برلمان القراء

وهج الفكرة/د .أنس الماحي يكتب:( شق النوم )

متابعات | تسامح نيوز

وهج الفكرة/د .أنس الماحي يكتب:( شق النوم )

أين الإنسانية؟ أين العالم ؟ أين المواثيق الدولية التي تملأ ادراج الأمم المتحدة ؟؟؟

• في شمال كردفان، حيث الشمس تلفح الجباه الكريمة، وحيث الناس يكدّون من أجل رغيف اليوم وأمن الليل، جاءت الميليشيا لتسرق كل شيء الأرواح، والمنازل، والكرامة. جاؤوا يحملون الموت، فكان الحصاد مرًّا قرى احترقت بنيران الحقد والطمع، لم تكن قرية “شق النوم” على موعدٍ مع صباح جديد، بل مع كابوس متجدد، ارتدى عباءة الخراب، وترجّل من على متن عربات الموت، ليفتح النار على طفولة القرية، وأمومتها، وطمأنينتها.

 

• دخلت ميليشيات الدعم السريع قرية “شق النوم” والقري المجاورة كأنها جحافل الجحيم، لا يميز رصاصها بين رضيع وشيخ، ولا تنحني أمام أم تحضن طفلها المرتعش، ولا تحترم بيتًا كُتب على بابه “السلام على من اتبع الهدى”.

 

• سكان تلك القري لم يرضخوا، لم يفروا، بل حملوا ما توفر من سلاح تقليدي دفاعآ عن أرضهم وعرضهم ووقفوا كالأوتاد في وجه العاصفة لكن المهاجمون أكثر توحشًا، مدججين بالحقد، لا لرد اعتبار، بل لقتل المدنيين الذين لا ذنب سوي أنهم رفضوا أن يكونوا نهبًا للغزاة.

 

• من شقّ النوم إلى “أبو قايده” و”حلة حمد”، إلى ” مشقة ” و “أم صميمة” غرب الأبيض، تمتد الخريطة الدامية التي ترسمها مليشيا الدعم السريع ببارودها وتوقعها بالدم على أرض السودان فتحت المليشيا نيرانها على النساء والأطفال والشيوخ، وكأنهم أعداء مدججون، لا مدنيون عزّل يحتمون بالدعاء.

 

• في كل قرية، ثمة حكاية عن أمٍّ قُتلت وهي تُرضع طفلها، عن شيخٍ صُلب على جدار منزله لأنه لم يُسلم مفتاح المخزن، عن صبيٍّ خرج يبحث عن ماءٍ فعاد جسدًا بلا رأس مشاهد لا تُروى في كتب التاريخ، بل تُبث الآن مباشرة في مشاهد حية من جحيم اسمه “الدعم السريع” ، أيّ دعمٍ هذا؟ وأيّ سرعة؟؟

 

• يسمون أنفسهم “الدعم السريع” ولا نعلم لمن يمدون هذا الدعم! أهو للفقر؟ أم للجهل؟ أم للجوع؟! بل هو دعم سريع للدمار، للنهب، للقتل، للترويع، لتشريد آلاف الأسر من ديارها الآمنة، دون رادعٍ من ضمير، أو وازعٍ من قانون.

 

• أين الإنسانية؟ أين العالم؟ أين المواثيق الدولية التي تملأ أدراج الأمم المتحدة؟ أين المنظمات الحقوقية؟ أم أن دماء السودانيين لا تُحرك إلا حبر الإدانة البارد في بيانات بلا روح غاب عنها الضمير الانساني؟؟

 

• في شق النوم، بارا وريفها وكل شبرٍ دنّسته أقدام المليشيا، ستُعاد كتابة التاريخ. فالقرى التي تصدت بعزيمة الرجال ودموع الأمهات، لن تنسى، ولن تسامح. ستبقى أصوات الشهداء تلعن القتلة، وتؤذن في فضاء العدالة، علّ يومًا ما، يأتي القصاص ، فليرتعد من حوّلوا السلاح إلى وسادة، والقتل إلى برنامج سياسي، لأن شعوب السودان، وإن طال ليلها، فإنها لا تُهزم، ولا تخون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى