
لمياء عبدالغفار.. امرأة حديدية في مجلس الوزراء!
كتب – د. خالد حسن لقمان
.. يبدو أن الصمت الذي مارسته الدكتورة ليمياء عبدالغفار – وزيرة شئون مجلس الوزراء خلال الفترة الماضية كان وراءه حراك كبير قامت به هذه الدكتورة التي بدأ البعض يطلق عليها لقب المرأة الحديدية في مجلس الوزراء ويبدو أنها و ( عقب نجاحها في إكمال ترتيباتها الداخلية داخل وزارتها بتنزيل الوصف الوظيفي بمستوياته الرأسية والأفقية وتفعيل أدوار جميع منسوبيها وفتح ملفات مهامهم و متابعتها بصرامة ونجاحها في وضع وصفة إدارية فاعلة كما رشح من أخبار أدائها مع موظفيها و مسئولييها بوزارتها .. )
قد اتجهت الآن لترتيب مهام وزارتها بتقاطعات واجباتها مع كافة الوزارات فدشنت عملها هذا بإجراء شجاع و جرئ أثار كثير من الجدل وسط المتابعين لأداء حكومة الأمل برئاسة الدكتور كامل ادريس حيث ألتقت بالأمس وعلي نحو مفاجئ بوزير العدل.

عبد الله محمد درف وسلمته وثيقة إقرار الذمة المالية الخاصة بإبراء الذمة للوزراء وكبار التنفيذيين بالدولة وهو ما أخذه المتابعون علي أنه مؤشر قوي لاتجاه هذه الوزيرة لتطبيق إجراءات حاسمة ومتشددة ليس فيما يتصل بإجراءات إبراء الزمة فقط ولكن ضبط كافة حركة هؤلاء الوزراء في جدولة حركتهم الإدارية بإجتماعاتهم واجتماعات وزاراتهم ووحداتهم التابعة لهم و اجتماعاتهم المشركة مع وزارة شئون مجلس الوزراء و اجتماعاتهم في الاجتماعات الدورية الراتبة لمجلس الوزراء بضوابط اجندتها المطروحة أسبوعياً عبر آلية دائمة تقترحها كأجندة و تنقحها وتعتمدها لهذه الاجتماعات الدورية لمجلس الوزراء.
لتكتمل الدورة مع آلية خروج القرارات وتوزيعها و متابعة تنفيذها بصرامة وحسم دائم يرقي لمستوي التفتيش و الحضور الدائم واليقظ داخل هذه الوزارات لتعمل علي أعلي مستوي من الانضباط الكامل و الأداء الرفيع الذي لا يعرف الفشل ..
.. و ما قامت به هذه الوزيرة من إجراءات اخيرة يبدو انه سيمتد و عبر لائحة توضع وتجاز عبر مجلس الوزراء لتتابعها لجنة وزارية دائمة مهمتها فقط متابعة حركة الوزراء
في حركتهم وحتي سكونهم .. متي يحضرون و متي يسافرون ولماذا يسافرون ومن يسافر منهم ومن يبقي و ماذا يفعل من يسافر و كم العدد المشارك وطبيعة عمل كل فرد ومسئول وموظف فيه في إطار ما يعطي من صلاحيات و مهام تتسق ووظيفته و مهمة مشاركته خاصة ما يتصل بتوقيع الاتفاقيات المشتركة و القرارات المتفق عليها بين السودان و الدول ما حوله في كافة النشاطات السياسية والاقتصادية و الثقافية و الاجتماعية وغيرها بحيث لا يبقي هنالك أي مجال للتسيب و الفوضي و الحركة غير المبنية علي دراسة تحقق جدواها و اهداف تصيب غاياتها فزمان ذلك قد ولي و من يريد ان يشارك عليه ان يصيب الهدف بحرفية و بدقة ..

.. و يبدو ان هذه الوزيرة الحديدية ستلزم كافة الوزارات بالعودة الفورية لمقار تحدد لها في الخرطوم وبالفعل وصل وفد خاص منها للخرطوم في مهمة عاجلة للوقوف علي الأعمال الجارية بمباني رئاسة مجلس الوزراء برئاسة مدير مكتبها التنفيذي الدكتور أبي أبوسن الذي يبدو أنها وفقت في اختياره لخبرته الكبيرة داخل مجلس الوزراء ومعرفته بعلاقاته الرأسية والأفقية علي المستوي الإداري – التخطيطي والتنفيذي و البوروتوكولي ..
.. أخيراً فالمشهد الجديد إذاً هو وزيرة حديدية في مجلس الوزراء تعمل بصمت و دقة وصرامة و قوة وهو ما يؤكد بأن الدكتور كامل إدريس قد وفق ولحد كبير وذكي في اختيار هذه الوزيرة ضمن وزراء حكومة الأمل التي يقودها ليبقي التحدي أمام هؤلاء الوزراء في الاجتهاد و بذل كل ما يسعهم لتحقيق نجاح مطلوب بذاته دون غيره وهو ما يعني أن زمان الوزير الأنيق المتأنق ببزته الأنيقة وربطة عنقه الزاهية و نظراته المختفية وراء نظارته القاتمة العدسات و المتوارية وراء زجاج السيارات السوداء الفخيمة قد ولي في ظل أمل يرتقبه كل أهل السودان يعود اليهم بوطنهم أرضاً و شعباً وهو أمر يتحقق في ظل عهد تقوده مثل هذه الوزيرة الحديدية بعلمها و تجربتها و أدائها الصارم و الجرئ.
فقط المطلوب مزيد من المساحة من جانب الدكتور كامل ادريس لهذه الدكتورة لتمضي بذات هذه القوة والجرأة و ليتجاهل كامل صرخات من يصرخ و من يحتج من وزرائه ومسئوليه علي جرأة هذه الوزيرة و اجراءاتها الصرامة .. فبهذا فقط سيقبل الشعب السوداني مواساته علي ما لحق به و مكافأته من ثم علي صبره و تحمله كل صنوف الاذي والعذاب الذي طالت مدته و حان وقت ايقافه و العبور منه الي زمان الإعمار و التعمير والنهضة المرجوة لوطن رائد بمكتسبه الحديث و عميق بتجربته الإنسانية وحضارته الضاربة في عمق التاريخ ..
.. مبروك كامل ادريس و الوزيرة الحديدية ليمياء عبد الغفار ..





