
لـواء رُكن (م) د. يونس محمود: ملاحم كُردفان
لـواء رُكن (م) د. يونس محمود
ما تشهده سهول وقيزان كُردفان هذه الأيام من إشتداد وطأة القتال بين جيوش السودان المتقدّمة ومليشيات الإرتزاق المتقهقرة التي ألفتْ نفسها في موقفٍ لا تملك فيه حيلة إلّا قتال اليائس الذي أحاطت به الحتوف من كُل جانب عسكريّ، وسياسيّ وإجتماعي .
والجيوش الزاحفة تجاه شمال وغرب كُردفان لفك أسرها من المليشيا التي أساءت لأهلها بمقدارِ ما أساءت لأهل الولايات التي كانت تسيطر عليها من قبل، حيثُ ظنّت أنَّ ما اقامته من حصونٍ مانعة، ومتاريس واقية، ومرابض قنّاصة لمنع وتحييد من يقترب، لكن كُل ذلك انهار تحت إصرار القوّات المسلّحة السودانية وكل قوّات إسنادها، حيثُ إنتقل القتال الآن إلى معاقل المليشيا قبل الأخيرة.

والقوّات المتقدّمة بالعزم والإصرار بالغةٌ أهدافها بحول الله ثُم تدبير القيادة وفدائية الجُند الذين تجمعهم روح الوطن، ويشملهم عِشق التُراب ويدفعهم ردّ مظالم الجنجويد وبطشهم بالناس خاصّةً العُزّل الضُعفاء، وفي ذلك القتال إستجابةٌ لأمر الله ( *وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا* ) [النساء: 75].

فهذه المتحرّكات هي الوليّ والنصير الذي جعلهُ الله لإزالة الظُلم ممن حاق بهم من أهل كُردفان ودارفور.
ومن أجل ذلك تبذُل المُهج والدماء، ويرتقي الشُهداء وتلك سُنن الله تعالى في التدافع.
المتحرّكات تعتمرُ قبعة الوطن بلا تمايز قبليّ ولا مناطقي كما تفعلُ المليشيا؛ فكُل أرجاء السودان تقعُ في ذاتِ دائرة الهّم الكبير، ولن تهنأ مدينةٌ أو قريةٌ تمّ تحريرها في ولايات الوسط لن يتم هناؤها إلّا بتحرير كُل مدينةٍ وقرية وفريق في ربوع السودان كلّه.
شواهدُ معارك كُردفان تؤكّد أنَّ المليشيا رمت بآخر أوراقها ودفعت بكامل قوّتها، وإستجلبت أكابر مجرمي العالم من المرتزقة الكولمبيين والليبيين والتشاديين والجنوبيين وغيرهم بدعم الإمارات التي تُراهن بكُل غباءٍ على البغال في مضمار الخيول، وتُسرف في إعلافها وإمدادها الذي لن يعدو أن يصير مغنمًا للقوّات السودانية.
والشواهدُ موثّقةٌ في مخلّفات مسرح الحرب من الجُثث والأمتعة والسلاح والمركبات والوثائق، الأمر الذي يؤكّد أنَّ هذا هو خطّ الدفاع الأخير للحيلولة دون الوصول لنيالا والجنينة حيثُ ستضعُ الحربُ أوزارها بهزيمة الجنجويد.
الإهتمام الإعلامي والدعائي المُفرط حول هذه المعارك ومآلاتها ما بين الدخول لمنطقةٍ والخروج منها يُعدُّ مؤشرًا لما سبق ذِكره، والإسراف في إستخدام الحرب النفسية والدعاية السوداء ومحاولات التشويش على حقيقة ما يجري وتوظيفه لرفع معنويات الجنجويد والقحّاطة المنحطّة إلى الأرض ومحاولات تعويض مفقود الثقّة في القيادة الغائبة عن مسرح الأحداث والتغطية على الواقع المُريع الذي يعيشه كل ( *مليشياوي* ) إمَّا بالإحساس بالتهميش والخداع الذي مارسه عليه آل دقلو ونُظّار السوء، أو الموت الذي سدّد بيوت كثيرة،
أو الجرح والإعاقة التي لا دواء لها، أو الحاجة الميدانية اليومية في مُعاناة المعاش، أو مستقبل ( *القضية* ) كما يسمّونها، وهُم يرونَ سادتها الجُدد في وجوه الغرباء وخصوم الأمس، إذْ تضمّنت قائمة حكّامهم كل عدوٍ تقليدي ومحتمل، بينما خلتْ من زمر المقاتلين من كُل القبائل التي تولّت كبر الإثم وتلوّثت بالدم وأكلت الحرام وإقترفت الموبقات وكأنَّ آل دقلو يبلّغونهم الرسالة بأنَّ نصيبكم من الغنيمة هو نصيبُ الكلبِ الصيّاد، ربما الرأس أو الحوايا ( *المصارين والمباعر* ) وهذا نصيبٌ مقدّر بحسب قيمة القبائل التي أهلكت شبابها من أجلٍ أحلام الإمارات في السودان وبقيّة المشروع الصهيونيّ الذي لا يعلمُ عنه هؤلاء شيئًا، فهٌم كالحمير تحملُ اسفارًا .
إنَّ ملاحم كُردفان التي تجري وقائعها هذه الأيام هي إشراقةُ النصر المُبين بحول الله، النصرُ الموشي بأساطير بطولات الدرّاعة وإخوانهم في محاور أم سيالة وأم صميمة والمزروب غيرها، ترفعُ رايات الوطن عاليةً علو هام شبابها الشُجعان وغاياتهم السامية، إمّا نصرٌ تعزُّ به الأمّة السودانية وهو قريبٌ بحول الله، وإمّا مماتٌ يُغيظ العداء وأخرج ضغائن الشامتين الخبثاء.
وقد استهجن الناسُ منهج القحّاطة وهم يشمتون بإستشهاد شباب الإسلاميين في ساحاتِ الشرف والكرامة، بينما هُم في غيّهم ولا وعيهم يعمهون، وهو ذاتُ مقالة أخوانهم المنافقين ممن سبقوهم ( *الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا ۖ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا ۗ قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ* )
[آل عمران: 168]أما من قُتل في ساحة الشرف فهو عند شعبهِ محمود السِيرة خالدُ الذِكر عزيزُ الجناب، وهو عند ربه حيٌّ يُرزق، يستبشرُ بإخوانه من ورائه، أمّا من عاشَ من القحّاطة يلتقطُ فتات موائد المخابرات، وعطايا بن زايد المسمومة بالإستهانة بهم وإحتقارهم فإنّهم مذمومون عند شعب السودان، مستهدفونَ أينما حلّوا وإرتحلوا تتربّصُ بهم سواعد أبناء الشعب لتصفعهم أمام الملأ وهُم عند الله الذي لا يؤمنون به ويستنكفون وضع إسمه تعالى في أوراقهم الرسمية، ولا يذكرونه في محفلٍ ولا منبرٍ سيجدون كُل ذلك مكتوبٌ عنده في كتابٍ لا يضلُّ ربّي ولا ينسى.
ملاحمُ كُردفان هي آخرُ محطّات التحدّي، والصخرةُ التي بعدها الفتحُ الكبيرُ بحولِ الله، والزحفُ ماضٍ بالتأكيد لن يحيد عن أهدافه مهما بلغت التضحيات، يسندهُ شعبٌ قطع على نفسه عهدًا بأن لا يهدأ حتى يهزم مليشيا الجنجويد، وألّا يقبل بالقحّاطة مهما غيّروا جلودهم وبدّلوا مسمّياتهم لن يجدوا في السودان موئلًا أبدًابحول الله.
تحيّات ودعوات الشعب السوداني لجيوشه المقدامة:
• القوّات المسلّحة.
• أمن ياجن.
• أبوطيرة.
• المشتركة.
• الدرّاعة.
• البراؤون.
• وكُل المجاهدين.
نصرٌ من الله وفتحٌ قريب.
*بَـلْ بَـسْ*





