بابكر يحي يكتب : القبض بتهمة (التهليل) و(التكبير)..!!

صفوة القول
ليس هناك دليل على الفقر الموضوعي والقيمي و السياسي أكبر من أن تعتبر حكومة عبدالله حمدوك أن الإفطارات الجماعية لكل الإسلاميين جريمة يعاقب عليها القانون ؛ وأن التكبير والتهليل هي أدوات جريمة مكتملة الأركان في دولة اللادولة – ليس هناك سقوطا أخلاقيا أكبر من أن تعتقل لجنة التمكين النساء وتدخل بعضهن في حراسة الرجال في القسم الشرقي وتتعسف في إطلاق سراحهن سعياً لارهابهن وتوجيه العقاب لهن نتيجة للتهليل والتكبير المدوي باعتبار أن التكبير والتهليل عمل سياسي – رغم أنها أحب العبارات عند الله سبحانه وتعالى لذلك ربطها بالصلاة والحج والآذان وما احلاها من عبارات -( اللهم أكرمنا بترديدها واجعلها آخر كلماتنا في هذه الحياة) ..!!
ليس هناك دليل على نضوب خطاب الحكومة وتلاشي محتواه السياسي أكبر من خطابها المتعلق بافطارات الإسلاميين ؛ فما زالت تعتقد (جوغة اليسار) أن خطاب الكراهية ضد الإسلاميين هو الكرت الرابح ؛ مازالت تعتقد جوغة اليسار أن الناس ينسون لهم كل البؤس والفشل لمجرد أن قالوا لهم أن الإسلاميين يمكن أن يعودوا إلى الحكم ؛ ما زالت جوغة اليسار تفترض في عقول السودانيين ( الغباء المطلق) في كونهم شعب بلا قضايا وبلا تقدير لما يدور من حولهم لذلك يقودونهم كالقطيع لأهدافهم الذاتية البائسة..!!
ما زالت لجنة التمكين تحاول ارتداء القناع الثوري وصناعة العدو المتوهم وقيادة الناس نحو ضربه واستهدافه ؛ ما زالت لجنة التمكين تكابر على اليقين الذي أمامها – وهو أن الإسلاميين قد أخلوا مسرح الحكومة تماما فقد غادروا المؤسسات بفعل الفصل والمضايقات ؛ والتزموا الصمت ولم يقوموا فعلها البربري – وتركوها كي تقوم بواجبها في الفعل التنفيذي بعيداً عنهم ؛ لكن حكومة الفشل تصر على صناعة الأعداء ؛ تصر على إحياء (فزاعة الكيزان) هروبا من الفشل المدوي في كل شيئ ؛ لكن ذكاء الكيزان كان خارقا فتركوهم يواجهون مصيرهم المحتوم ؛ وتركوهم داخل حلبة الصراع مع (المحروقات والدواء والكهرباء والرغيف) ؛ ففشلوا في كل شيئ ؛ واتضح إنهم عباره عن أصوات صاخبة تزعج ولا تعمل..!!
من يخبر هؤلاء بأن الإسلاميين قوم منظمون يعرفون ماذا يريدون من كل فترة ؛ ويعملون وفقا (لخطط ومحاور) ؛ ومن ذلك أنهم يعتبرون أن العمل في شهر رمضان المبارك هو من نصيب (المحور الدعوي والاجتماعي) وأنهم في هذا الشهر يقللون العمل السياسي لأبسط الدرجات وهذا من أصل الفكرة ولا يتقدم على الفكرة شيئ إلا في إطار قاعدة الطوارئ ؛ لذلك إن افطاراتهم عبارة عن عمل اجتماعي خالص ولا علاقة له بالسياسة أو السلطة القائمة أيا كان فعلها..!!
للمرة المليون – الإسلاميون لا يريدون العودة للحكم قريباً – فهدف إحراق كلما تبقى من جوغة اليسار – أهم من العودة للحكم ؛ وهدف تغيير ما تبقى من قناعات الشعب تجاه هؤلاء الحاكمين وعودة التعقل بالنسبة لهم أهم من العودة إلى الحكم ؛ بل إن هدف إقناع (قوى الشر في العالم والإقليم) بأن هؤلاء فاشلون ويصعب (استثمارهم سياسياً) أهم من العودة إلى الحكم ؛ فالعودة إلى الحكم تكون أجمل حينما يأتي إليهم الشعب السوداني طائعا مختارا يطلب منهم تولي أمره وتدبير شأنه وفي سبيل تحقيق ذلك يكون الوقت (رخيصا) ولا قيمة له مهما امتد أو تطاول..!!
صفوة القول
الخطوة في مجملها ما هي إلا محاولة فاشلة لصرف الناس عن حالة البؤس والفشل والتردي ؛ وصرف الناس عن إجازة قوانين الحرب على الله ؛ وقوانين كبت الحريات وقيادة السودانيين لمسرح العدو المتوهم ؛ وفرض مزيداً من حالة التجهيل والتضليل على أمة لم يعد هناك ما يستفزها أو يحرك ضميرها ويلهب مشاعرها ؛ والله المستعان.





