المقالات

محمد أبوزيد كروم يكتب: البرهان ..جبريل .. ما يحدث مع العاملين بالدولة خطير!!

الخرطوم تسامح نيوز

ليس خافيا على أحد أن الدولة السودانية تعيش أوضاعاً معقدة عقب حرب مليشيا الدعم السريع، وكثيراً ما من الشر يأتي الخير، إذ لم يلتف الشعب السوداني حول بلده ودولته كما يحدث الآن.. لقد استشعرت الغالبية العظمى خطر الزوال وتشمروا للمعركة الوجودية.

– من بين هذا وذاك تمارس الدولة وقياداتها تقصيراً مريعاً في حق شعبها الصابر.. من يصدق أن العاملين بالدولة وأرباب المعاشات لم يتحصلوا على رواتبهم منذ أبريل إلا بعض (الفتافيت) تحت مسمى سلفية أو جزء من مرتب!! لا تسمن ولا تغني من جوع، يحدث كل ذلك مع الشريحة الأضعف بين مكونات الشعب السوداني وهم الموظفين، والأدهى والأمر هو ما يحدث مع المعاشيين المُتعبين في كل شيء!!

– لقد خرجت الدولة وقيادة البلاد من عنق الزجاجة وصاروا يتحركون داخليا وخارجيا بشكل طبيعي، ولم تغب عن مشهد الدولة إلا الخرطوم التي تم استبدالها ببورتسودان كعاصمة مؤقتة.

– يتحرك رئيس مجلس السيادة ووزير المالية والمسؤولين في الدولة خارجيا عبر الطيران للمشاركة في الفعاليات الخارجية وتتعامل الدولة مع المؤسسات الدولية المختلفة بشكل شبه طبيعي، وبعض الدول الشقيقة دعمت السودان بأشكال مختلفة للتماسك في هذا الظرف العصيب، لا أعرف لماذا لم تضع الدولة أولويات صرف الأجور على ضعفها لإعانة الناس لمجابهة هذه الظروف الحرجة!! لقد خرج العاملون بالخرطوم للولايات وبعض منهم لخارج السودان لأكثر من سبع أشهر، هذا غير الموظفين والمعاشيين بالولايات، إن أقل ما يمكن أن تفعله الدولة هي توفير المرتبات لهم، ولكنها لم تفعل للأسف !!

– في الأشهر الأولى للحرب اعترض وزير المالية جبريل إبراهيم على تضجر الناس من عدم صرف المرتبات لظروف البلاد التي تحتاج الى قليل صبر .. ولكن ما الذي يمنع الدولة الآن من توفيرها بعد كل هذه الفترة الطويلة ! أليست المرتبات ومعاش الناس جزء من المعركة وجزء من الانتصار والهزيمة!؟ وكيف ستحارب بشعب مرهق يعاني في الحصول على الغذاء والدواء والخدمات!!

– إن التهاون الذي يحدث الآن تجاه المواطن السوداني يكشف ضعف حساسية قيادة البلاد وتبلدها في استشعار معاناة شعبها وتفهمها للأولويات،وهذا مؤشر خطير جداً!!

– في تقديري أن وزير المالية جبريل إبراهيم رجل مؤهل علمياً وأخلاقياً لمقعد وزارة المالية، ولكن من واقع التجربة والظرف الحالي فإنه مقصر جداً في ملف مرتبات العاملين مما ضاعف معاناتهم، بل المؤسف حقاً أن وزارة المالية ضاعفت المعاناة بكثير من القرارات المختلفة وبسماحها لشراء الدولار من السوق (الأسود) لاستيراد الوقود مما ضاعف سعر الدولار وأنهك الجنيه المنهك أصلاً، ولم تجتهد الوزارة في معالجة الضرر البليغ.. ليس هنالك ما يمنع أن يغادر جبريل وزارة المالية ويترك المقعد لشخص آخر ليس له هموم جبريل في الحياد والحرب والسلام والمعارك.. إن وجود د. جبريل في وزارة المالية في هذا التوقيت يخصم من أداء الوزارة ويخصم من جبريل نفسه .. تحتاج المالية إلى شخص متفرغ ليس له هموم جيش وترتيبات أمنية وتعقيدات سياسية وقرارات سياسية وشخصية مصيرية .. لا وقت للموازنات والمجاملة والترضيات.. الوضع صعب جداً..

– إن ما يحدث مع العاملين بالدولة في قضية الأجور كارثة مكتملة الأركان وحرب لا تقل خطورة عن حرب الدعم السريع، فهل انتبهت قيادة الدولة قبل أن تقع الفأس في الرأس.. أم أن الدولة غائبة وستظل رغم تعديلات البرهان الوزارية عديمة الجدوى!!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى