تقارير

هل أصبحت حرب السودان ساحة للتنافس الإقليمي والدولي .. خبراء ومحللون يسبرون غور القضية!

متابعات | تسامح نيوز

متابعات | تسامح نيوز

السودان.. تحت وطأة دول (الطوق) الإفريقي..

الاتحاد الافريقي.. ظاهرة (صوتيه) لا تتعدى بيانات القلق والتنديد..!

تقرير /هاشم عبد الفتاح
كثير من الخبراء العسكريين والمحللين السياسيين والمراقبين لمشهد الحرب في السودان يعتقدون أن معظم دول الجوار الافريقي لعبت دوراً سالباً في إطالة أمد الحرب في السودان بمستويات وأشكال مختلفة أسهمت وبشكل مباشر في تغذية (وتاجيج) هذه الحرب في وقت ظل فيه الاتحاد الافريقي وكأنه (مكتوف الايدي) وظل صامتا تجاه انتهاكات المليشيا المتمردة للشعب السوداني، والدور (القذر) الذي لعبته دول (الطوق الافريقي) في إطالة أمد هذه الحرب.. فيما يرى آخرون أن الاتحاد الافريقي وغيره من المنظمات والمؤسسات الحقوقية والإنسانية والأمنية، ظلت هي الأخرى بلا تأثير وبلا ادورا تنهي فظاعات هذه الحرب وادانة هذه المليشيا، بل ربما أصبحت هذه الآليات الأفريقية كادوات تحركها جهات خارجية لصالح مطامعها واستراتيجياتها في القارة الأفريقية وخصوصا في منطقة القرن الإفريقي.
في هذه المساحة نحاول تسليط الاضواءعلي بعض من تأثيرات دول الجوار على المشهد العسكري في السودان مع حالة الغياب شبه الكامل للاتحاد الافريقي وآلياته في كبح جماح هذه المليشيا الإرهابية وذلك من خلال طرح ورصد افادات وآراء بعض الخبراء والمحللين السياسيين عبر المحاور التالية :
اولا :
كيف تنظر لدور وتاثير بعض دول الجوار الافريقي في إطالة أمد الحرب في السودان…؟
ثانياً:
هناك من يعتقد أن الاتحاد الافريقي لازال يلعب دور (المتفرج) .. وربما المساند للمليشيا في هذه الحرب..؟
ثالثاً:
لماذا لازالت عضوية السودان في الاتحاد الافريقي (معلقة) .. وهل صحيح ان هذا الاتحاد أصبح اسيرا لتدخلات من خارج القارة الأفريقية وبالاخص من (الإمارات)..؟
رابعاً:
ما هو شكل التحرك المطلوب الآن من السودان تجاه الدول التي تورطت في دعم المليشيا.. خصوصا موقف يوغندا الاخير باستقبال حميدتي.. خاصة أن هناك من يعتقد بتباطؤ الحكومة السودانية في اتخاذ إجراءات ضد هذه الدول ؟

تقاطعات.. الاقتصاد والنفوذ..!
بداية.. تحدث (لتسامح نيوز) سعادة اللواء/ التجاني عبدالله (توقو)
المفتش العام لقوات حركة تحرير السودان (قيادة مصطفي تمبور) في اجابته على هذه المحاور قائلاً :
اولا :ان الحرب في السودان لم تعد صراعاً داخلياً صرفاً، بل تحولت إلى عقدة جيوسياسية تتقاطع فيها حسابات الأمن والاقتصاد والنفوذ.
فالبعد (الجيوسياسي والأمني)
يؤكد أن السودان يقع في قلب معادلة القرن الإفريقي – الساحل – البحر الأحمر وبالتالي فإن أي اضطراب داخلي ينعكس مباشرة على:(أمن الحدود مع تشاد
وعلى التوازنات شرقاً مع إثيوبيا
ومع حركة الجماعات المسلحة عبر جمهورية إفريقيا الوسطى
ومع مصالح(جنوب السودان المرتبطة بالنفط)
ويبدو واضحا أن بعض هذه الدول في الجوار الافريقي تتعامل مع هذه الحرب من زاوية:“كيف نحمي أمننا ونضمن مصالحنا؟”
وليس من زاوية “كيف نُنهي الحرب؟”وهذا الفارق مهم جدا في هذه المعادلة .
ثانياً : الحدود المفتوحة واقتصاد الحرب حيث يشير اللواء التجاني الي أن الحدود الغربية تحديداً أصبحت بمثابة ممرات لتهريب الذهب والسلاح وعبور المقاتلين والمرتزقة وشبكات الدعم اللوجستي..
واضاف أن اقتصاد الحرب بطبيعته يحتاج إلى منافذ، وأن كل منفذ غير منضبط سوف يصبح شريان لإطالة أمد النزاع.
ثالثاً: التنافس على النفوذ
فبعض العواصم الإفريقية ترى في السودان فرصة لإعادة رسم النفوذ الإقليمي وانه ورقة ضغط في ملفات أخرى مثل (سد النهضة، الحدود، التجارة)
وبالتالي فإن بقاء السودان في حالة إنهاك يُبقيه ضعيف التأثير إقليمياً.

اتحاد بلا جيوش..!
وأكد اللواء التجاني أن الاتحاد الإفريقي ليس جسماً تنفيذياً قوياً مثل مجلس الأمن، بل هو منظمة توافقية تعتمد على إجماع الدول الأعضاء، كما أنه لا يمتلك جيشاً دائماً للتدخل.. وقراراته تعتمد على إرادة الدول، وآلياته غالباً سياسية لا تنفيذية..، وحتى إذا أراد التدخل بقوة، فإن أدواته محدودة.
ويعتقد الخبير التجاني أن الاتحاد الافريقي ظل دائما يمارس سياسة “التوازن الحذر”.. وتجنب الاصطفاف العلني مع طرف ضد آخر.
هذا الحذر يُفسَّر داخلياً أحياناً (كحياد سلبي) ، لكن من منظور الاتحاد فإن الانحياز لطرف قد يُفقده دور الوسيط.
وتساءل اللواء التجاني : (هل هناك دعم غير مباشر من الاتحاد الافريقي للمليشيا؟).. لا توجد قرارات رسمية أو بيانات تثبت دعماً مؤسسياً.
لكن الانتقاد ضد الاتحاد الافريقي يتركز في الآتي : (بطء التحرك -غياب الضغط الحقيقي – استمرار تعليق عضوية السودان دون مسار واضح لإعادة) وبالتالي فإن كل هذا خلق انطباعاً بضعف الإرادة.

لماذا تعليق العضوية..؟ !
وقال الخبير التجاني أن استمرار تعليق عضوية السودان في الاتحاد الافريقي لعدة اسباب اولها أن هذا التعليق جاء بعد الإجراءات التي اعتُبرت خرقاً للانتقال الدستوري في السودان ، فهو يعتمد قاعدة:
رفض التغييرات غير الدستورية للحكم.وقد تم تطبق هذا المبدأ سابقاً في حالات متعددة داخل القارة الأفريقية
ويبدو ان الاتحاد الافريقي يشترط لفك تعليق العضوية :(وجود سلطة مدنية انتقالية – ومسار سياسي واضح – وقف الأعمال العدائية
لان استمرار الحرب جعل العودة صعبة)..
وأشار اللواء التجاني الي أن هناك اتهامات كثيرة تُثار حول تأثير قوى خارجية، خاصة الإمارات، عبر علاقات اقتصادية واستثمارية قوية مع بعض الدول الإفريقية.
لكن واقعياً بحسب اللواء التجاني أن الاتحاد يتكون من (55) دولة
القرار فيه توافقي ولهذا فإن التأثير الخارجي يمر عبر الدول الأعضاء وليس مباشرة بمعنى : (أن التأثير موجود، لكن ليس بالضرورة سيطرة كاملة)..

اتجاهات حركة السودان..!
اما بشأن التحرك المطلوب من السودان خصوصاً اتجاه دولة يوغندا التي استقبلت (حميدتي) الايام الفائتة الأمر الذي أثار جدلاً سياسياً كبيراً، أكد الخبير التجاني أن يوغندا ربما ترى في نفسها أنها وسيطاً محتملاً.أو قد تسعى لحفظ قناة اتصال مع جميع الأطراف.
لكن من زاوية السودان : هذا قد يُفهم كإضفاء شرعية سياسية على طرف مسلح.
لكن في تقديري أن المطلوب عملياً
من السودان اولاً :التحرك القانوني
من خلال (جمع الأدلة الموثقة
ورفع شكاوى رسمية)
ثانياً 🙁 بناء تحالفات مضادة
واجرات عمليات تنسيق مع دول متضررة من تمدد هذه الحرب
علاوة على استعادة الحضور الدبلوماسي الإفريقي
ثالثاً: ( التحرك الإعلامي المنظم
ومخاطبة الرأي العام الإفريقي
وكشف آثار الحرب على استقرار المنطقة)
رابعاً: عدم التسرع في القطيعة
الدبلوماسية لأن هذا ربما يزيد العزلة للسودان .
خامساً : انتهاج مبدأ السياسة الذكية بالضغط دون الانسحاب الكامل.
ويعتقد الخبير التجاني أن القراءة الاستراتيجية الشاملة تشير إلى أن
الحرب السودانية تحولت إلى ساحة تنافس إقليمي.
وأن الاتحاد الإفريقي ضعيف الأدوات وليس بالضرورة أن يكون متواطئ
وأن تعليق العضوية مرتبط بمعايير مؤسسية لا باستهداف سياسي فقط.
وأن التحرك السوداني يجب أن يكون طويل النفس، قانوني، وتحالفي.

دول الإسناد (اللوجستي)..!
وفي ذات السياق ابان الأستاذ عصام الدين ميرغني الخبير والمحلل السياسي أن دور دول الجوار يتخذ أبعاداً أكثر تعقيداً، حيث تؤثر مواقفها بشكل مباشر على إطالة أمد الحرب. وبحسب الترتيب من حيث التأثير فهناك :
دول محور الإسناد واللوجستيات” وهي ذات (التأثير الأكبر والمباشر)
و​تعتبر هذه الدول الرئة التي تتنفس من خلالها مليشيا الدعم السريع، وبدونها قد يتقلص أمد الحرب بشكل كبير وتعتبر دولة تشاد البوابة الرئيسية للإمداد اللوجستي والبشري للمليشيا بحكم الحدود المفتوحة في إقليم دارفور وبالتالي تسمح بتدفق السلاح والوقود والمقاتلين من القبائل العابرة للحدود، مما يمنح المليشيا عمقاً استراتيجياً يجعل الحسم في غرب السودان شديد التعقيد.
وهناك دولة ​ليبيا (تحديداً المنطقة الشرقية): وهي تُستخدم كمنصة لعمليات الشحن الجوي والبري، حيث تم توثيق هبوط طائرات شحن تحمل معدات عسكرية ووصولها إلى يد المليشيا، مما ساهم في الحفاظ على قدراتها العسكرية رغم الحصار المفروض على بعض معاقلها.
وتأتي ​جمهورية أفريقيا الوسطى في المرتبة الثالثة من حيث التأثير في في هذه الحرب وقد تم استغلال حدودها الهشة كمسارات بديلة لتهريب السلاح والمقاتلين وتجارة الموارد المنهوبة (مثل الذهب) لتمويل العمليات العسكرية للمليشيا.
​وثانيا ً : هناك دول تصنف بأنها دول “المواقف المذبذبة” ومنها :
1/ ​إثيوبيا: حيث يلعب التوتر في العلاقات مع الحكومة السودانية (حول ملفات مثل سد النهضة ومنطقة الفشقة) دوراً في جعل إثيوبيا ساحة مفتوحة لقيادات المليشيا وحلفائها السياسيين. وهذا الدعم الدبلوماسي يمنح المليشيا “شرعية” إقليمية تطيل أمد المفاوضات دون الوصول لنتائج ملموسة.
2/​كينيا: رغم أنها ليست دولة جوار مباشر بالحدود، إلا أنها تعتبر لاعب أساسي في دعم المليشيا.
3/ ​​جنوب السودان :لها دور أيضاََ في إطالة أمد الحرب.
هذه مجرد قصاصات ونُتف للدول الداعمة للمليشيا..

الاتحاد الافريقي.. ظاهرة صوتية..!
ووصف الأستاذ عصام الاتحاد الافريقي بأنه عبارة عن هيكل يمتلك الآليات ويفتقد الإرادة، مما يجعله “ظاهرة صوتية” تكتفي ببيانات القلق والتنديد دون فعل حقيقي على الأرض وبكل اسف ان قرارات الاتحاد ليست نابعة من مصلحة الشعوب الأفريقية، بل هي صدى لإملاءات قوى دولية أو إقليمية لها أجندات في السودان.
وقد ​تم تعليق عضوية السودان في 27/ أكتوبر 2021، ولا يزال هذا القرار سارياً حتى اليوم.
ولابد من الإشارة هنا الى ان هناك دولاً مثل الإمارات تملك نفوذاً اقتصادياً كبيراً داخل القارة الأفريقية ولها علاقات استراتيجية مع دول أفريقية مؤثرة، مما قد يوجه قرارات مجلس السلم والأمن الأفريقي لتبني مواقف “رمادية” لا تدين أطرافاً بعينها بشكل حاسم.وبالتالي هى تعتبر داعمة للمليشيا..
ويعتقد الأستاذ عصام أن الاتحاد الإفريقي يعاني من “فجوة إمكانيات”؛ فهو لا يمتلك الإرادة الأخلاقية ويفتقر أيضاً إلى الأدوات التنفيذية والتمويل المستقل، مما يجعله عرضة للتأثر بمواقف القوى المانحة أو الإقليمية.

موسفيني.. حميدتي..!
أما بخصوص استقبال الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني لقائد مليشيا الدعم السريع في فبراير 2026،أكد الأستاذ عصام إن هذه الحادثة تعتبر تجاوزاً للخطوط الحمراء الدبلوماسية والقانونية.
والمطلوب من الحكومة السودانية الآتي :
1/ تحويل التعامل مع قادة المليشيا من “خيار سياسي” إلى “عبء أخلاقي وقانوني” على أي دولة تستضيفهم.
2/ وكذلك الاستمرار في تقديم تقارير دورية للمنظمات الدولية (الأمم المتحدة، الاتحاد الأفريقي) تربط بين الدعم الخارجي وجرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي.
3/ تفعيل مذكرات التوقيف عبر الإنتربول والمنظمات العدلية الإقليمية، بحيث يصبح استقبال هؤلاء القادة خرقاً للمواثيق الدولية التي تلتزم بها تلك الدول.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى