تقارير

هل تصنع السعودية (سلام السودان).. خبراء يجيبون!!

متابعات | تسامح نيوز 

هل تصنع السعودية (سلام السودان).. خبراء يجيبون!!

قلق (البحر) وروابط التاريخ تُجبر المملكة على تجاوز مرحلة الحياد الحذر..!

الرزيقي يصف الموقف السعودي (بالاستراتيجي)..وارتياح كبير في المشهد السوداني..

تقرير / هاشم عبد الفتاح

ربما كثيرون لا يدركون حقيقة التدخل القوى والمباشر للمملكة العربية السعودية للدعم والانحياز الكامل لموقف الجيش السوداني في حريه ضد المليشيا.. البعض كان يعتقد بأن هناك ضبابية في الموقف السعودي تجاه حرب السودان فيما ذهب آخرون الي ابعد من ذلك واتهموا (المملكة) بالانحياز الواضح الي صف المليشيا في بدايات الحرب..

هل تصنع السعودية (سلام السودان).. خبراء يجيبون!!

لكن يبدو أن الموقف السعودي المعلن الان ينطلق من استراتيجية واضحة وارضية ثابتة لا (غبش) فيها بأن (أرض الحرمين) مع شرعية السلطة القائمة في السودان.. وان المملكة ستقف بقوة ضد كل أشكال المؤامرة الدولية لتفكيك السودان وزعزعة أمنه واستقراره.. في هذه المساحة نحاول قراءة الموقف السعودي تجاه حرب السودان مع بعض الخبراء والمراقبين للمشهد السوداني وفق معطيات راهنة وتطورات جديدة جديرة بالتوقف والتأمل.. وذلك من خلال المحاور التالية :

اولا :

ماهو تقييمكم وملاحظاتكم للدور السعودي تجاه حرب السودان خصوصا ان هناك من اتهمها بالانحياز إلى المليشيا في بدايات الحرب ؟

ثانيا :

وما الذي دفع السعودية للتدخل الآن لمساندة موقف الحكومة السودانية.. وهل هذا التدخل يمكن أن يفهم بأنه ( تكتيكي) .. ام موقف استراتيجي؟

ثالثاً :

ثم ما هو التأثير الذي يمكن أن تحدثه السعودية في مشهد ومسارات الحرب في السودان .. وهل يمكن للسعودية ان تصنع (سلام السودان)..؟

رابعاً:

هل فعلاً تخلت (السعودية) من حليفها (الإماراتي) .. ثم ماهى الخيارات المتاحة الان أمام دولة الامارات..؟

خامساً:

هناك من يعتقد ان السعودية تشكل (الوجه الحقيقي) للإدارة الأمريكية في منطقة (الخليج) .. وان اي تحرك عسكري او سياسي منها يتم بإيعاز من امريكا..؟

روابط.. البحر والاخوة والدين..!

بداية.. تحدث (للساعة نيوز) الأستاذ الصادق الرزيقي الكاتب الصحفي والمحلل السياسي ورئيس اتحاد الصحفيين السودانيين قائلاً : ان الدور السعودي من البداية كان واضحاً انه مع الأمن والاستقرار في السودان ومن الواضح أن المملكة انشغلت بهذه التطورات باعتبار ان السودان بلد عربي ومسلم وشقيق،

وبلد مشاطئ للبحر الأحمر من الجهة الغربية في مواجهة السعودية وتوجد روابط تاريخية قديمة بين السودان والمملكة وهذه العلاقة في كل تفاصيلها تهتم بما يجري في المنطقة بما يهدد أمن وسلامة البلدين وسلامة (الممر المائي) الدولي عبر البحر الأحمر،كما أن هنالك ( تفاهمات) راسخة وقديمة بين البلدين حول منظومة البحر الأحمر وهذه قضية لا خلاف حولها،

هل تصنع السعودية (سلام السودان).. خبراء يجيبون!!

ويعتقد الأستاذ الرزيقي ان السعودية اهتمت بهذه الحرب ليست لأنها منحازة او لديها علاقة بالدعم السريع او لان هناك قوات من الدعم السريع لاتزال موجودة بالمملكة منذ مشاركة السودان في (عاصفة الحزم) وفي التحالف الإسلامي الدولي حول حرب اليمن ولكن واضح ان المملكة التزمت بضبط هذه القوات.

ولذلك طرحت في الايام الأولى للحرب مبادرة للتسوية وإيجاد حلول سياسية للازمة السودانية وبالفعل نجحت المملكة في ذلك فتم التوقيع على أول اتفاق في بداية يوليو 2023 ولكن يبدو أن هذا الاتفاق لم تتوفر له البئة الصالحة ولا الإطار الجيد للتنفيذ خاصة عندما رفض الدعم السريع التوقيع على ما تم الاتفاق عليه في مفاوضات ( جدة) وهى مبادرة سعودية امريكية.

 وتساقطت الاقنعة..!

وقال الرزيقي : لكن بدأت تتكشف الحقائق للمملكة طوال سنوات الحرب واتضحت مرامي وابعاد هذه الحرب بأنها حرب إقليمية في الأساس وهدفها تغيير الجغرافية السياسية في المنطقة واضعاف وتقسيم السودان وهذه القضايا أصبحت تشكل (هماً كبيراً) للسعودية.

ولكن ربما بدا لبعض السودانيين ان الموقف السعودي غير واضح او فيه شئ من الضبابية.. وهذا ربما مرده الي أن السعودية كانت قد طرحت نفسها في البداية (كوسيط) ولذلك لا يمكن أن تتخذ مواقف واضحة او(صارخة) في ذلك الوقت حرصا منها لنجاح وساطتها وهى وساطة مشتركة بينها وبين امريكا،

لكن وبعد أن استشعرت السعودية ان المؤامرة على السودان كبيرة وان الدعم السريع مجرد (اداة) بدأت المملكة تتخذ (مسارات) مختلفة وتوجد تفاهمات غير معلنة بين السودان والمملكة كما يوجد تطابق في وجهات النظر وظهر ذلك من خلال البيانات التى صدرت بين البلدين فكانت إدارة ملف العلاقات بين الطرفين تمتاز (بالتوازن والتريس) والحكمة والهدوء والتعقل ولذا كانت المملكة داعمة للشرعية في السودان وان شاركت المملكة في (الرباعية) وكافة التحركات الإقليمية والدولية حول الأزمة السودانية ولكنها لم تتخذ اي موقف (مشتط).

موقف (تكتيكي) .. ام استراتيجي..!

واستبعد الأستاذ الصادق ان يكون الموقف السعودي تجاه السودان (تكتيكياً)، إنما هو موقف استراتيجي نابع من أهمية السودان وهذا الجوار يفرض على السعودية ان تقف هذا الموقف مع السودان خصوصا ان مرامي وأهداف هذه الحرب كانت واضحة للقيادة السعودية وان الزيارات واللقاءات المتكررة بين المسؤولين في كلا البلدين وفرت معلومات جيدة،

فالسفارة السعودية مثلاً في السودان تتابع الأوضاع عن كسب وتتواصل مع القيادات الرسمية ومع كافة مكونات المجتمع السودانى ولهذا فان المملكة العربية السعودية حريصة على أن تكون حاضرة ولاعب اساسي في اي ( تسوية) تتم في السودان.

وأشار الأستاذ الرزيقي إلى أن تأثير (المملكة) سيكون واضحاً خاصة ان الرئيس الأمريكي (ترامب) لم يكن يفهم ما يجري في السودان لو لا حديث الأمير محمد بن سلمان معه في الخصوص ، ويعتقد الرزيقي ايضاً ان السعودية لديها أدوار غير معلنة بشأن الوضع في السودان فهى تقدم عون إنساني وسياسي كبير جدا ومشروعات حقيقية كما أنها تنشط في عدة مجالات .

وذكر أن المملكة بثقلها ووزنها السياسي والدولي ستلعب دوراً كبيراً جدا في إنهاء الحرب في السودان.

