وهج الفكرة | أنس الماحي: البرهان الشجاع في مواجهة الرياح الإماراتية
متابعات | تسامح نيوز

وهج الفكرة | أنس الماحي: البرهان الشجاع في مواجهة الرياح الإماراتية
• في زمن كثر فيه التواطؤ الصامت والتآمر العابر للحدود، وقف الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة السوداني، موقف الدولة الحقيقي؛ لا الدولة الهشة التي تُدار من الخارج، بل الدولة التي تحتمي بكرامة ترابها، وتصون سيادتها من أن تُباع في أسواق المصالح الإقليمية بثمن الغذاء أو بندقية مُسيّرة.
• لم تكن المواجهة مع الإمارات لحظة عابرة في سياق التراشق السياسي، بل كانت صرخة سودانية خالصة في وجه مشروع امتدادي حاولت به أبوظبي أن تتسلل إلى قلب القارة، لا عبر شراكات تنموية حقيقية، بل من بوابة الاستغلال والاستتباع، ومن مداخل المرافئ والمزارع والموانئ.

• صحيح ان الإمارات لها مطامع التوسع الزراعي فلم تكن استثماراتها الزراعية في السودان، التي تجاوزت عشرات ألالاف من الهكتارت والمستهدفة لتصل إلى ملايين الهكتارات ، مجرد مشاريع اقتصادية طبيعية، بل كانت أحجاراً أولى في رقعة شطرنج كبرى هدفها إحكام القبضة على أمن الغذاء العربي من ناحية، والتحكم في شرايين الملاحة العالمية عبر البحر الأحمر من ناحية أخرى.
• وكما فعلت الإمارات في عدن، حيث دعمت تفتيت اليمن وأجهضت موانئه خدمة لميناء دبي، وكما فعلت في الصومال عبر دعمها لانفصال بربرة، حاولت أن تُكرر المشهد في السودان، لكن السودان لم يكن اليمن، والبرهان لم يكن من أولئك الذين يوقعون على التنازل بأسماء شعوبهم.

• في موقف نادر في الجغرافيا العربية واجه البرهان الواقع بصراحة لا تعرف المجاملة. “قرار وقف الحرب في يدك يا بن زايد”، هكذا قالها دون مواربة، وأمام المجتمع الدولي، لم يُساوم، ولم يُناور، أبلغ رئيس الإمارات أن المسيرات التي تقتل أبناء السودان تنطلق من ظلالكم، وأن الفتنة التي تشتعل في دارفور تُروى بأموالكم.
• ثم لم يكتفِ بالكلمات، بل قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات، وخرجت الدولة السودانية لتتهمها رسميًا بدعم مليشيا الدعم السريع، التي قصفت منشآت مدنية في بورتسودان، واستهدفت مخازن النفط ومحطات الكهرباء والفنادق بطائرات حديثة، لا يملكها إلا من دعمته عواصم النفط ولكن لماذا أرادت الإمارات السيطرة على السودان؟
• لأن السودان بوابة إفريقيا، وسلّته الغذائية الكبرى، ومفتاح البحر الأحمر، وثروته التي لم تُستنزف بعد تُمثل إغراءً لدولة بنيت على القلق من الجغرافيا، وعلى هوسٍ بالهيمنة خارج الحدود. ولأن البرهان رفض أن يتحول إلى حارسٍ لمزارع إماراتية تُسقى بعرق الفقراء، ويُستثمر فيها تحت شروط مجحفة، أرادوا أن يُسقطوه، كما أسقطوا من قبله حكومات أخرى بوسائل ناعمة وخشنة.
• لقد فهم البرهان أن سيادة الدول لا تُستعار، وأن كرامة الوطن ليست بندًا يُناقش على طاولة الاستثمارات لم يقبل بمشاريع ظاهرها التنمية، وباطنها السيطرة على الذهب، والزراعة، والموانئ، وقف ضد مشروع تسلل خلف ستار “المساعدات”، لكنه لم يلبث أن تكشّف عن دعمٍ للمليشيات، ولأطماع جيوسياسية تحوّل السودان إلى حديقة خلفية لمغامرات إماراتية خارج القانون.
• سيكتب التاريخ أن في زمن الانكسار وقف من تبقّى من الرجال. وأن السودان رغم الجراح، ما زال يحتفظ في قلبه برجل رفض أن يُسلِّم البلاد على طبق من ذهب. سيكتب التاريخ أن البرهان لم يكن مثالًا للكمال، لكنه كان صوتًا نادرًا في زمن الصمت العربي، حينما واجه من حسبوا أن المال يشتري كل شيء حتى الأوطان ولتعلم أبوظبي ومن يحذو حذوها، أن السودان ليس للبيع، وأن من يحفر في ترابه حربًا، سيغرق في طين عدالته عاجلاً أم آجلاً.




