المقالات

حميدتي .. ثمرة الخيانة !!..بقلم /علي ياسين * لا تشتم السُّمّ و تسكت عن صانعه..

تسامح/الخرطوم

 

قبل بضعة سنين من ثورة ديسمبر، حين اعتقل أفراد من قوات الدعم السريع ، في دارفور، ضابطاً عظيماً في الجيش السوداني ، جلدوه و عذبوه ثم صوروه في حال ذلٍّ و مسكنة ، لم يجرؤ أحد من قادة القوات المسلحة على مجرد الهمس في أذن البشير بأن القوات المسلحة تُهانُ جهاراً .. طأطأوا رؤوسهم ، جميعاً ، صامتين..

** و يوم أطلق حميدتي عباراتٍ مستخفَّة بالقوات المسلحة ، بل نافية لوجودها ، غداة حشد قواته بالخرطوم لأول مرة ، قبيل سقوط البشير ، سكت الجميع ..

و يومها كان قد خاطب قواته قائلاً :

“زي ما قلت ليكم بنلفها نحن أسياد الربط والحل. ما في ود مرة بيفك لسانو فوقنا. مش قاعدين في الضل (إشارة إلى الجيش) ونحن فازعين الحرابة. نقول أقبضوا الصادق يقبضوا الصادق فكوا الصادق يفكوا الصادق. زول ما بكاتل (إشارة للجيش أيضا) ما عندو راي. أي واحد يعمل مجمجة أهي دي النقعة ودي الذخيرة توري وشها. ويوم الحكومة تسوي ليها جيش بعدين تكلمنا”. (نقلا عن مقال للأستاذ عبد الله علي إبراهيم نشر في صحيفة سودانايل الاليكترونية بعنوان: أن تسمع عن الفريق ركن ياسر العطا خير من أن تسمع منه: حميدتي لم يقتلنا، نشر بتاريخ 19/6/2019).

** بعيد الثورة بأيام ، التقيت، أكثر من مرة ، ببعض ضباط القوات المسلحة من معارفي .. سألت أحدهم مرة : ألا ترى أن في وجود الدعم السريع خطراً، ليس على الجيش وحده ، بل على الدولة كلها؟؟..

** كان ردُّه باسماً : أبداً ، قوات الدعم السريع و قائدها حميدتي تحت السيطرة ..

** هذا، و كان ضابط آخر قد أجاب على نفس السؤال بقوله : ديل سلاح المدرعات براهو بينتهي منهم في ساعتين.. ما تخافوا..!!!..

** هذا ، و كان أكثر من صحافي قد أدرك ما لم يدركه “الخبراء العسكريون الإستراتيجيون (أو الاسطراطيجيون، كما ينطقها بعض خبراء الغفلة في الفضائيات) فكتب حول الكارثة الأمنية التي يمثلها حميدتي و قواته على البلاد ، بعضهم تم اعتقاله بواسطة قوات حميدتي و تعذيبه ، فلم (يتوسط) أحد من ضباط “اللجنة الأمنية” لدى زميله حميدتي ليفك أسر الصحافي..

** تتضاءل “خيانة” حميدتي ، أمام خيانة من صنعوه ، من عسكريين و مدنيين ، و أمدوه بالسلاح و المال من خزانة الدولة ، و مكنوه من مناجم الذهب ليصنع منها إحدى أعظم إمبراطوريات المال في إفريقيا ..

** الآن يدفع ثمن هذه الخيانة العظمى هذا الشعب الأعزل.. يدفعها من دم أبنائه الشهداء ، و يدفعها من أمنه المستلب ، و يدفعها من “حُرِّ ماله” المتمثل في مؤسسات الدولة و مبانيها التي دُمرت .. يدفعها مرضاً و جوعاً و خوفاً ..

** إذا قدَّر الله أن يُهزم حميدتي ، فإن أول واجب يترتب على الشرفاء من أبناء قوات الشعب المسلحة هو محاسبة من صنعوا حميدتي على خيانتهم العظمى..

بالمناسبة .. هل لا يزال القانون عندنا يتضمن مادة تشير إلى “الخيانة العُظمى”؟؟؟…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى