وهج الفكرة | د.أنس الماحي: زيلينسكي / أوروبا والولايات المتحدة.. أشهر حرب غير أخلاقية في التاريخ.. إلى متى؟
متابعات | تسامح نيوز

وهج الفكرة | د.أنس الماحي: زيلينسكي / أوروبا والولايات المتحدة.. أشهر حرب غير أخلاقية في التاريخ.. إلى متى؟
د. أنس الماحي
• كان يُتغنّى ذات يوم بمشاهد السلام وحقول القمح الذهبية بأوكرانيا، أما اليوم فتشتعل نيران حرب لم تبقِ ولم تذر، وتمتد جذورها إلى ما هو أعمق من صراع حدود أو خلافات سيادة، إنها حرب الإرادات والمصالح، ولا اقصد المصالح الاوكرانية بالطبع بل أقصد حرب تعيد رسم خرائط النفوذ بأيدٍ غربية ودماء شرقية، فيما تتكسر أوكرانيا، شظية بعد شظية، على صخرة الجغرافيا السياسية.
• في قلب أوروبا المشتعلة، تستمر الحرب بين روسيا وأوكرانيا بلا هوادة، وقد دخلت مرحلة أكثر دقة وتعقيدًا. ومع مرور هذه الاعوام الملتهبة منذ اندلاع النزاع، بدأت الضربات الروسية تتخذ طابعًا نوعيًا واستراتيجيًا، مُستهدفة البنية التحتية الحيوية الأوكرانية، بما في ذلك محطات الطاقة ومنظومات الدفاع،

ومراكز القيادة. الضربات لم تعد عشوائية أو ردود فعل تكتيكية، بل عمليات محسوبة، تؤشر إلى نضوج في الاستراتيجية العسكرية الروسية ورغبة في حسم الصراع على مراحل دون الحاجة لاجتياح كامل أو استنزاف مفرط.
• تبدو أوكرانيا أكثر إنهاكًا، سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا فالدعم الغربي رغم استمراره يشهد تباطؤًا واضحًا، وقد بدأت بعض العواصم الأوروبية تلوّح بعدم قدرتها على الاستمرار في تقديم الدعم المالي والعسكري إلى ما لا نهاية، والأخطر من ذلك تصاعدت مؤخراً شائعات قوية تتحدث عن قرب رحيل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من الحكم، إمّا تحت ضغط داخلي وخلافات مع المؤسسة العسكرية، أو نتيجة لتفاهمات دولية تُهيّئ الطريق لحل سياسي مؤجل.
• هذه الشائعات لم تأتِ من فراغ، بل تعززت بعد تصريحات غير مباشرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي ألمح إلى أن “العائق الأكبر أمام المفاوضات هو زيلينسكي نفسه”. تلميحٌ يُقرأ بوضوح في الأوساط السياسية باعتباره دعوة صريحة لتغييره أو استبعاده من مشهد التسوية.
• فهل زيلينسكي بالفعل على وشك المغادرة ؟ حتى اللحظة، لا توجد تأكيدات رسمية، لكن حجم الضغوط التي يتعرض لها، سواء من الداخل بسبب تراجع الثقة الشعبية وتضاؤل الأمل في النصر، أو من الخارج بسبب تغير المزاج الغربي، توحي أن مغادرته لم تعد مستبعدة، وقد تُطرح ضمن سيناريوهات ما بعد الحرب ولكن السؤال الأكبر هل يطيل الغرب أمد الصراع عمدًا؟

• الواقع يُشير إلى أن الولايات المتحدة وبعض دول أوروبا، خاصة من جناح الناتو، ترى في استمرار النزاع وسيلة لإضعاف روسيا واستنزافها دون دخول مباشر فالحرب تُدار بأموال أمريكية وأرواح أوكرانية، بينما تواصل شركات السلاح الغربية تحقيق أرباح خيالية ومع كل شحنة سلاح جديدة، وكل تأجيل لمفاوضات السلام، تتأكد حقيقة أن الحرب تخدم مصالح كبرى، تتجاوز بكثير ما يُعلن في المؤتمرات الصحفية.
ومع هذا فإن إطالة أمد الصراع له تكلفة أيضًا على أوروبا من موجات تضخم اجتاحت الأقتصاد الأوروبي كافة وأزمات فى الطاقة، وتصاعد النزعات اليمينية في الشارع الأوروبي، نتيجة الإحباط من السياسات الخارجية التي فشلت في حسم المعركة.
• في النهاية، يقف زيلينسكي على مفترق طرق بين شبح الرحيل القسري أو الاستقالة السياسية “المُشرّفة”، وبين الاستمرار في قيادة دولة تواجه حربًا لم تعد تملك قرارها بنفسها ، فهي مرشحة لمزيد من التصعيد، إلى أن تُقرّر واشنطن – لا كييف – متى يحين وقت الإغلاق أو الانفجار الأكبر فأوكرانيا فى ظل حكم زيلنسكي الضعيف لم تعد الا دولة تابعة واهنة تنفذ طلبات ترامب وما رأيناه فى المؤتمر الصحفى لزيلنسكي مع ترامب يوضح دون أى شك مدى ضعف هذا الرئيس ومدى قلة حيلته.





