تقارير

مَرَوِي تحت وطأة الإهمالِ والفشلِ الإداريّ -(1)

متابعات | تسامح نيوز

مَرَوِي تحت وطأة الإهمالِ والفشلِ الإداريّ -(1)

هذه الصورةُ ليست لمنطقةٍ عشوائيةٍ إفريقيةٍ يسكنها المُشرَّدون…

إنّها لمدينةٍ طيِّبةٍ اجتهدنا على مرِّ السنين أن نُصدِّرها للوطنِ الحبيبِ عبر القصائدِ والأغنياتِ والأفلامِ والبرامجِ.

إنّها أطيبُ وأحنُّ المدنِ السودانية، ولكن، للأسفِ الشديد، ابتلاها الله بمسؤولين على مستوى الولايةِ والمحليةِ لا ينظرون إلإ إلى توقيعاتهم على الأوراقِ الإداريةِ الفارغةِ إلّا من أتفه الأشياء ، فيما مروي تتمددُ عشوائياتُها في الأسواقِ وأمامَ المرافقِ الحكومية.

مَرَوِي تحت وطأة الإهمالِ والفشلِ الإداريّ -(1)

كثيرًا ما أسألُ نفسي: ما الذي يمنعُ مسؤولًا حكوميًّا من أن يُصدر قرارًا إداريًّا بإزالةِ التشوُّهاتِ وتنظيفِ الأسواقِ وتنظيمِها، طالما أن القانونَ بيده، والشرطةَ تحت أمره، ووكيلَ النيابةِ موجودًا؟!

ما الذي يشغلُ المديرَ التنفيذيَّ للمحليةِ، والمديرَ الإداريَّ للوحدةِ الإدارية، ومدراءَ الإداراتِ في مَرَوِي، ومروي لا توجد فيها كهرباءٌ، ولا مياهٌ، ولا شيء يتابعونه ولا شيءٌ يُفيدُ الناس؟!

لا شيءَ تفعله المحليةُ في هذا الزمان سوى متابعةِ أخبارِ المعركة، وحتى المعركةُ، أوقفوا من يُموِّلُ جنودَها بتكاليفِ الوقودِ والإعاشةِ والذخيرةِ والسلاح بقرار ولائي!

يُصابُ المرءُ بالغثيانِ عندما يدخلُ سوقَها، التحت والفوق…

فوضى في كلِّ شيء: في الطُّرقات، في اللافتات، في المظلّاتِ العشوائيةِ أمام المحلاتِ والرواكيب.

فما الذي يمنعُ إصدارَ قرارٍ بالإزالةِ وتنظيمِ المدينةِ ونظافتِها، طالما أن التاجرَ والمواطنَ هما من يدفعان التكاليف؟!

صبرَ أهلُ مروي صبرًا جميلًا على انقطاعِ التيارِ، وجفافِ الأرضِ والزرعِ لشهورٍ طويلةٍ…

صبروا تقديرًا لوطنٍ يحبُّونه في كلِّ أحوالِه، ولم يجدوا حتى كلمةَ مواساةٍ لمأساتِهم، بل تركتْهم الدولةُ ليَتحمَّلوا المسؤوليةَ نيابةً عن الحكومةِ الاتحاديةِ والولائيةِ والمحليةِ.

ففي كلِّ قريةٍ ومدينةٍ الآن نفيرٌ عامٌّ عبر العونِ الذاتيِّ لتشغيلِ محطاتِ المياه، بعد أن انتظروا كلمةً طيبةً أو بيانًا رسميًّا يشرحُ لهم ماذا حدث، ومتى ستنتهي المأساة.

ولكن أشُكُّ أن الذين يقومون على أمرِ هذه البلادِ الطيبةِ يعرفون شيئًا أصلًا!

دخلتُ شارعَ المدينةِ الطبيةِ التي كنّا نتباهى بها، بأنّها قبلةُ أهلِ السودان، بل إنّ السودانَ كلَّه كان يفترشُ الأرضَ أمام مبانيها الأنيقةِ وتحت الأشجارِ، ضيوفًا كرامًا اجتهدَ أهلُ مروي في فتحِ الاستراحاتِ لمرضى الأورامِ، وخدمةِ المرافقين عبر “التكايا” وصناعةِ الوجباتِ يوميًّا أمام المستشفى الكبير…

ولكن، أحدُهم فكّر وقرّر أن يسلبَنا حتى شهامتَنا وطيبتَنا ورجولتَنا، وأن يُثبتَ للسودانِ بأنّنا أسوأُ من اليهود!

فأقدمَ على قطعِ الأشجارِ، والناسُ تحت ظلالِها الوارفة!

من فعل هذا؟!

أكادُ أجزِمُ أنَّه الأمرُ الإداريُّ الوحيدُ الذي فعلتْه المحليةُ في ظروفِ الحرب، لتجميلِ وجهِ المدينةِ بقطعِ الأشجارِ الوارفةِ الظلال، وإفسادِ أجملِ وأكبرِ شوارعِها، ودفعِ الناسِ دفعًا لبناءِ العشوائياتِ برواكيبِ الكراتين والمشمعات…

وَاللهُ المُستعان.

خالد الباشا

IMG 20250707 WA0011

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى