من مجلس الأمن.. السودان يطالب الجنائية بمحاسبة قادة المليشيا!

من مجلس الأمن.. السودان يطالب الجنائية بمحاسبة قادة المليشيا!
أكد السودان التزامه الثابت بمبادئ العدالة والمساءلة، خاصة فيما يتعلق بأخطر الجرائم التى تهز الضمير الإنسانى، من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية، وذلك فى بيانه أمام مجلس الأمن بشأن التقرير نصف السنوى للمدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية حول دارفور .
وقال الوزير المفوض عمار محمد محمود، فى بيان تلاه أمام مجلس الأمن، إن تحقيق العدالة كان ولا يزال هدفاً مركزياً للحكومة السودانية، وقد جرى التأكيد عليه مراراً من قبل رئيس مجلس السيادة ورئيس مجلس الوزراء، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن منع الإفلات من العقاب وضمان المساءلة وإنصاف الضحايا وجبر الضرر تشكل الأساس الحقيقى لأي سلام مستدام
وأوضح البيان أن حكومة الأمل فى السودان تبذل أقصى جهودها لتحقيق العدالة في دارفور، إيماناً بأن السلام والعدالة مساران متلازمان لا ينفصل أحدهما عن الآخر.
وأشار البيان إلى الأعمال الوحشية والمروعة التى ارتكبتها مليشيا الدعم السريع الإرهابية بحق المدنيين عقب دخولها مدينة الفاشر، حيث نفذت ولا تزال تنفذ عمليات قتل ذات طابع عرقى واستعلائى، وأعمال ترويع ممنهجة وواسعة النطاق استهدفت المدنيين العُزّل، بمن فيهم النساء والأطفال وكبار السن، إضافة إلى استهداف المدن والبُنى التحتية بالطائرات المسيّرة، وبدعم وتشجيع من رعاتها الإقليميين.
وأكد البيان أن المليشيا ارتكبت جريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان، عبر فرض حصار خانق على مدينة الفاشروتجويع سكانها لما يقارب عامين ونصف، تُوّج بمجزرة مروعة تُضاف إلى سجلها الحافل بالفظائع، الممتد من الجنينة بغرب دارفور إلى قرى وأرياف ولاية الجزيرة، مروراً بالخرطوم وسنار وكردفان.
واعتبر البيان أن الحرب التى شنتها هذه المليشيا الإرهابية ضد المواطن السودانى تمثل سابقة خطيرة فى تاريخ الجرائم الجماعية، حيث أصبحت نموذجاً صارخاً للإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، مؤكداً أن القتل والترويع والدمار لازم هذه المليشيا أينما حلت.
وشدد البيان على أن جميع هذه الجرائم تندرج بشكل واضح ضمن الاختصاص الموضوعى والجغرافى للمحكمة الجنائية الدولية، الأمر الذى يستوجب الإسراع فى توجيه التهم وإصدار أوامر القبض بحق القادة المتورطين، خاصة وأن بعضهم ظهر علناً وهو يوثق لجرائمه فى استهتار واضح بالعدالة.
وأضاف البيان أن الفظائع المرتكبة ما كانت لتحدث لولا الرعاية والدعم العسكرى والمالى والسياسى واللوجستى والإعلامى الذى تلقته المليشيا من دولة راعية، داعياً إلى توسيع نطاق تحقيقات المحكمة ليشمل كل من يثبت تورطه فى دعم المليشيا أو التواطؤ معها من قادة وممولين ورعاة إقليميين ومحرضين.
وأكد البيان أن المحكمة الجنائية الدولية تتمتع بالاختصاص القانونى لملاحقة جميع المتورطين، أياً كانت مواقعهم أو بلدانهم، مطالباً بأن يشمل التحقيق بعض الجهات الإعلامية التي اضطلعت بدور خطير فى تبييض جرائم المليشيا والتقليل من فظائعها، لافتاً إلى الدور الذى لعبته قناة سكاى نيوز عربية في هذا السياق.
وجدد السودان تأكيده على مواصلة التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، باعتبار أن تحقيق العدالة فى الجرائم المرتكبة فى دارفور يمثل أولوية قصوى للحكومة الانتقالية.
وفيما يتعلق بمجزرة الجنينة، أشار البيان إلى أنه رغم توفر الشهود والأدلة، لم تصدر المحكمة حتى الآن أوامر توقيف بحق المتهمين، معتبراً أن هذا التأخير يبعث برسالة مقلقة للضحايا ويشجع الجناة على الاستمرار في ارتكاب الجرائم.
وأكد البيان أن مكافحة الإفلات من العقاب تشكل ركيزة أساسية لتحقيق السلام والاستقرار في السودان، مجدداً الالتزام بالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية من أجل إنصاف الضحايا وترسيخ سلام عادل ودائم.
وأشار البيان إلى زيارة المفوض السامي لحقوق الإنسان إلى السودان، ووقوفه على الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع بحق المدنيين، وبحثه مع حكومة السودان سبل تنسيق الجهود لضمان تحقيق العدالة ومحاسبة الجناة، مؤكداً أن ترسيخ حقوق الإنسان يمثل أولوية قصوى في سياسات حكومة الأمل ومحوراً أساسياً في استراتيجية الدولة.





