاقتصاد السوداني بصورة كبيرة، وأكد الناير على أن القطاع الخاص له دور كبير خلال الفترة القادمة غير انه دعا الدولة لتمهيد الطريق أمام القطاع وأن تقيم الشراكات مع القطاع الخاص كما نص القانون المجاز عن الشراكة بين القطاعين العام والخاص ، منوها ان ذلك ليست مقصود به القطاع الخاص السوداني الوطني فقط بل ايضا القطاع الخاص الأجنبي بحيث تكون هنالك شراكات استراتيجية لتنفيذ مشروعات كبيرة بنظام الانشاء والتشغيل ونقل الملكية وهو نظام متعارف عليه دوليا ومريح للمستثمر يمكن عبره يتم انشاء مشروعات كبرى كالطرق والكباري والمطارات والموانيء وغيرها من المشروعات الأخرى لذلك رأى الناير ان هذا الملتقى ناقش قضايا جوهرية وإنشاء مشروعات واستثمارات حقيقية لقطاعات مهمة ، منوها انه على الدولة تشجيع القطاع الخاص لانه البوابة التي يمكن عبرها يأتي المستثمرين الأجانب.
من جانبة اوضح الخبير المصرفي وليد دليل ان أهداف مؤتمر لندن لإعادة الإعمار الذي عُقد في لندن في 12 فبراير 2026 حول جذب الاستثمارات النوعية: تشجيع القطاع الخاص الدولي، لا سيما البريطاني، على الدخول في مشاريع ذات عوائد اقتصادية مجزية في مرحلة ما بعد الحرب.
مشيرا الى تحديد القطاعات الحيوية من خلال وضع أولويات لإعادة بناء البنية التحتية، والطاقة، والزراعة، والخدمات الأساسية.
ونصت اهداف المؤتمر على الإصلاح التشريعي حيث تم استعراض حزمة التسهيلات القانونية والتشريعية التي وضعتها الحكومة السودانية لتهيئة بيئة استثمارية جاذبة وشفافة.
ومن ضمن الاهداف التمويل المبتكر بحيث يتم البحث عن آليات تمويل دولية مبتكرة ونقل التكنولوجيا لبناء اقتصاد حديث ومستدام.
*نتائج ومخرجات المؤتمر*
واشار وليد دليل الى ان الاجتماعات الأخيرة في 2026 وما سبقها من مؤتمرات في أبريل 2025 ، خلص إلى مخرجات بارزة تمثلت في إطلاق “خارطة طريق” الإعمار بوضع خطة عمل تضع القطاع الخاص البريطاني في صدارة الشركاء الدوليين لإعادة بناء المرافق الحيوية.
ففيما نجح مؤتمر أبريل 2025 في حشد نحو 950 مليون يورو، ساهم الاتحاد الأوروبي منها بمبلغ 522 مليون يورو لدعم الاحتياجات العاجلة.
شعار “الفرصة الآن”:
ونوه وليد دليل الى ان المسؤولون السودانيون اطلقوا دعوة للمستثمرين تحت شعار “الفرصة الآن.. ومن يسبق يربح”، تأكيداً على جاهزية السودان لاستقبال رؤوس الأموال في مناطق الاستقرار.
حماية الهوية والتراث: شملت المخرجات الثقافية مبادرات مثل “مشروع ذاكرة السودان” بالتعاون مع كلية كينغز لندن لحفظ التراث الوطني رقمياً.
وتم تنسيق الوساطة السياسية حيث تم الاتفاق على توحيد المسارات الدولية للوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار كشرط أساسي لنجاح عمليات إعادة الإعمار الشاملة.
*تحديات قائمة*
ونوه وليد دليل رغم النجاح في حشد الاهتمام الدولي، واجهت المخرجات تحديات تتعلق بغياب طرفي الصراع عن بعض المداولات، وتباين الرؤى الإقليمية حول كيفية فرض الحل السياسي، مما يجعل تنفيذ مشاريع الإعمار الكبرى مرتبطاً بشكل وثيق بتحقيق استقرار أمني كامل على الأرض.
*جيب ورقة وقلم ولخص واحسب:
ورجقة ساي ما تنفع
*في منتدى إعمار السودان بلندن.. لغة المصالح لا الصدقات*
*فيما أرى: من لندن – عادل الباز*
1
لأول مرة في أوروبا، أدخل قاعة مؤتمر اقتصادي وأنا أحس بالفخر والكرامة.
كنت في السابق، حين أدخل قاعات مثل هذه المؤتمرات، ينتابني إحساس مرّ بالدونية والمهانة؛ تشعر أنك قادم إلى تلك القاعة مثل أي متسوّل، يدك سفلى، وليس في وجهك مزعة لحم.
انتابني هذا الإحساس في مؤتمر أوسلو بعد اتفاقية نيفاشا، ثم في مؤتمر بباريس، وآخر ببرلين. كنت تدخل وأنت تشعر وكأنك تطلب الغوث أو تتسول التبرعات، وبعد كل هذه المذلة التي نتجرعها، يكون الحصاد صفراً.
لكن ما تغيّر هذه المرة ليس شكل المؤتمر فقط، بل موقع السودان في نفسه أولاً. نحن لم نعد نقف في طابور الشفقة، بل نقف على منصة المصالح. وهذا هو الفرق بين دولة تبحث عن إعانات، ودولة تعرف قيمة مواردها وتفاوض عليها. أما الآن، فنحن نتحدث باللغة التي يعرفها ويمكن أن يسمعنا بها العالم: لغة الصفقات لا الصدقات. وذلك، في تقديري، تقدم مبهر.
وأكد المحلل الاقتصادي رئيس تحرير صحيفة الاحداث الاستاذ عادل الباز ان المنتدى الذي انعقد بوسط لندن انطلق من فكرة أن السودان “فرصة” على العالم أن يلتقطها. واعتبر هذا التحول وحده كافٍ لأن يغير طريقة تعامل المستثمرين معنا، بل طريقة تعاملنا مع أنفسنا.
واشار الى فخرخ هذه المرة لجهة ان المنتدى كان مختلفا تماماً؛ لجهة انه مؤتمر اقتصادي (سوداني – بريطاني) ليس للتبرعات ولا للإغاثة، بل للأعمال. ويضم شركات اقتصادية، ورجال أعمال سودانيين حقيقيين، وتجاراً وصناعيين، إلى جانب رجال أعمال بريطانيين. هذا هو ما يليق بنا.
وثمن ما قامت به سفارة السودان في لندن فهو ليس مجرد مجهود جبار لانعقاد هذا المؤتمر في وقته الصحيح، بل هو جهد ذكي ومتجاوز للسرديات القديمة القائمة على “التسول”، إلى شراكات أعمال حديثة وفعّالة.
غير ان الباز رأى ان المشكلة في السابق لم تكن في العالم وحده، بل في الطريقة التي كان يقدم بها السودان نفسه للعالم؛ وقطع بأن التبرعات والإغاثة قد تسعف، لكنها لا تؤسس اقتصاداً ولا تبني مصانع ولا طرقاً ولا موانئ، واردف “وحدها الشراكات الاستثمارية هي التي تصنع الدول”.
واضاف الباز ان المؤتمر لم يكن رائعاً على مستوى الفكرة فقط، بل من حيث التنظيم والترتيب، والقطاعات المشاركة، والحضور النوعي من رجال الأعمال الذين فاضت بهم القاعة. واكد ان مشاركة الشباب في المنصة الرئيسية بمساهمات قيمة، ووعي متقدم، وأفكار عصرية شكلت إضافة حقيقية للمنتدى. وإن مشاركتهم هنا ليست مجرد “تفاصيل جميلة”، بل رسالة استراتيجية تقول إن السودان لا يملك موارد طبيعية فقط، بل يملك رأسمال بشري قادراً على قيادة الاقتصاد الحديث بلغة جديدة، وفكر جديد، وثقة جديدة.
طرح مشروعات
وفيما يتعلق بطرح الفرص راى الباز ان القطاعات المطروحة تتيح فرصاً للاستثمار لا تتوفر في أي منطقة أخرى، بأرباح يصعب أن يحصل عليها المستثمر في دولة أخرى.





