
متابعات | تسامح نيوز
وجه النهار هاجر سليمان
الساعة تشير إلى الخامسة مساءً حينما كان (٠٠٠) طالب كلية الطب في طريقه لتناول بعض احتياجات الإفطار الرمضاني.
خرج من منزله بأركويت وفي تقاطع شارع عبد الله الطيب مع شارع الستين جوار مستشفى “جرش” كان على موعد آخر مع القدر.
فور توقف سيارته توقفت بجواره عربة (فيستو) كان على متنها خمسة أشخاص مسلحين بعضهم يرتدي الزي العسكري، هبطوا من سيارتهم وضربوا طوقًا حول سيارته، وأنزلوه واقتادها أحدهم بينما وضعوه في المقعد الخلفي لسيارته وأحاطوا به من كل جانب وانطلقت العربة لتبدأ فصولاً أخرى من الرعب.
وصلت العربة إلى منطقة الشاحنات جنوبي الخرطوم وادعى الجناة أنه مكتب يتبع لقوة عسكرية وأخذوا منه مبلغ (١٠) آلاف دولار كانت بحوزة الضحية، وأخذوا هواتفه وهي ثلاثة هواتف ثمينة ماركات آيفون وسامسونج وأخذوا مفتاح سيارته وتركوه، حيث أمروه بالانتظار واختفوا في لمح البصر.
سار الشاب بعد أن فقد الأمل وبحث عنهم دون جدوى، وأيقن وقتها أنه كان ضحية لعصابة نهب مسلح خطيرة، فسار إلى أن وصل إلى قسم شرطة الرياض وكانت الساعة تشير إلى الثامنة مساءً، وقام بفتح بلاغ بالرقم ١٨٣ / ٢٠٢٦م تحت المادة ١٧٥ ق ج النهب.
تحركت شرطة القسم وتم إحضار سيارة الشاكي بواسطة سحاب، وتمت مخاطبة شركات الاتصال بعد أن أكد بأنه تلقى اتصالاً هاتفيًا تم بموجبه استدراجه، حيث اتضح بأنه قدم للتو من إحدى دول الخليج وكان بصدد افتتاح صيدلية استثمارية. توصلت التحريات إلى رقم هاتف تم تتبعه ليتبين أنه بمنطقة السوق المركزي.
تم نصب كمين محكم وتم ضبط الشخص صاحب الرقم واقتيد لقسم الشرطة. بالتحري معه تبيّن أنه صاحب محل (أقاشي) ولا صلة له بالجريمة، ولكنه أدلى بتفاصيل كانت سببًا في فك طلاسم الجريمة وشطب الاتهام في مواجهته لاحقًا عقب التأكد من براءته.
كشف صاحب محل الأقاشي بأن خمسة أشخاص كانوا على متن عربة فيستو حضروا إلى محله وكانوا يرتدون أزياءً نظامية ومسلحين وقاموا بانتزاع الشريحة من هاتفه بعد أن اتهموه بأنه (دعامي) وأوهموه بأن الشريحة غير مسجلة وغادروا دون أن يردوها له.
لاحقًا اتضح أنهم استخدموا الشريحة ذاتها في استدراج الضحية واتصلوا به بواسطة فتاة وعاودوا الاتصال به بواسطة أحد المتهمين. وبعد أن قابلوه بشارع الستين اقتادوه إلى طريق فرعي لينفذوا جريمتهم وهنالك رصدتهم كاميرات المراقبة التي أبرزت صور المتهمين بوضوح، وأظهرت ثلاثة منهم وهم يرتدون أزياءً عسكرية ورابعهم يرتدي زي مدني بينما كان الخامس في السيارة وهو سائقها. وأظهرت الكاميرا أحدهم وهو يحمل بندقية كلاشنكوف.
تم رصد العربة، حيث تبيّن أنها متحركة بحي المهندسين أمدرمان وبعدها وصلت العربة إلى منزل بحي الخدير بكرري ورصدت العربة بعد أن تحركت ووصلت إلى ود البشير وهنالك نجح كمين مُحكم لشرطة قسم الرياض في القبض على اثنين من المتهمين تبيّن أنهما أشقاء وأن أحدهما نظامي وعثر بحوزة شقيقه المواطن على بندقية كلاشنكوف ومسدس وبتفتيش العربة عثر على مفتاح سيارة الطبيب وعُثر بمنزلهما على مبلغ (١٨٠٠) دولار.
في اليوم التالي وعقب اعتراف المتهمين الاثنين قاما بالاتصال بمتهم ثالث وأقنعوه بأن هنالك عملية نهب جديدة ستنفذ. وفي المكان المحدد حسب الموعد في منطقة بحري، تم ضبط اثنين من المتهمين أحدهما نظامي والآخر مواطن، وتبيّن أنهما أيضًا شقيقان، كما تحركت القوة إلى أمبدة وألقت القبض على المتهم الخامس وهو نظامي أيضًا والذي أقرّ وأرشد على (١٣٠٠) دولار كان يخفيها.
بالتحري معهم أقروا بالتهم وتم ضبط (٢) بندقية كلاشنكوف ومسدس وضعت معروضات وأحضرت بقية المبالغ المنهوبة. كما أقرّ الجناة بأنهم ارتكبوا جريمةً مماثلة بذات الكيفية في منطقة جبرة، وأنهم نهبوا خلالها مبلغ (١٠) آلاف ريال. وأقروا بجرائم أخرى بعدد من مدن العاصمة وتم تعديل مواد الاتهام في مواجهتهم إلى المواد ٢١/ ١٨١/ ١٧٥ ق ج، والمادة ٢٦ أسلحة وذخائر، وستتم إضافة المواد ١٦٢ و١٨٢ ق ج المتعلقة بالاختطاف والإتلاف في مواجهتهم.
الجريمة كبيرة ولكن شرطة قسم الرياض ومتابعة مدير شرطة محلية الخرطوم اللواء نور الدائم عوض كان لها دور كبير في ضبط الجناة وتقديمهم للعدالة في خلال فترة وجيزة من وقوع الجريمة، الأمر الذي يعيد ثقة المواطن في الشرطة.





