مقاربة واشنطن للأزمة السودانية.. (الرباعية).. هل تطفئ نار حرب بلاد النيلين؟
متابعات | تسامح نيوز

مقاربة واشنطن للأزمة السودانية.. (الرباعية).. هل تطفئ نار حرب بلاد النيلين؟
د.تورشين:التدخل عبارة عن رغبة استراتيجية أميركية في تعزيز الحضور الجيوسياسي في القارة الإفريقية
اكاديمي: الفترات السابقة أظهرت فشل النموذج القائم على التحالفات الهشة بين العسكريين وبعض القوى السياسية في السودان
د. الفاتح عثمان : خطورة فشل الرباعية انها قد تترجم في صورة تصعيد عسكري ودعم بالسلاح
باحث: مجموعة الرباعية” (الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، السعودية، الإمارات)، وهي أطراف ترتبط مصالحها بشكل مباشر بتوازنات السلطة في السودان.
تورشين: أي محاولة لإعادة إنتاج التحالفات القديمة بين الجيش والدعم السريع ستفضي إلى تسويات هشة
تقرير:تسامح نيوز
على نحو مفاجئ، اعلنت الادارة الامريكية تاجيل اجتماع اللجنة “رباعية ” لبحث ايجاد تسوية لانهاء الحرب في السودان كان مقرر له الاربعاء المنصرم بالعاصمة واشنطن. ومنذ اعلان التاجيل ،دلق حبر وهنا وهناك حول الاسباب التى دفعت واشنطن لتاجيل الاجتماع الذى ياتى ظل تطورات على الارض ابرزها إعلان حكومة تتزعمها مليشيا الدعم السريع مع اخرون. ولا يزال سؤالا جوهريا مطروح حول هل تنجح المقاربة التى تتبعها ادارة ترامب فى وقف حرب السودان؟ وهل هناك تباين في وجهات النظر داخل كابينة البيت الأبيض حولها.
مقاربة واشنطن للأزمة السودانية: حلول خاطئة تُفاقم المأزق السياسي
يقول باحث والكاتب في قضايا الصراعات والأمن في إفريقيا د. محمد تورشين، رغم ما بدا من اهتمام أميركي متأخر بالأزمة السودانية عقب اندلاع الحرب في أبريل 2023، فإن هذا الاهتمام لم ينبع من خصوصية الملف السوداني أو من شعور بمسؤولية أخلاقية أو إنسانية تجاه ما يحدث، بقدر ما عكس رغبة استراتيجية أميركية في تعزيز الحضور الجيوسياسي في القارة الإفريقية،

ولا سيما في المناطق الغنية بالموارد الطبيعية والمعادن الأرضية النادرة ذات الأهمية للصناعات التكنولوجية والدفاعية. ويضيف فى حديثه لـ (تسامح نيوز)، ان هذا التوجه الاستراتيجي يفسر الانخراط الأميركي النشط في ملفات مثل الكونغو الديمقراطية، ولكنه في المقابل يسلط الضوء على السطحية والبرود النسبي في تعاطي واشنطن مع الأزمة السودانية، التي تعاملت معها باعتبارها ملفاً إقليمياً يمكن معالجته عبر وسطاء خارجيين.
تعقيدات اطراف الرباعية وتغيب مطالب الشعب:
ويلفت د.محمد، ان المقاربة الأميركية اعتمدت على دعم أطراف إقليمية وخارجية منضوية تحت ما يُعرف بـ”مجموعة الرباعية” (الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، السعودية، الإمارات)، وهي أطراف ترتبط مصالحها بشكل مباشر بتوازنات السلطة في السودان، وليس بمطالب الشعب السوداني أو طموحاته في بناء دولة مدنية عادلة. هذا التوجه جعل التدخل الأميركي يتسم بالاختزال، مع تجاهل شبه تام للفاعلين المحليين الحقيقيين من قوى الثورة والمجتمع المدني والمكونات المحلية التي ظلت تعاني لعقود من التهميش البنيوي.
تاريخ من التراكمات:
ويمضي الى إن الأزمة السودانية، في جوهرها، ليست أزمة آنية أو ظرفية، بل هي نتاج تاريخ طويل من التراكمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، تبدأ من فشل الدولة الاستعمارية في بناء مشروع وطني جامع، مروراً بإرث الثورة المهدية، وانتهاءً بتواطؤ النخب المركزية مع العسكر في تكريس دولة الإقصاء. وقد أسهمت النخب السياسية، بما فيها تلك التي شاركت في الفترات الانتقالية بعد الثورات، في تفويت فرصة إعادة بناء الدولة على أسس جديدة، نتيجة لصراعاتها على السلطة وتغليب مصالحها الفئوية.

