تقارير

هل السودان يواجه مجاعة.. الواقع الزراعي يكشف الحقائق!!

هل السودان يواجه مجاعة.. الواقع الزراعي يكشف الحقائق!!

وزير الزراعة:انتاج الذرة لهذا العام “ضخم” بلغ 5.4 ملايين طن، ويفوق احتياجات السودان

ولاية القضارف استهدفت زراعة 8 ملايين فدان هذه تفاصيلها (…)

الزراعة: ارتفاع المساحات المزروعة خلال الموسم الصيفي بالبلاد إلى 40 مليون فدان

تقرير – رحاب عبدالله

الحرب الدائرة في السودان منذ منتصف ابريل من العام 2023 ، هددت الموسم الزراعي وجعلته مواجها بتحديات هائلة مثل تدمير البنية التحتية، نقص التمويل، نزوح المزارعين، وانهيار المدخلات (أسمدة، وقود، بذور) مما أدى لتراجع المساحات المزروعة، لكنه يظهر مقاومة من خلال محاولات إنقاذ محلية لبعض المناطق وتجارب ناجحة (مثل القمح) بدعم من منظمات، ويشهد إنتاجاً متذبذبًا بين الفشل في مناطق الصراع (الجزيرة ودارفور) وتحسن في مناطق أخرى وانتاجية عالية من محصول الذرة ، الأمر الذي دحض توقعات منظمات وجهات خارجية بحدوث مجاعة في السودان.

إنتاجية ضخمة للذرة

فرغم الصورة القاتمة، أعلن وزير الزراعة أن السودان أنتج نحو 6.6 ملايين طن من الحبوب في موسم 2024-2025، على مساحة 39 مليون فدان. وبحسب تقرير لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، بلغ إنتاج الذرة وحدها 5.4 ملايين طن، أي أكثر من حاجة البلاد المقدرة بـ4 ملايين طن. أما إنتاج الموسم السابق (2023-2024) فبلغ 4.1 ملايين طن، منها 3 ملايين من الذرة و683 ألف طن من الدخن. وتتوقع الوزارة أن تتجاوز المساحة المستهدفة للزراعة في موسم 2025-2026 نحو 40 مليون فدان، بهدف بناء مخزون استراتيجي من الحبوب.

هل السودان يواجه مجاعة.. الواقع الزراعي يكشف الحقائق!!

المساحات المستهدفة

في الموسم الصيفي 2025 بالسودان، كان هناك استهداف لزراعة مساحات ضخمة مثل 4.5 مليون فدان في ولاية سنار، وتنوع في المحاصيل الرئيسية كالذرة والدخن، مع جهود للتعافي الزراعي في الجزيرة، ولكن واجه الموسم تحديات كبيرة كالحرب وآفة الحشائش، بالرغم من توقعات إيجابية لزيادة الإنتاجية وتحقيق الأمن الغذائي في بعض المناطق المروية والمطرية.

هل السودان يواجه مجاعة.. الواقع الزراعي يكشف الحقائق!!

وكشفت وزارة الزراعة الاتحادية، عن ارتفاع المساحات المزروعة خلال الموسم الصيفي بالبلاد إلى 40 مليون فدان، منها 17 مليون فدان ذرة، وأكدت أنها فاقت المساحات المستهدفه في بعض الولايات، حيث النسبة المزروعة بولاية القضارف 122%، واعتبرته رداً على التقارير الدولية التي تتحدث عن مجاعة في البلاد.

وأكد وزير الزراعة والري،البروفيسور عصمت قرشي، أن إنتاج الذرة لهذا العام “ضخم”، ويفوق بكثير احتياجات السودان، خاصة أن مخزون العام الماضي لا يزال متوفرًا في المطامير والصوامع.

وأبدى غبطته بقرار وزارة التجارة السماح بالتصدير بعد التأكد من كفاية المخزون.

وكان السودان علق عضويته في نظام المرصد العالمي للجوع قبيل الكشف عن تقرير أعدّه المرصد، أكد من خلاله اتساع رقعة المجاعة في البلاد، حيث شملت خمس مناطق جديدة في دارفور وجنوب كردفان، كما رصد 17 منطقة في جميع أنحاء السودان، قال إنها معرضة لخطر المجاعة، بينها مناطق في الجزيرة وود مدني والخرطوم.

اهم التحديات

وأكدت منصة السودان للزراعة والأمن الغذائي أن التمويل والتسويق وإدارة العمل هي اهم تحديات واجهت إنجاح الموسم الزراعي 2025/2026، موضحة أنها مشاكل في الأصل متكررة ولكنها لا تجد من يعمل على حلها حلا جذريا. وأشارت إلى أن الحلول أغلبها ردود أفعال لاحتجاجات المزارعين وفي أحسن حالاتها أشبه بعمليات إطفاء الحرائق.

وذلك لانعدام التخطيط والترتيب للموسم الزراعي الذي يأتي كل عام ومع ذلك يتم تجاهل المشاكل ولا يتم التحرك  إلا بعد أن محاصرتها ويتعامل معها بذات الصورة النمطية السنوية. وأكدت المنصة في مذكرة معلومات رقم (2) 2025 أن  الموسم الزراعي الصيفي انطلق كبداياته العادية في المناطق الآمنة بالرغم من استمرار الحرب.

هل السودان يواجه مجاعة.. الواقع الزراعي يكشف الحقائق!!

