
وهج الفكرة/أنس الماحي:متى يستفيق الضمير العربي ؟؟
● في مشهد يتكرر كل صباح، تسيل الدماء الطاهرة على تراب فلسطين، ويموت الأطفال جوعًا قبل أن تدركهم القذائف، وتُهدم البيوت فوق رؤوس ساكنيها، وتعلو صرخات النساء في عالمٍ أصمّ، أبكم، لا يرى حظ ولا يسمع، وكأنه لا يعيش على الكوكب ذاته.
● لقد أصبح استخدام سلاح التجويع والإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين مشهداً يومياً مألوفاً، تتناقله الشاشات ومواقع التواصل كما تُنقل الأخبار العادية، حتى تبلدت الضمائر، وخبا الحياء، وانكسر وجدان الأمة. نعم، الأمة التي كان يُضرب بها المثل في الشهامة والنجدة، أصبحت اليوم مجرد ظل هزيل لذاتها، لا تملك من أمرها شيئًا، ولا تجرؤ على قول كلمة “لا”، بل تصطف صفوفًا خلف القوى الغربية، مطأطئة الرؤوس، تابعةً لا رأي لها.
● إن الشعب الفلسطيني، الذي طرق أبواب العرب والمسلمين في مقاطع فيديو دامعة ومناشدات موجعة، لم يجد من يرحمه، لم يجد من يغيثه، لم يجد من يقول “كفى” في وجه الجلاد يا للعار فذهب يستغيث بالغرب، يستنجد بضمائر الشعوب الحرة، تلك التي لا تملك قرارًا ولا سلطانا، في حين أن حكوماتها، كما حكومات العرب، شريكة في الجريمة، صامتة على الذبح، داعمة للتجويع.
● وليت المأساة توقفت عند هذا الحد، بل إن ما يبعث على القلق بل الرعب هو هذا الانفصال المريع بين الشعوب الغربية وحكوماتها، بين الصوت الإنساني والصوت الرسمي كيف لأوروبا، بكل ما تدّعيه من حضارة وعدالة، أن تنصاع بالكامل لإرادة الولايات المتحدة؟ ما هذا النفوذ الغريب الذي يجعل من القارة العجوز تابعة ذليلة، فاقدة للكرامة والقرار؟
● أما نحن العرب فحدّث ولا حرج نزرع الذل ونحصد العار، ونظن أننا حققنا انتصارات! نُشاهد لقاءات “الزعماء” مع رؤساء الغرب، فنرى في كل لقطة مشهدًا من الهوان، ونتذكر ـ ولا ننسى ـ كيف أمر ترامب حاكمًا عربيًا قائلاً: “قُمْ يا جوني”، فقام جوني مذلولًا فى مشهد من الكوميديا السوداء، وابتسم خجلًا، ثم عادت إعلام بلاده تتحدث عن “إنجازات وانتصارات” ، أي انتصارات؟ أنحن نعيش في حلم؟ أم كابوس؟
● اليوم تُطلق حركة حماس نداء الحراك التضامني، دعوة لأن يكون هذا اليوم يومًا عالميًا ضد التجويع ضد الإبادة، ضد الموت البطيء، فهل نسمع؟ هل نتحرك؟ هل نصرخ؟ هل نعود بشيء من كرامتنا؟ .. ام صمتنا كالعادة …؟؟
● يا سادة، السكوت في زمن الجريمة خيانة، والصمت في زمن المجازر تواطؤ، والوقوف على الحياد في لحظة كهذه، هو سقوط لا قيام بعده فإما أن نكون مع فلسطين، بقلبنا وضميرنا وصوتنا وجسدنا، أو نكون شهود زور في جنازة أمةٍ تُذبح قطعة قطعة ، فلسطين اليوم لا تسأل كثيرًا، لا تطلب جيوشًا ولا طائرات، تطلب فقط أن لا نخون، أن لا نصمت، أن لا نتواطأ فهل نحن أهلٌ لذلك؟




