
بعثة أممية تتضامن مع الفاشر تدعو لأمر مهم !!
دعت بعثة تقصي الحقائق بشأن السودان التابعة للأمم المتحدة المجتمع الدولي إلى إنشاء هيئة قضائية مستقلة ومحايدة لإنهاء عقود من الإفلات من العقاب، ومحاكمة المسؤولين عن أخطر الجرائم بموجب القانون الدولي، على أن تعمل هذه الهيئة بالتنسيق مع المحكمة الجنائية الدولية. كما أوصت البعثة بتوسيع اختصاص المحكمة ليشمل كامل الأراضي السودانية،
وإنشاء مكتب دعم وتعويضات للضحايا ممول من صندوق مخصص مع توفير تدريب فني وبناء قدرات للجهات المحلية المعنية بتوثيق الانتهاكات والجرائم.

وفي تقريرها السنوي الموسوم بـ ” *مسارات العدالة: المساءلة عن الفظائع في السودان* “، وثقت البعثة أدلة متزايدة على ارتكاب طرفي النزاع – الجيش السوداني وقوات الدعم السريع – جرائم حرب ، شملت القتل الجماعي، والعنف الجنسي، والتهجير القسري، واستهداف المدنيين عمدا.
وأشار التقرير إلى أن قوات الدعم السريع استخدمت التجويع كسلاح حرب، ودمرت البنية التحتية المدنية بشكل متعمد، وارتكبت اعتداءات جنسية وهجمات ذات طابع عرقي ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية
وأوضح التقرير أن سقوط مدينة الفاشر في دارفور بعد حصار استمر 18 شهرا مثل نقطة تحول مأساوية في الحرب، إذ تحولت المدينة إلى بؤرة للفظائع الممنهجة، وارتكبت فيها عمليات إعدام جماعي وهجمات ذات طابع عرقي استهدفت جماعة الزغاوة على وجه الخصوص، وسط منع متعمد لوصول المساعدات الإنسانية.

وأكدت البعثة أن السودان يشهد انهيارا تاما في منظومة العدالة وسيادة القانون، إذ عمدت قوات الدعم السريع إلى إنشاء هياكل قضائية موازية خارج سلطة الدولة، فيما تراجع استقلال القضاء الرسمي، ما عمق مناخ الإفلات من العقاب الذي تراكم منذ عهد النظام السابق.
وقال رئيس البعثة محمد تشاندي عثمان إن “المجتمع الدولي أمام لحظة اختبار أخلاقي”، محذرا من أن الفاشر “تحترق” بينما الملايين يواجهون المجاعة والنزوح، داعيا الدول الأعضاء إلى تحويل “القلق الدولي إلى تحرك فعلي من أجل العدالة”.
وشددت عضوة البعثة منى رشماوي على أن الجرائم الموثقة ليست حوادث معزولة بل “جزء من سياسة أوسع لبث الرعب في المجتمعات السودانية”، مؤكدة أن الإصلاح القضائي لا يمكن أن يتم من دون المساءلة والمكاشفة. أما جوي نغوزي إزييلو فدعت إلى “تضامن حقيقي مع الشعب السوداني يترجم في قرارات ملموسة لا بيانات تعاطف”.
ورحبت البعثة بالحكم الصادر عن المحكمة الجنائية الدولية ضد علي كوشيب في 6 أكتوبر 2025، بوصفه أول خطوة فعلية نحو كسر حلقة الإفلات من العقاب في دارفور، مؤكدة أن هذه السابقة يجب أن تُستكمل بمحاسبة جميع المسؤولين عن الفظائع الجارية حالياً.
وختم التقرير بتأكيد أن تحقيق العدالة هو المدخل الوحيد لإنهاء دوامة العنف في السودان، وأن استمرار الصراع دون مساءلة سيقود البلاد إلى مزيد من الانقسام والدمار، فيما يبقى المدنيون – بحسب التقرير – “الضحايا المنسيين في حرب بلا حدود ولا رحمة”