مشيرة إلى تواصل مجهودات المزارعين وحكومات الولايات وإدارات المشروعات القومية لإنجاح الموسم الزراعي 2025/2026، موضحة أن أجندات الاجتماعات والنقاشات خاصة في القطاع المطري تمثلت في: التمويل – توفير الجازولين – التأمين الزراعي – التسويق – الرسوم والضرائب على مدخلات الإنتاج الزراعي – الطرق والكباري – إعانة المزارعين المتضررين من الحرب – مشكلة السيولة النقدية.

وقالت المنصة إن المساحات المزروعة في القطاع المروي بمشروع الجزيرة في الصيفي شملت محاصيل القطن والفول السوداني والذرة وفول الصويا. وأشارت إلى أن المساحة المزروعة بمشروع حلفا الجديدة بلغت نحو 190 ألف فدان بمحاصيل القطن والفول السوداني والذرة والعدسية وزهرة الشمس. كذلك تمت زراعة نحو 40 ألف فدان في مشروع السوكي الزراعي بالذرة والفول السوداني. أما في مؤسسة الرهد الزراعية فقد تمت زراعة نحو 50% من المساحة بمحاصيل الذرة والفول السوداني والقطن.

ولفتت إلى تدني النسبة  للمساحات المزروعة لعدم جاهزية منظومة الري كما أكدت تقهقرا في مستوى استخدام التقنيات الحديثة من جرارات ومدخلات زراعية. وعزت  المشكلة الكبرى لعدم وجود التمويل الكافي. وتطرقت المنصة في مذكرة معلومات رقم (2) 2025 إلى القطاع المطري وأشارت إلى أن  ولاية القضارف استهدفت زراعة 8 ملايين فدان منها 5.5 مليون فدان من الذرة و0.8 فدان من السمسم و0.7 فدان من الدخن.

اما ولاية كسلا فقد استهدفت زراعة 2.85 مليون فدان مطري من الذرة والسمسم. كما استهدفت ولاية النيل الأبيض  زراعة 3.2 مليون فدان منها 1.7 مليون فدان من الذرة و0.9 مليون فدان من السمسم. واستهدفت ولاية سنار جملة مساحة 4 ملايين فدان مطري منها 2.5 مليون فدان من الذرة و0.8 مليون فدان من السمسم و0.45 مليون فدان من الدخن. كما استهدفت ولاية النيل الأزرق نحو 4 ملايين فدان. وقالت إن  التقارير تشير أيضا أن المساحة المزروعة فعليا تقدر بحوالي 30% من المستهدفة في ولاية النيل الأزرق.واكدت ان العامل المحدد للزراعة هو توفر التمويل. لافتة إلى أن الأمطار المتأخرة شجعت زراعة محصول البطيخ الذي تحول اليه أغلب المزارعين.

وأكدت المنصة أن التقارير تشير إلى أن الموسم يسير بصورة جيدة وأن المحاصيل تنمو بصورة حسنه ولا توجد مشاكل في الآفات أو الأمراض إلا في مساحات محدودة ولمحاصيل محددة كمرض الهاموش في السمسم . الآفات القومية كالعنتد والجراد والطيور تحت السيطرة حسب التقارير الصادرة من الولايات. وقالت:” لم تظهر شكاوى عن نقص البذور ولا المبيدات لكن هناك تعليقات عن غلاء الأسمدة خاصة في القطاع المروي. من ناحية عامة وفر السوق غالبية متطلبات المزارعين.

من الملاحظات الواضحة انتشار الحشائش بسبب ضعف المساحات التي زرعت في الموسم الماضي كذلك لوحظ ارتفاع تكاليف الإنتاج وارتفاع أسعار المدخلات الزراعية بسبب التضخم الذي سببته الحرب”.

كما خلصت المذكرة لتأثر الموسم الزراعي بواقع الحال في السودان: استمرار الحرب وضعف الوجود الحكومي  وانهيار الاقتصاد المتمثل في انخفاض العملة المحلية مقارنة بالعملات الأجنبية وفي التضخم وانعكاس ذلك على القطاع الزراعي. وقالت :”الكل متفقون أن الزراعة هي مخرج السودان من المحنة التي فيها وهي أهم الروافع للمساهمة في الاقتصاد السوداني وزيادة نموه إلا أن الزراعة لها متطلبات لا بد من الإيفاء بها لكي تقوم بدورها المرجو. فهل من يعمل جادا للقيام بهذه المهمة؟”.

ولفتت منصة السودان للزراعة والأمن الغذائي الى تدني في مساحات السمسم بنسب متفاوته. وقالت:” رغما عن التطور الذي حدث في تقانات حصاد السمسم إلا أن عمليات وآليات التسويق مازالت في اسلوبها التقليدي بالرغم من أن السمسم تصدر كشف صادرات البلاد في العام 2024 بقيمة نحو330 مليون دولار”.

مطالبات بفتح صادر الذرة

عضو مجلس ادارة مشروع الجزيرة والمناقل السابق جمال دفع الله طه اكد ان عمليات حصاد محصول الذرة في مشروع الجزيرة والمناقل ، تسير بصورة جيدة، حيث تمت زراعة 400 الف فدان وبدأت عمليات الحصاد والانتاجية تفوق الـ12 جوال للفدان الواحد، مبينا ان اسعار الذرة تفوق الـ90-100 ألف جنيه لجوال ذرة عينة ود أحمد و130-140 للعينة طابت.

وطالب جمال دفع الله باستعجال فتح باب صادر الذرة وتحديد سعر السلم مع البنك الزراعي لاستلام الذرة للمخزون الاستراتيجي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى