المقالات

د إيناس محمد أحمد: الفاشر أيقونة الصمود 

متابعات : تسامح نيوز

د إيناس محمد أحمد: الفاشر أيقونة الصمود

د. إيناس محمد أحمد

لا يوجد مكان علي الارض الا وعرف الحرب او شهد نزاع مسلح سواء كان دولي او غير دولي ،الكثيرمن الدول والمجتمعات الإنسانية عانت من الحروب مخلفاتها وأثارها ، وتفننت الأطراف المتحاربة في اساليب الضغط والألم والقمع  ، وفي انواع العقاب الذي غالبا ما يكون علي المدنيين، ومن اسوء وابشع اساليب الحرب الموجهة ضد المدنيين سياسة (التجويع) كوسيلة تعذيب واداة حرب ، ويتم التجويع غالبا عن طريق فرض حصار يهدف لمنع دخول المواد الغذائية ومياه الشرب والادوية والبان الأطفال ومنع المساعدات الإنسانية مما يذيد من معاناة المدنيين.

د إيناس محمد أحمد: الفاشر أيقونة الصمود 

المتأمل للأوضاع في (الفاشر) الابية يجد انه يمارس عليها اسوء اساليب التجويع كما يحدث في( غزة ) بالضبط ، مما يدل علي ان الجهة التي تدير  هذة الحرب جهة( صهيونية واحدة) ولو تعددت (اياديها) .

المجتمع الدولي لم يجرم (تجويع المدنيين)  الا في العام 1977م لأنه يمس الحق في الحياة وقد يكون سببا للابادة الجماعية او سببا لظروف معيشية مزرية وقاسية علي المدنيين الذين لا يشاركون في العمليات الحربية ولا صله لهم بها ، ولكن ينالهم منها الموت والخراب .

 

تاريخيا القانون الدولي لم يحظر (تجويع المدنيين ) حتي عام 1919م ولم يكن جريمة حرب واضحة المعالم ولكن كان مجرد (انتهاك) لقوانين الحرب دون تجريمه بشكل واضح ، الي ان جاء العام 1977م واتجه العالم نحو تجريمه واعتباره (جريمة حرب) ووضع لذلك ضوابط وتدابير دولية.

 

ولكن حتي تقع جريمة (تجويع المدنيين ) اشترط القانون الدولي في الحصار المفروض علي المدنيين  شروط محددة :

1/ ان يكون الغرض الأساسي منه تجويع السكان المدنيين ومنع وصول المواد الغذائيةو الأدوية ومياه الشرب والمساعدات الإنسانية لهم.

2/ان تكون الأضرار التي لحقت بالسكان المدنيين مفرطة بالمقارنة بالفائدة العسكرية المرجوة.

3/ان يرفض الطرف الذي فرض الحصار اي تفاوض او اتفاق بشأن فتح ممرات إغاثة للمدنيين  او دخول مساعدات انسانية لانقاذ حياتهم ، هنا يتضح انها سياسة حرب ضد المدنيين وبالتالي (جريمة دولية ) يحاسب عليها !!!!

د إيناس محمد أحمد: الفاشر أيقونة الصمود 

القانون الدولي حظر تجويع المدنيين كأسلوب من اساليب الحرب في البرتوكول الأول حيث نص علي ذلك في المادة1/54 من البرتوكول الاضافي الأول لعام 1977م ، والمادة 14 من البرتوكول الثاني لعام 1977م ، الحق بهذة المواد أيضا مواد حظر تلويث مصادر مياه الشرب وشبكاتها و المحاصيل الزراعية والماشية و الاعيان التي يحتاجها المدنيين من مستشفيات ومدارس والأسواق وشبكات الكهرباء وهي كلها ليست اهداف عسكرية ، وذلك لحملهم علي النزوح او اللجؤ او التهجير القسري بغرض الاستيلاء علي  بيوتهم او اراضيهم او توقيعه كعقاب جماعي لمجموعة سكانية معينة بغرض التغيير الديمغرافي ، كذلك يشمل الحظر  اتباع سياسة (الأرض المحروقة) باعتباره اسلوبا لتجويع المدنيين .