تفكيك البنية المركزية للدولة السودانية:
ويرى ذات محدثي،إن أي مقاربة جادة لحل الأزمة لا يمكن أن تنجح ما لم تعترف أولاً بجذور الأزمة، وتعمل على تفكيك البنية المركزية للدولة السودانية، وإعادة بنائها على أسس فيدرالية تضمن توزيعاً عادلاً للسلطة والثروة، وتُعالج القضايا الحساسة المتعلقة بالعلاقة بين الدين والدولة، والهوية الوطنية، والمشاركة السياسية والتنمية المتوازنة.
ولا بد أن تسبق ذلك عملية حقيقية للعدالة الانتقالية، تضع حداً للإفلات من العقاب وتُنصف الضحايا.ويضيف وفي قلب هذا التصور، تأتي الحاجة الملحة إلى إنهاء الدور السياسي للمؤسسة العسكرية وقوات الدعم السريع والحركات المسلحة، التي تحولت إلى أدوات للمناورة السياسية ومراكز للقوة خارج سلطة الدولة. الحل الجذري يمر عبر إبعاد هذه الأطراف من الفعل السياسي، وتنفيذ عملية شاملة لإعادة هيكلة ودمج هذه القوات ضمن مؤسسة عسكرية مهنية موحدة، خاضعة للمساءلة والمحاسبة وفق معايير الدولة الديمقراطية.
هذا هو المخرج:
ويقدم تورشين ما يراه انه الحل فيما يخص إدارة المرحلة الانتقالية، ويوضح إن تجربة الفترات السابقة أظهرت فشل النموذج القائم على التحالفات الهشة بين العسكريين وبعض القوى السياسية. وبالتالي، فإن صيغة الحكم القادمة يجب أن تعتمد على مجلس رئاسي مدني توافقي يمثل الأقاليم والمكونات الاجتماعية،
ويقود عملية الانتقال بتفويض شعبي، مع إسناد إدارة الدولة لمؤسسات تكنوقراطية محايدة.كما ينبغي أن تكون عملية الحوار الوطني شاملة وغير إقصائية، تُدار بآليات شفافة، وتضمن مشاركة كل القوى الحية في المجتمع السوداني، عدا المتورطين في جرائم وانتهاكات جسيمة ضد المدنيين. وهذا الحوار هو ما سيضع الأسس لمشروع وطني جديد قائم على الفيدرالية، العدالة، والمواطنة المتساوية.

تجريب المجرب:
ويواصل د.تورشين بقوله :” إن أي محاولة لإعادة إنتاج التحالفات القديمة بين الجيشالجيش والدعم السريع وبعض القوى السياسية لن تفضي إلا إلى تسويات مؤقتة وهشة، سرعان ما تنفجر عند أول اختبار. أما الطريق نحو سلام دائم واستقرار حقيقي، فيبدأ بالاعتراف بفشل الماضي، وتبنّي رؤية جذرية تعيد تأسيس الدولة السودانية على قاعدة مدنية ديمقراطية، تضمن الحقوق، وتستجيب لتطلعات السودانيين في وطن آمن وعادل.”
من اين اتت الرباعية:
يعود تاريخ تكوين الرباعية للعام 2019 ،اذا انها وردت في كتاب Sudan’s Unfinished Democracy: The Promise and Betrayal of a People’s Revolution “الديمقراطية المتعثّرة في السودان: بين وعود الثورة وخيانة الواقع”، و جاء في الفصل الثالث من الكتاب ان” الاستراتيجية الأمريكية لخصها كبير المسؤولين الأمريكيين في الخرطوم، ستيفن كوتسيس،
خلال اجتماع مع مسؤولين حكوميين وخبراء في مجلس الأطلسي بواشنطن في أواخر مايو 2019.” وكان كوتسيس قد تعرض لانتقادات لحضوره إفطارا رمضانيا إلى جانب زعيم مليشيا الدعم السريع “حميدتي”، وممثل عن الحكومة السعودية. ووفقا لستة أشخاص حضروا اجتماع مجلس الأطلسي ، قال كوتسيس إن على الولايات المتحدة أن “تتقاسم القيم مع السعودية ومصر والإمارات”.
وقد عبر تصريح كوتسيس بدقة عن سياسة إدارة دونالد ترامب تجاه أجزاء واسعة من الشرق الأوسط والمناطق المجاورة، بما في ذلك السودان. فقد فوضت هذه الإدارة صلاحياتها لأربعة أصدقاء رئيسيين: إسرائيل، و” الترويكا العربية. ”
رباعية الترضيات:
فى المقابل يعيد نائب مركز دراسات الراصد لدراسات السياسية والاستراتيجية د. الفاتح عثمان محجوب،فشل الرباعية الدولية بالاساس لأن امريكا اقترحتها لترضي حلفائها في الاقليم اي” الامارات والسعوديه ومصر “،لكن محجوب يضيف لـ(تسامح نيوز)، ان مصالح هؤلاء الثلاثي كانت مختلفة تجاه السودان لهذا فشلوا في الاتفاق حول السودان وبما ان الولايات المتحدة الأمريكية لا تريد اغضاب حلفائها وهي غير مهتمة اصلا بما يدور في السودان فقد تم الغاء فكره الرباعية الدولية” مؤقتا” الي حين التوافق بين امريكا وحلفائها علي مشروع جديد للتسوية في السودان.
موجة من التصعيد:
وخطورة فشل الرباعية انها قد تترجم في صورة تصعيد عسكري
ودعم بالسلاح والعتاد من قبل الامارات العربيه المتحده لتحاول تنفيذ مشروعها بالقوة طالما فشلت في تنفيذه بالدبلوماسية ولهذا قد تشهد ساحة الصراع احتداما قويا وقد ينتقل القتال لولايات اخري كانت تعتبر آمنة مثل الشمالية.





