المنوعات

العيون .. أشعار وأغنيات في (مآقي الحسناوات)

الخرطوم _خديجة عائد

 

في العيون ممكن نقول احلى كلام، لكن أي عيون التي بمكن أن نكتب فيها عصارة حروفنا وننقي إليها أروع ما تجود به قصائدنا و(في عينها عالم تانى ماشفتوها ياحباني) تلك الاغنية التي تغني بها بابكر ود السافل مطرب مدينة بربر الشهير ، وقيل أن الاغنية كتبت في احدى حسناوات قرية تقع شمال مدينة بربر ، ومؤكد ود السافل رأى في عالمها الثاني جمال خرافي ، ومن خلالها كانت الدنيا زهر وربيع ، وياحبيبي ليه لما تلقاني مابتنظر في عينيا هي سرحانة بتعاين تلقى فرح الدنيا راسم أبهى لوحة لابتسامتك ، من هنا نعرف أن اي تعبير يظهر في العيون والأفواه صامتة).

(1)

والشعر والغناء السوداني ملئ بالحروف التي تتغزل في العيون غير الذي نسمعه الان من اشعار لا تغني ولا تسمن من جوع ، ففي الغناء الذهبي كانت للعيون مساحات وجولات داخل الاغاني ، وحتى غناء الحقيبة هو الذي أسس لهذا الجمال ، تكاد لا تجد اغنية حقيبة الا ونجد فيها حروف رزينة توصف العيون كما في اغنية الحقيبة (عيوني هم السبب في أزاي وهم العيوني) ، و ابراهيم الكاشف قال في اغنية له ان عيون معشوقته من شدة جمالها تؤدي للجنون (العيون الفيهن نعاس .. هن أساس معني الإناس .. هن بقيدن في الناس حماس .. هن يقودن زول للجنون) ، وأيضاً الكاشف قال (عيوني وعيونك أسباب لوعتي)، والثائر الرائع ابو عركي البخيت لم ينسى العيون في اغنياته العاطفية عندما يتغنى بـ(حلوه عيونك فيهن روعة .. فيهن حب بتمثلو لـوعة) ، وأيضاً عركي قال (في عينيك دنيا غريبة دنيا ملانة محنة وطيبة) ، والشاعر الجميل عثمان خالد سافر في دنيا العيون في اغنية تغنى بها الفنان الرحل صلاح بن البادية (ننساك .. إنت بتتنسي .. ما إنت روحنا وحبنا سافرنا في عينيك ولسه.. قلوبنا بيك متجننا)

(2)

وهي العيون لما تبقى حلوة من شدة حلاوتها بتذكرك الحبائب و(العيون طرتني زول من أهلو غائب) في اغنية الراحل عثمان مصطفي واردفها بـ(عينيك تظهر لي دنيا ، دنيا شوقك فيها ظاهر الاماني الحلوة هايمة زي بحور ما ليها اخر) ، هذه هي العيون (السمحة) التي تجعلك تنظم أحلى قصيد كأنها عيد، ومشاعر يوم العيد احلى مشاعر وأنضر أحاسيس تنسينا وجع السنين وتقلبات الايام ، ولماتعاين في عينيها تختلج القلوب وتزدهي النفوس ويعتريها احساس عامر بالبهجة والفرح المجافي للحزن و (في عيونك ضجة الشوق والهواجس وريحة الموج البنحلم فوقو بي جية النوارس) كما قال ابو السيد ، والراحل عبد العزيز المبارك لم ينسى الشعراء الذين كتبوا له شعر العيون فكتب له الرائع اسحق الحلنقي (ياعسل رايق مصفى ياعيون كاتلانا إلفة فيك شفا للناس ونحن بالقليل منك بنشفى) ، ودنيا العيون الجميلة ربما يتوه فيها العاشق الولهان والذي تجبره تلك العيون للقول في قربك ياعيون (يفرهد) كل طأئر يحيا فوقها،، وجنة من بعدك (يذبل) كل مخضر فيها ناضر ، و(عيونك كل ما اعاين تتوه عيني في وادي ، يضيع مقدافي بين ايدي ، قبل ما اعدي بي غادي) وذاك الذي تمنى أن لا يرجع عندما يسافر في عيون محبوبته (اسافر جوة في عينيك اريتو سفر بلا عودة

(3)

كما أن شعراء اغنية الطنبور كان لهم كلام آخر في دنيا العيون ، ومآقي الحسناوات ، وسحر العيون وجمالها، ولا شك ان العيون فيها الصدق وهي حديقة ملهمة للجمال فمثلا الشاعر الانيق عبد المنعم ابو رنات كتب للرائع عثمان اليمني اغنية يا اعز الناس (عينيك فيها علم الطب ..عينيك علمتني احب .. عينيك يا اعز الناس .. عينيك فيها أخطر ماس ..عينيك خاطبن عيني خلني أبكي مني ولي) ، ويعتبرالشاعر المخضرم ابراهيم ابنعوف من اكثر شعراء الدليب الذين تحدثوا عن العيون وجمالها ومن ابرز قصائده (هل تدري يا ست العيون الله هدنه بالنعاس) وأيضاً (عينيك دنيتي التشقيني فيها ألقى السعادة ارتاح مرة تجود على تشفيني مرة تزيد قليبي جراح) وابدع ابنعوف في (عيـونك تجهجــه .. فصيح الخطاب يـاول يعــبّـر يخونـو الصّـواب يعايـــن رموشــــن تجذبـو إنجـذاب ، يصارع هواهـــن يكـون فكــــره غــاب) وهناك (الزول مهما كان عوام بيغرق في بحار عينيك) وايضا (ﺍﺧﺘﺮﺗﺎ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻌﻴﻮﻥ ﻳﺎ ﻏﺎﻟﻴﺔ ﻋﻴﻨﻴﻚ ﺍﻋﺸﻘﺎ .. ﻭﺍﺧﺘﺮﺕ ﺷﻮﻓﺘﻚ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﻟﻮ ﺣﺘﻲ ﺷﻮﻓﺘﻚ ﺍﺳﺮﻗﺎ) وفي شعرالشايقية تتمتع العيون كما ذكرنا سلفاً بنصيب وافر من جمال الوصف ورقيق المعنى، فمثلاً ما قاله الراحل عبدالله محمد خير بلغة بسيطة سهلة منقادة (سهام عينيهو يمضي كأنو سيف .. أمام ألحاظو عنتر ما بقيف). والجميل الراقي محمد أحمد الحبيب كتب أجمل أشعار في عابرة (مكتول العيون ياعابرة من وين دار يفتش تارو .. ياكوكب سماي الضاوي ماغارت شهب في مدارو ) ، وقال الحبيب ايضا (لحظة في حضرة عيونـك وحاجبا المرسوم هـلال .. ياها آخر أمنياتـــــي في حياتي ولا تـــزال) وغيرها من الاشعار التي كتبت في العيون الا ان المساحة لن تتسع لذكرها

(4)

غير الذين ذكرناهم هناك كوكبة كبيرة من شعراء الأغنية السودانية نجدهم قد كتبوا عن العيون ولعل اشهرهم الشاعر عبد الله النجيب الملقب بشاعر العيون الذي كتب اغنيات كثيرة منها نذكر على سبيل المثال (صدقت العيون وكلام المحنة) و(أشوفك بعيني) و(عيونك كانوا في عيوني) ، ونجد اغلب الشعراء تجولوا في العيون ربما لانها تحمل الكثير وتترجم مايعجز اللسان عن الافصاح به

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى