يوسف عبد المنان يكتب: واقعة شيبة ضرار وحريق الشرق المخطط له

الخرطوم تسامح نيوز
واقعة محدودة في حي من أحياء مدينة بورتسودان ديم عرب ليلة أمس أقامت الدنيا وشغلت السودان وقبله بساعات نبأ مفزع بثته وسائل الإعلام عن إحباط محاولة لإغتيال رئيس مجلس السيادة وفي الحادثتين لم نسمع للحكومة صوتاً أو نحس لها ركزا إما إستهانة بالرأي العام أو غفلة وعدم مبالاة أو احساس بأن لاجدوى من نشر الحقائق للرأي العام.*
*حادثة إطلاق النار التي شهدها حي ديم عرب بعد إزالة القوات المسلحة لإرتكاز إقامته مليشيات تتبع لحزب مؤتمر البجا بقيادة شيبة ضرار تمثل بداية لإشعال حريق شرق السودان وهو مخطط معلن وليس خافياً على أجهزة الأمن بالدولة ولا خافياً على قيادة البلاد ولم يبدأ اليوم ولن ينتهي غداً هو مخطط أخطر من مخطط حرب الجنجويد الحالية لأرتباطه بالصراع حول الموانئ بالبحر الأحمر والنفوذ الروسي والأطماع الإماراتية في ظل غياب الدولة السودانية وحالة الضعف العضوي والتيه السياسي التي تعيشها*.
*أمام قيادة البلاد الآن خيارين لا ثالث لهما إما أن تفاوض شيبة ضرار وحزب مؤتمر البجا اليوم قبل الغد والإستجابة للمطالبة التي يمكن تنفيذها والوصول لإتفاق مع شيبة ودرء الفتنة في مهدها،*
*وإما إتخاذ إجراءات قانونية في مواجهة شيبة ضرار وتقديمه للمحاكمة إن أجرم بإنشاء منظمة إرهابية وتشكيل عسكري و إلى آخر مايطلق على مثل هذه الحالات وفرض هيبة الدولة وانفاذ القانون.*
*ولكن في تقديري الحكومة الحالية أعجز عن الإستجابة لمطالب المحتجين وأعجز عن فرض هيبة القانون وستظل تراقب وتنتظر حتى تنفخ القوى المعادية في أشرعة مركب شيبة ضرار وتنهال عليه الأموال من الخليج عامة ودولة الإمارات خاصة وتهرع إليه قوى الحرية والتغيير كما هرعت لحميدتي وأغرته بالغالي للمضي قدماً في مشروع خوض الحرب ومنذ أمس بدأ الإعلام المحرض في تقديم شيبة ضرار كرجل له قضية وغداً تطلق على قواته الأوصاف والمدح ولا عجباً أن أصبحت تبحث عن الديمقراطية في منحنى العقبة وضرورة إغلاق الميناء للحيلولة دون دخول الشمولية مثلما تم إحتلال بيوت الناس ونهب ممتلكاتهم وسبي نسائهم بدعوى البحث عن الديمقراطية.*
*قضية شيبة ضرار تمثل نموذجاً لعجز الدولة وحالة التوهان التي تعيشها البلاد منذ سنوات وسوء التقدير وبؤس التفكير الرجل كما قال في تصريحاته الصحافية أن القوات النظامية لاتدقق في المنقولات العابرة مما يجعل الميناء معبراً لدخول إحتياجات قوات الدعم السريع وهي قضية حرياً بقيادة الجيش الجلوس و التفاوض معه والإستماع لوجهات نظره ومنذ اليوم فإن على قيادة البلاد رجلاً خبر التمرد ومرارة الإقصاء وتجاهل المطالب وتسفيه الرأي الآخر مما دفع مالك عقار مرغماً على حمل السلاح واليوم يجد نفسه في موضع قائد الدولة فهل يستمع لشيبة ضرار ؟ اما تصيبه لوثة السلطة التي تجعله لايستمع ولايحب الناصحين ولكنه يطرب للمطبلين الضالين والمضليين؛؛*
*بدأت قضية الحرب في دارفور بمطالب لا تتعدى مشروعات صغيرة وإلتزامات محدودة على الحكومة الوفاء بها وحينها* *كان مناوي وعبدالله أبكر وتور الخلا يجمعون الشباب لتدريبهم على القتال ورفضت الحكومة حتى نصيحة الوالي ووزير دفاعها السابق إبراهيم سليمان بالتفاوض مع المتمردين ورفضت نصيحة آدم عبدالرحمن أدومة بطل مسرحية نهب بنك السودان نيالا بضرب معسكرات المتمردين في جبل مرة ووقفت الحكومة في المنطقة الوسطى لا حاربت في الوقت الصحيح ولا فاوضت قبل أن تصبح القضية أبعادها الدولية والإقليمية
*وعندما إندلعت حرب حميدتي الحالية أسدى المخلصين للحكومة النصح بقطع شريان الإمداد البشري من غرب السودان وإغلاق أم درمان حتى لاتخرج منهوبات المواطنين ولايتدفق المقاتلين وتتطاول الحرب ولكن الحكومة حتى اليوم لا أغلقت الشريان المغزي للتمرد ولا فاوضت حميدتي
*وإذا أغلقت الحكومة هذا الشريان اليوم ومنعت النهابين من الخروج بممتلكات المواطنين وسدت دروب الإمداد البشري فإن الضربات الحالية التي يوجهها الجيش ببسالة وشجاعة كفيلة بالقضاء على التمرد في شهر واحد.
*قضية شرق السودان الآن في المحك إما رؤية سياسية عميقة ودرء الفتنة في مهدها أو الإستعداد لشتاء آخر في تخوم البحر الأحمر يضاعف من الخسائر وفي نهاية الأمر يسقط ماتبقى من الدولة.





