
(سفاح) الفاشر.. يحرج (تأسيس).. ويضع المليشيا في وجه العاصفة الدولية
حرب السودان.. حذر.. وترقب.. وانتظار
المشهد السوداني.. مابين (العصا) السودانية.. (والجذرة) الأمريكية..!
تقرير /هاشم عبد الفتاح
بات المشهد السوداني أكثر (سيولة) وتعقيدا في ذات الوقت خصوصا في اعقاب سقوط الفاشر… ويبدو واضحة ان التطورات العسكرية على ميدان المعارك حرك الكثير من الدول والمنابر الدولية والإقليمية ويبدو كذلك أن كثير من الاحتمالات والتوقعات في شكل وطبيعة هذا المشهد أصبحت مشرعة الأبواب.
في هذا التقرير نحاول تسليط الاضواء على مكونات المشهد السوداني ومتغيراته بهدف الاقتراب من شواطئ الحقيقة وذلك من خلال المحاور التالية) :
اولا :
كيف يمكن تقييم المشهد العسكري في السودان خصوصا على صعيد الفاشر وهل نتوقع اي تطورات قادمة.. ؟
ثانياً :
ثم ما الذي تريده امريكا من السودان عبر وساطة (الرباعية) .. وماهو الموقف المطلوب من الحكومة السودانية بشأن التحركات والضغوط الأمريكية في ملف حرب السودان؟
ثالثاً:
وكيف يمكن تفسير صمت المجتمع الدولي تجاه جرائم المليشيا في الفاشر..ولماذا ظلت الإمارات حتى الآن خارج دائرة الادانة الدولية رغم تورطها في حرب الابادة في دارفور؟
رابعاً:
ماهى الإجراءات المطلوبة الان وبشكل عاجل من الحكومة السودانية تجاه حلفاء حكومة (تأسيس).. ثم ماذا تعني عملية القبض على ابو لولو (سفاح الفاشر) من قبل المليشيا نفسها ..؟
تعقيدات وتطورات (المشهد)..!
بداية يقول سعادة الفريق الركن محمد بشير سليمان الخبير العسكري والاستراتيجي : (لا شك ان المشهد العسكري السوداني الماثل الان في ظل حرب الكرامة التي يخوضها الجيش السوداني ضد مليشيا الدعم السريع ،
خاصة بعد سقوط مدينة الفاشر برزت فيه كثير من التطورات والتعقيدات ذات الارتباط بشكل مجريات الاحداث القادمة ، حيث مطلوب او متوقع من القيادة العسكرية السياسية السودانية إعادة القراءة له بصورة أشمل من حيث الأبعاد العسكرية والسياسية في ميزان تعادل القوى بين الطرفين ،

ومن ثم تحديد الخطة التي ستتم بها مجابهة التحديات المعلومة والناتجة من نتائج التحليل الذي يخرج به من تقدير الموقف الاستراتيجي حيث بيان افضل الخيارات التي يتم اتخاذ ها عسكريا وسياسيا لتحقيق الانتصار على المليشيا
ويعتقد الفريق محمد بشير ان الموقف العسكري السوداني تتأتى تعقيداته من الأبعاد السياسية ذات التفرعات التي تتمثل في المؤثرين فيه اقليميا نتيجة لاطماعهم السياسية والاقتصادية ورؤآهم الامنية المرتبطة باستراتيجية الدول الكبرى حيث الاستهداف الامريكي الصهيوني والذي تخدمه عمليا دولة الإمارات كأول دولة تكون في ذاتها عميلة وتستخدم قدراتها وامكانياتها المالية لتنفيذ اهداف من يسخرونها لتحقيق استراتيجيتهم في السودان.
القائمة على تفكيكه وتغيير ديموغرافيته مع استغلال موارده وموقعه الاستراتيجي ، وذلك ما يتطلب قيادة وطنية قادرة ، مفكرة ، تؤسس تخطيطها على اصدق واعلم المستشارين ومراكز الدراسات والبحوث وبما يؤدي الى المسالك غير الملغومة او الخاطئة عند إدارة الدولة اتخاذ القرار السليم .
وفي دائرة سقوط الفاشر ايضا وبدون اطالة فإن أخطر تعقيدات المشهد بشأن سقوط الفاشر تتمثل في ان اقليم دارفور أصبح من حيث سيطرة مليشيا الدعم السريع لاغلبه مهيئا لتطبيق النموذج الحفتري في ليبيا مع طرح سؤإل .. هل ستتحول الحرب في الاقليم لحرب عنصرية ؟
الضغوط الأمريكية..!
اما بشأن الضغوط الأمريكية والمطلوب من الحكومة السودانية
أشار سعادة الفريق : دعني اقول .. على القيادة العسكرية السياسية السودانية ان تضع في ذهنها وقلبها مع اعتبار الجانب النفسي .. في انها تفاوض العدو الأول للدولة السودانية وشعبها منذ الاستقلال ألا وهو .. (الولايات المتحدة الامريكية) بكل عدم أخلاقها وقيمها وروحها الصهيونية والعنصرية وبكل روح العلمانية التي لا تحترم ثقافة الشعوب ،
ثم بروح الهيمنة التي تقود بها العالم عبر ستخدام القوة الخشنة بعيدا عن ما تدعيه كذبا بأنها دولة ديموقراطية ، والبيان الفاضح في هذا ما يعيشه العالم في هذا من خلال علاقتها مع دول مؤسسة على حكم الملوك والإمراء الذين تنهب أموال شعوبهم في أسوأ نموزج لعلاقات دولية غير سوية
، لذا وفي إطار ما ذكرت تأتي زيارة الوفد الأمريكي باحثا عن المصالح الامريكية في دولة تتغطى بثراء الامكانيات التي ترى انها يجب ان تكون مخزونا أمريكيا للمواطن الأمريكي وليس لأهل السودان حق فيها ، وفي ذلك تمثلت الاستراتيجية الامريكية في تفكيك الدولة السودانية، وان يباد شعبها ان لم يتم تغييره ديموغرافيا،
الزيارات (السرية)..!
وفي هذا ايضا تترى الزيارات السرية لوفودها المخادعة حديثا ومنهجا عن الديمقراطية السراب حيث نجد التناقض القيمي في ذلك ان يتم حرمان او منع كل من يحمل فكرا سياسيا اسلاميا من ممارسة السياسة او الحكم ،
وفي هذا يصبح الاتهام بالارهاب سلاحا رئيسا يوجه في وجه كل شخص او حزب او منظمة إسلامية ومن يعارض ذلك من حكام الدول فسوف يواجه بكافة اشكال العقوبات التي قد تؤدي لسقوطه او سقوطه وملاحقته بالسجن واي عقوبات تأتي بشأن دعم او ممارسة الإرهاب او انشطته ، هذه هي امريكا التي تتحدث عن الديمقراطية والديموقراطية منها براء ،
وعلى القيادة ان تكون مستوعبة لاساليب لامريكا الخبيثة وما تنصبه من فخاخ ومنهج خداع وبما يؤدي لنتائج وطنية خطيرة ، خاصة ما يتعلق بشأن التفاوض مع مليشيا الدعم السريع ومساواتها بالقوات المسلحة كمؤسسة قومية . ثم يجب ألا يساور القيادة العسكرية السياسية من هذه الزيارة تدخل في أضعاف وافشال تحركات السودان نحو بناء علاقات استراتيجية مع الدول الاخرى خاصة روسيا والصين وتركيا في اطار الصراع الاستراتيجي بين هذه الدول ،
إذ كيف تثق الاطراف الاخرى في مصداقيتك كن بعد هذه الزيارات علما بأن امريكا من بعد كل هذا لن تعطيك ما تهدف اليه واخطر مافي انك تفقد الإمداد بالسلاح للقتال ، إذ دون شك سيكون من المحظورات بالنسبة للسودان ، وان تم ذلك فلكم من الزمن تحتاج حتى يصلك هذا المحظور اصلا للجيش السوداني . فهل من يقظه وتدارك وخروج بيئة الخدر الامريكية قبل ان يتفكك السودان .
إبادة جماعية.. وصمت دولي..!
وأكد الخبير العسكري.. علينا عندما نتحدث عن صمت المجتمع الدولي تجاه جرائم الحرب وجرائم الابادة الجماعية والانتهاكات التي تتم في مجال حقوق الانسان التي ارتكبتها وترتكبها مليشيا الدعم السريع ليس في دارفور وحسب ، بل في كل مناطق السودان التي دخلتها ، علينا ان نحدد ماهية المجتمع الدولي الماثل الان ومن يقوده من خلال النظام العالمي الجديد وروح الهيمنه ،
وهي امريكا التي لم يؤسس قيامها ونشأتها التي اسست على الابادة الجماعية حين تمت تصفية الهنود الحمر وعلى التفرقة العنصرية والاضطهاد الذي نال منه الأفارقة اشد أنواع العذاب والاضطهاد ، وفي يتم إسقاط ادعاء ان قمة الديمقراطية نجدها في الولايات المتحدة الامريكية التي تعني في آخرها قمة الدكتاتورية بلا منازع ،

ومن يقول ان الحزبين الديمقراطي والجمهوري يمثلان ذلك عليه ان يتابع هذه الممارسة ومنهجية تطبيقها على الداخل الأمريكي ، وانتقالا الى المجتمع الدولي فلا شك انه خاضع تماما للهيمنة الامريكية التي لا اعتبار لها في مبدأ القانون الدولي تجاه الجوانب الانسانية القيمية والأخلاقية وقوانين الحرب ، ومن يقول ذلك فله مراجعة ماتقوم به امريكا من ممارسات لا أخلاقية في الحروب والتاريخ الحربي لامريكا في منطقة الشرق الأوسط يعطينا الدليل الكافي ومناصرتها بل مشاركتها لإسرائيل في الحرب ضد الفلسطينيين لا تحتاج لاضاءة ،
المال.. وتكميم الافواه..!
وعودا على صمت العالم على ما تقوم به دولة الامارات من تامين كل وسائل الابادة والقتل وجرائم في السودان فإن مرد ذلك للحماية الامريكية لها حيث نجد بين الدولتين اتفاقية دفاع مشترك والتي توفر لها الحصانة الاممية في مجلس الامن والمنظمات الاقليمية كما بينهما المال الذي اصبح تكمم به أفواه رؤساء الدول ورؤساء وموظفي المؤسسات الاممية والاقليمية وبذلك ما اصبح للمجتمع الدولي قيمة أخلاقية او احساس بوجوده ، لنعيش الان حياة الغاب في ظل الهيمنة الامريكية والنظام العالمي الجديد .
مقاضاة (تأسيس)..!
هنالك اجراءات يمكن القيام بها تجاه حكومة تأسيس على مستوى الدول وتتمثل في الآتي:
اولا :المقاطعات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والثقافية وحظر ومنع شركات طيرانها من عبور الاجواء السودانية وايضا قفل الحدود ان كانت من دول الجوار وغيرها من كافة اشكال العلاقات الاخرى .
اما بالنسبةللمعارضين من مواطني الدولة فيمكن ان يتم حظر جوازات سفرهم ، ابلاغ الإنتربول اذا كانت هنالك جرائم ضدهم تقع تحت دائرة ومسئولية الإنتربول، ايضا يمكن مصادرة الأموال والممتلكات الخاصة . والى ذلك من عقوبات تراها الدولة بحسب ما مدون في دستورها وقوانينها . اما سفاح الفاشر اذا ثبتت حقيقة القبض عليه ، فالاجراء المهم الآن ان يتم تشديد الحراسة عليه وبما يحقق سلامته تماما حماية من احتمال تعرضه للخطف او التصفية من الجهات التي دفعته لأن يصبح سفاحا حتى يتم تسليمه لجهات العدالة المختصة .
المؤامرة ووحدة الصف..!
ويرى الدكتور إبراهيم الصديق الكاتب الصحفي والمحلل السياسي ان كل ما يجري في المشهد السوداني هو عبارة عن مؤامرة كبيرة على السودان، وهناك دعم خارجي كبير للمليشيا يصاحبه صمت دولي وهناك كثير من المؤشرات تؤكد ذلك ولذلك لابد أن تتوحد الصفوف لمواجهة هذا التآمر خصوصا ان المجتمع الدولي ظل صامتا والفاشر محاصرة لأكثر من عام والمليشيا تقتل في المواطنين وتهدم في المساجد والمؤسسات.
وأعتقد أن كثير من الأطراف الدولية تتحمل وزر هذه الجرائم وبالتالي يجب علينا أن نقف وندعم أهل الفاشر والنازحين، اما بشأن زيارة الوفد الأمريكي إلى السوداني فهى لا تفيد في شيء فالادارة الأمريكية تحاول فقط ارضاء الرئيس الأمريكي ترامب لكنها لن تستطيع القيام بعملية سياسية عسكرية متكاملة في السودان فهى لازالت تطالب بهدنة لعملية إنسانية بعد أن قتل الآلاف في الفاشر ولم تعد هناك ضرورة للإغاثة الأمريكية.
ولذلك لا أعتقد أن الإدارة الأمريكية تملك مشروع عسكري متكامل في السودان كما ليس لديها ضغوط على السودان فهى لا تملك خطط ولا مشروعات وكل الذي لديها مجرد خطابات سياسية، ولكن يجب عليها ان تمنع تدفق السلاح إلى المليشيا عبر الإمارات
غتامة المشهد..!
وفي السياق ذاته وصف المحلل السياسي هشام زين العابدين عيسى المشهد العسكرى (بالغاتم) وغير واضح المعالم بل اصبح الواضح هو تدخل ليبيا عبر (الجنرال حفتر) وتشاد والداعم الأساسي الإمارات وهذا كان له الدور الاكبر فى اسقاط الفاشر حسب تواتر الانباء .
ولكن تظل الثقة قوية ولا تحدها حدود فى القوات المسلحه والقوات المشاركه معها .
ويبدو ان الوفد الامريكى يبحث عن مصالحه ومصالح حلفائه ويظهر انه يرفع الان العصا لاخضاع الحكومه السودانيه ولكن ايضا التصرفات الوحشيه لمليشيا الجنجويد قد تجعلهم فى موقف اخلاقى صعب وخاصه مع ممثلى الشعب الامريكى فى الكونجرس.
ولعل المجتمع الدولى يتعامل اصلا بمبدأ المصالح وليس الانسانيه والاخلاق وبالتالى الكل يبحث عن مصالحه وللاسف السودان حتى الآن لم يحدد مصالحه مع من ..الحياد اصبح من التاريخ
والاجراءات القانونيه احيانا قد لاتجدى فى الخصومة السياسيه .اعتقد ان دور الاعلام اكبر فى ابراز عمالة هؤلاء الداعمين لحكومة تأسيس وفضح عمالتهم وخواء فكرهم
وواضح ان عملية القبض على السفاح ابو لولو مسرحيه سيئة الاخراج و المضمون وهى مسرحيه كوميدية غير مضحكة