وابان الأستاذ الرزيقي ان نظرة السعودية ليست متطابقة مع الإمارات منذ بداية الحرب ، وان العلاقة السودانية السعودية لن تتأثر بالدور الإماراتي لان الخلاف السعودي الإماراتي حول اليمن خلاف (حقيقي) وهناك اسباب أخرى تدعو السعودية للوقوف ذات الموقف مع السودان لان (القلق) الذي شعرت به السعودية ستشعر به في السودان لا قدر الله اذا وقع السودان في دائرة الفوضى او سيطرت عليه قوى ليست على وفاق مع السياسة السعودية في المنطقة او لديها اطماع في ريادة السعودية في المنطقة او ريادة السعودية للعالم الإسلامي، ومن الضروري أن يبني السودان علاقة مميزة مع السعودية تقوم على قواعد استراتيجية كبيرة على أن تكون هنالك تفاهمات في كل المجالات تجعل من السودان حليف اول للسعودية في المنطقة.

اما بخصوص ان السعودية تتحرك بإيعاز من امريكا في المنطقة.. يرى الأستاذ الصادق الرزيقي إنه في عالم اليوم لكل دولة مستقلة أهداف ومرامي استراتيجية ولديها حدود للأمن القومي ولديها سقف تتحرك فيه وهذا التحرك ليس مرتبط بأمريكا او بغيرها..

صحيح ان العلاقة السعودية الأمريكية هي علاقة تحالف حقيقية.. ولكن ليس من الضروري أن يكون اي تحرك سعودي هو إملاء أمريكي او بإذنها.. فالسعودية دولة مستقلة لديها مكانتها الدولية، وبالتالي هى تتحرك وفق منظور سعودي واضح لايرتبط باي مصالح أخرى..

اما فيما يتعلق بالأمن القومي والمنظور الاستراتيجي الحقيقي فإن المملكة تتحرك (حرة) في امنها وسيادتها، ولا يمكن لأي دولة من الدول ان تفرض عليها شئ.. ولذلك لااعتقد ان هناك (إيعاز أمريكي)، ولكن يمكن أن يكون هناك تنسيق كما حدث في المبادرة السعودية الأمريكية،

وأشار الرزيقي الي ان هناك ارتياح لدى السودانيين بأن هذه العلاقة تمضي في المسار الصحيح وسوف تتعزز أكثر.. وأكثر وستكون المصالح والمنافع وروابط التاريخ والاخوة والدين هي الأساس.

السعودية والحياد الحذر..!

ويقول اللواء التجاني عبد الله (توقو) المفتش العام لقوات حركة تحرير السودان – قيادة مصطفي تمبور

هل تصنع السعودية (سلام السودان).. خبراء يجيبون!!

إن الدور السعودي في حرب السودان يمكن توصيفه تحت عنوان

(من الحياد الحذر إلى دعم الدولة)..

فمنذ اندلاع الحرب في السودان، ظلّ الدور الإقليمي والدولي محل جدل واسع، لا سيما موقف المملكة العربية السعودية، التي وُضعت في مرمى الاتهام خلال البدايات، بزعم الانحياز أو التساهل مع المليشيا. غير أن تطورات المشهد كشفت أن القراءة المتأنية للموقف السعودي تتطلب فهمًا أعمق لطبيعة السياسة الإقليمية وحسابات الأمن القومي

وأشار اللواء التجاني ان السياسة السعودية في الأسابيع الأولى للحرب اتسمت بما يمكن وصفه بـالحياد الحذر. ولم تُظهر الرياض دعمًا عسكريًا أو سياسيًا صريحًا لأي من أطراف الصراع، وفضّلت تبنّي نهج الوساطة، عبر استضافة منبر جدة، في محاولة لاحتواء النزاع ومنع انزلاق السودان إلى فوضى شاملة.

غير أن هذا الحذر فُسِّر داخل السودان – خاصة في أوساط مؤيدي الدولة – باعتباره تساهلًا أو( غموضًا) في الموقف، بل ذهب البعض إلى اتهام السعودية بالانحياز غير المباشر للمليشيا. إلا أن الواقع يشير إلى أن الرياض كانت تتعامل مع الأزمة من منظور إدارة الصراع لا الانخراط فيه، تفاديًا لتوسيع رقعة الحرب وتعقيدها إقليميًا.

 لماذا تغيّر الموقف السعودي الآن؟

ويعتقد سعادة اللواء التجاني ان التحول السعودي تجاه دعم موقف الحكومة السودانية لم يكن مفاجئًا، بل جاء نتيجة تراكم معطيات ميدانية وسياسية، أبرزها:

تنامي خطر المليشيات المسلحة بوصفها تهديدًا للأمن الإقليمي، خاصة أمن البحر الأحمر والملاحة الدولية.

فشل الرهانات على التهدئة السريعة أو التوازن بين الأطراف.

إدراك أن استمرار الحرب يعني تفكك الدولة السودانية، وما يحمله ذلك من تهديد مباشر للأمن القومي العربي.

اتضح أن الجيش السوداني يظل المؤسسة الوطنية الوحيدة القادرة على إعادة الاستقرار، ومن هنا، يمكن القول إن الدعم السعودي استراتيجي في اتجاهه (الحفاظ على الدولة)، وإن كان تكتيكيًا في أدواته (سياسيًا ودبلوماسيًا واقتصاديًا).

وتمتلك السعودية أدوات مؤثرة في المشهد السوداني، ويتمثل ذلك في

النفوذ السياسي والدبلوماسي إقليميًا ودوليًا.

القدرة على الضغط غير المباشر على داعمي المليشيات.

الدعم الاقتصادي المشروط بإعادة بناء مؤسسات الدولة.

لكن، ورغم ذلك، لا تستطيع أي دولة خارجية – مهما بلغ نفوذها – أن “تصنع سلام السودان” وحدها. فالسلام الحقيقي لا يُستورد، بل يُبنى من الداخل، عبر وحدة القوى الوطنية حول مشروع دولة.

وحسم عسكري يفرض منطق القانون.

وعملية سياسية سودانية خالصة تُنهي ظاهرة السلاح خارج الدولة.

دور السعودية هنا هو الرعاية والدعم، لا الوصاية أو الفرض.

أما الحديث بشأن تخلي السعودية عن حليفها (الإماراتي) هذا حديث يفتقر إلى الدقة. فالذي حدث هو تباين في المقاربات والمصالح وليس قطيعة، فالسعودية تنظر إلى السودان كعمق استراتيجي وأمني، بينما تعاملت الإمارات – في مراحل سابقة – مع الملف من زاوية النفوذ الاقتصادي والسياسي غير المباشر.

هذا التباين أفرز اختلافًا في التقدير، لكنه لا يعني صدامًا. والمرجّح أن تشهد المرحلة القادمة إعادة تنسيق الأدوار.

الذراع الأمريكية في الخليج..!

وفي تعليقه على اعتقاد البعض بأن السعودية تمثل “الذراع التنفيذية” للإدارة الأمريكية في الخليج، وصف الجنرال التجاني أن هذا الطرح يتجاهل التحولات العميقة في السياسة السعودية خلال السنوات الأخيرة.

فالرياض أثبتت استقلالية قرارها عبر تنويع شراكاتها الدولية وذلك من خلال التقارب مع قوى دولية منافسة لواشنطن.

واتخاذ قرارات اقتصادية وسياسية تخالف الرغبات الأمريكية أحيانًا.

وفي الملف السوداني، يوجد تقاطع مصالح سعودي–أمريكي في منع الفوضى، لكن ذلك لا يعني أن القرار السعودي صادر بإيعاز أمريكي، بل نابع من حسابات أمن قومي سعودي خالص.

وأكد اللواء التجاني ان التحول في الموقف السعودي تجاه السودان يمثل جزءًا من إعادة تشكيل المشهد الإقليمي، حيث لم تعد المليشيات خيارًا مقبولًا، ولم يعد الحياد مجديًا في مواجهة تهديد الدولة.

السعودية اليوم أقرب إلى دعم منطق الدولة السودانية، لا بدافع العاطفة أو المجاملة، بل انطلاقًا من مصالح استراتيجية واضحة.

ويبقى الرهان الحقيقي على السودانيين أنفسهم:

فلا سلام بلا دولة، ولا دولة بلا حسم، ولا حسم بلا إرادة وطنية موحّدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى