
سيناريوهات معقدة لحل الأزمة: المثلث الحدودي، زوايا الصراع الثلاثي
خبير إرهاب: المثلث من أخطر المناطق في شمال افريقيا
باحث: مصر أمام معضلة مزدوجة،اذ انها لا تريد إستعداء حفتر كحليف رئيسي شرق ليبيا
د.ناصر : مصر بذلت وساطات متكررة، بقيادة الرئيس السيسي، لتقريب وجهات النظر بين البرهان وحفتر
د. عبدالناصر سلم :الجيش السوداني يمتلك شرعية دولية ودعمًا محليًا من بعض القبائل الحدودية.
تقرير – تسامح نيوز
تصاعدت حدة التوترات بين السودان واللواء المتقاعد خليفة حفتر الذى يسيطر على شرق ليبيا والمدعوم اماراتيا، وذلك بعد ان سخره الرئيس الاماراتي لتمرير الدعم اللوجستي لمليشيا الدعم السريع ومساعدتها فى السيطرة على المثلث الحدودي الحيوى،وعلى وقع هذا التعقيد، فشلت جلسة محادثات قادتها مصر جمعت بين رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان وحفتر نهاية يونيو المنصرم

،وتاسيسا على ما سبق ماهو السيناريو المتوقع لتسوية ازمة المثلث خاصة وان مصر تعتبر استمرار الفوضى فى المثلث يهدد أمنها القومي مباشرة ويُنعش شبكات التهريب والجماعات المتطرفة.
جذور التوتر وحدود الصراع:
يقول خبير إدارة الأزمات ومكافحة الإرهاب د. عبدالناصر سلم، ان
المثلث الحدودي (الكفرة – العوينات – الشاذلي) يُعد من أخطر المناطق الهشة في شمال إفريقيا، إذ يشكّل معبرًا تاريخيًا للتهريب والهجرة غير الشرعية، ونقطة تنافس نفوذ بين السودان وليبيا ومصر.واضاف فى حديثه لـ (تسامح نيوز)، ان إحكام حفتر سيطرته على هذه المنطقة يحقق له ثلاث غايات أساسية وهي
تأمين خطوط الإمداد للشرق الليبي عبر عمق صحراوي بعيد عن سيطرة الحكومة المركزية، ربط الجنوب الليبي بمناطق الذهب والوقود في دارفور وكردفان،
اضافة الى استخدام المثلث كورقة ضغط تفاوضية تُعزّز نفوذه الإقليمي.ويضيف ، إن السيطرة على هذا المثلث لا تعني فقط ضمان طرق التهريب، بل تُمكّن من التأثير في التوازنات الأمنية الممتدة إلى تشاد والنيجر عبر شبكات المرتزقة والسلاح.
وساطة السيسي :
ويلفت د.ناصر ،الى ان مصر بذلت وساطات متكررة، بقيادة الرئيس السيسي، لتقريب وجهات النظر بين البرهان وحفتر بهدف تجميد الدعم العسكري للمليشيات وضبط التهريب، ويشير الى ان فشل هذه الوساطات يعكس تضارب المصالح بوضوح؛

إذ يرى حفتر أن المثلث الحدودي رصيد قوة لا يمكن التخلي عنه دون مقابل. و في المقابل، ترى مصر أن استمرار الفوضى يهدد أمنها القومي مباشرة ويُنعش شبكات التهريب والجماعات المتطرفة.
وهكذا تجد مصر نفسها أمام معضلة مزدوجة،اذ انها لا تريد استعداء حفتر كحليف رئيسي شرق ليبيا، لكنها تخشى في الوقت نفسه من تمدد الفوضى إلى عمقها الغربي.
التأثيرات الأمنية على السودان وليبيا ومصر:
ويمضى د. ناصر لافتا الى التأثيرات الأمنية، على السودان تكمن فى استمرار تدفق السلاح والدعم من حفتر للدعم السريع ما يعنى إطالة أمد الحرب ويخلق جيوبًا حدودية شبه مستقلة يصعب تأمينها، مما يضطر الجيش السوداني لفتح جبهة جديدة لحماية المثلث، و يُبدّد جزءًا من موارده العسكرية المنهكة أساسًا بالحرب ضد الدعم السريع.اما تاثير هذا التوتر فى المثلث على ليبيا
يتمثل فى التوتر مع السودان، الذراع ربما يُعيد إحياء الجماعات العابرة للحدود من مهربون البشر و، مرتزقة، وتجار سلاح.كما ان هشاشة الجنوب الليبي قد تتفاقم إذا شجّع الجيش السوداني جماعات معارضة لحفتر أو تحالفت أطراف قبلية مع الخرطوم.اما تاثير ذلك على مصر يتمثل فى يشكّل المثلث بوابة تهديد مباشر لحدود مصر الغربية،
و أي تصاعد في التهريب أو تسلل جماعات إرهابية يزيد أعباء مصر الأمنية ويعقّد دورها كوسيط مقبول من الطرفين. والاهم من ذلك ان استمرار الخلاف يُضعف قدرة مصر على حفظ توازن مصالحها مع حفتر والجيش السوداني في آن واحد.
توازن القوة والضعف:
ويواصل الخبير إدارة الأزمات ومكافحة الإرهاب د. عبدالناصر سلم ،ان الجيش السوداني يمتلك شرعية دولية ودعمًا محليًا من بعض القبائل الحدودية،

إضافة إلى إمكانيات استطلاع جوية محدودة، لكنه يواجه تحديات جبهات داخلية كثيرة تُشتت موارده، اما حفتر فهو يملك قوات متمرّسة في قتال الصحراء ونفوذًا قبليًا نسبيًا في الجنوب الليبي، لكنه لا يُحكم قبضته بالكامل على المجموعات المحلية، وقد يرتدّ الدعم للدعم السريع عليه إذا أُحرِج إقليميًا.
فى المقابل فإن مصر لديها ثقل أمني قوي قادر على الضغط على حفتر، لكنها مقيّدة بتناقض مصالحها بين البرهان وحفتر، وتتحاشى المواجهة المكشوفة مع أي طرف.
السيناريوهات المتوقعة:
ويرى سلم ان السيناريوهات المتوقعة، تتمثل فى التجميد المؤقت، ويشير الى وجود ضغوط مصرية وإقليمية متزايدة على حفتر لتقليص دعمه اللوجستي للدعم السريع مقابل ضمانات له في الجنوب الليبي.اضافة الى ترتيبات حدودية مؤقتة بين الجيش السوداني وقوات حفتر لضبط التهريب، لكنها هشة وسريعة الانهيار إذا لم تُدعم بآلية رقابية موثوقة.
التصعيد العسكري:
ويرى سلم ان خيار التصعيد العسكري يظل مطروحا ، و قد يُقدم الجيش السوداني على عمليات محدودة لاستعادة أجزاء من المثلث، ما قد يفتح جبهة اشتباك غير مباشر مع قوات حفتر.
وينبه ان تصعيد هذا السيناريو سيُجبر مصر على التدخل دبلوماسيًا وربما أمنيًا لتقليل الأضرار ومنع انتشار الفوضى.
تدويل الملف
ويمضى د.ناصر انه فى حال فشلت جميع الوساطات، قد تنشط مبادرات من الاتحاد الإفريقي أو دول الساحل والصحراء (تشاد – النيجر) لترتيب قوة مراقبة أو آلية إقليمية لضبط الحدود.لكنه يلفت الى ان نجاح هذا السيناريو يصطدم بغياب الثقة بين الأطراف وتضارب مصالح القوى الداعمة لحفتر والجيش السوداني.
العقبة الامارات:
فى المقابل يرى نائب مدير مركز الراصد لدراسات السياسية والاستراتيجية د. الفاتح عثمان محجوب، ان وساطة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بين الجنرال حفتر زعيم شرق ليبيا والمتحكم في حدود ليبيا مع السودان اصطدمت باوامر الامارات العربيه المتحده الراعي الرسمي لقوات خليفة حفتر والرافضة لاغلاق خط الامدادات بين الكفرة والمالحة .
وساطة السيسي.. البقاء على الوضع:
ويلفت فى حديثه لـ (تسامح نيوز)،انه وعلى الرغم من ان الرئيس السيسي يمتلك نفوذ لا بأس به علي خليفه حفتر لكنه لا يستطيع تخطي الامارات العربية المتحده ولذلك كانت وساطته قائمة علي “التهدئة” بين الحكومة السودانية وبين خليفه حفتر و”عدم التصعيد “وهو امر وافق عليه حفتر،
لكن في المفاوضات رفض حفتر اغلاق خط الامدادات بين الكفرة والمالحة وهو ما لم يقبله الجانب السوداني .ويمضى د. الفاتح بقوله :”عموما نتيجة الوساطة المصرية هي بقاء الوضع علي حاله اي توتر في العلاقات لا يرقي للصدام الرسمي بين البلدين. لان لا طرف منهما راغب ولا قادر علي التصعيد الكامل الي حرب مباشرة بين البلدين”.