كذلك يحظر  عرقلة وصول المساعدات الإنسانية والادوية والبان الأطفال والمهمات الطبية المرسلة للمدنيين وقد ورد ذلك في المادة 55من اتفاقية جنيف الرابعة ، بشأن حماية المدنيين وقت الحرب لعام 1949م .

 

من جهة اخري نجد ان الممارسة الدولية عبر المنظمات الدولية وأولها  مجلس الأمن حينما وضع عقوبات  ضد العراق والصومال ويوغسلافيا نص علي استثناء المواد الغذائية والطبية من الحصار الاقتصادي ، جاء ذلك في القرار رقم 706 الصادر في 15اغسطس 1991م ، كذلك الأمر ينطبق علي إعلان حقوق الطفل الصادر في 20 نوفمبر1959م بموجب القرار 1386 وقد نص علي عدد من المبادئ والحقوق التي يجب أن يتمتع بها الطفل و منها الحق في الحياة والحق في الغذاء الكافي لنموه وعلي الحق في الرعاية الصحية ، وبالتالي (التجويع )يتنافي تماما مع مبادئ الأمم المتحدة وحقوق الطفل التي توافق عليها المجتمع الدولي.

 

علي صعيد اخر نجد ان اللجنة الدولية للصليب الأحمر كمنظمة انسانية ادانت في المؤتمر الدولي السادس والعشرين للصليب الأحمر والهلال الأحمر عام 1995م بشدة تجويع المدنيين في النزاعات المسلحة واستخدام التجويع كاسلوب من أساليب الحرب واعتمدت ذلك في المؤتمر الدولي السابع والعشرين 1999م ، وتظل سياسة تجويع المدنيين محظورة دوليا لتنافيها مع المبادئ الإنسانية ومجافاتها لقواعد القانون الدولي.

 

بالتالي اللجؤ (لتجويع المدنيين ) في الحروب يعد جريمة دولية (جريمة حرب) وفق رأي المحكمة الجنائية الدولية، لانها مقدمة لارتكاب جريمة اخري وهي الابادةالجماعية ، لذلك فأن أفعال المليشيا الإرهابية وما تفرضه من حصار حول الفاشر ( أيقونة الصمود)  بغرض تجويع المدنيين فيها يعد (جريمة حرب) اخري تضاف لسجل المليشيا الأسود الحافل بالجرائم والانتهاكات.

مع ملاحظة ان القصد الجنائي هنا لا يشترط فيه اعتراف الجاني ( المليشيا ) وانما يستدل من مجمل الظروف المحيطة والتي يعيشها المدنيين المحاصرين تحت نيران الحرب ، وهذا ما أخذت به المحكمة الجنائية الدولية في النزاعات المسلحة الدولية، وهنا نذكر *نقطة جوهرية* حيث ظلت النزاعات المسلحة (غير الدولية) لا تدخل في نطاق محاسبة المحكمة الجنائية الدولية الي ان نجحت سويسرا في تعديل نظام روما الأساسي وادراج (تجويع المدنيين)  (كجريمة حرب ) تدخل ضمن اختصاصاتها في العام 2019م للنزاعات (غير الدولية) وصادقت علي ذلك 11دولة  !!!!!!!!!.

 

بالتالي ما تفعله المليشيا الإرهابية المجرمة من فرض حصار طويل وتجويع المدنيين في الفاشر الابية هو جريمة حرب يا (بعثة تقصي الحقائق ) الحقائق هناك لا تحتمل التأويل واضحة وضوح الشمس ، جريمة تجويع المدنيين في الفاشر (جريمة حرب ) يجب أن تحاسب عليها المليشيا المجرمة ، وان يخرج المجتمع الدولي من صمته المخزي المخجل ويتجاوز مرحلة الأعراب عن (القلق) ولو مرة واحدة في تاريخه انصافا للعدالة والإنسانية.

 

سنتصر الفاشر بأذن الله بعزيمة الرجال وارادة الأبطال ، وتعود زاهية باهية منتصرة في ثوب العزة ليكتمل فرح السودان .

 

اللهم انصر القوات المسلحة نصرا عزيزا يا الله سبحانك لا ناصر لنا الا انت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى