تقارير

تأتي وسط شد و جذب .. الموازنة الطارئة 2026..معادلة الحرب والسلام

متابعات_تسامح نيوز

موجهات باستمرار تلبية متطلبات المجهود الحربي كأولوية

د.الناير: العام 2026 قد يكون من اكثر الاعوام التي يواجه تحديات كبيرة للموازنة.

تقرير – رحاب عبدالله

استهجن عدد من المراقبين أجازة مجلس الوزراء برئاسة د. كامل إدريس السمات والموجهات والأهداف العامة للموازنة الطارئة للعام المالي 2026 المقدمة من وزير مالية  د. جبريل إبراهيم، وذلك لجهة انها جاءت بعد سقوط مدينة الفاشر على يد المليشيا.

وأكدت الموجهات انها سوف تلتزم باستمرار تلبية متطلبات المجهود الحربي كأولوية بالتركيز على حشد الموارد وتوجيه الإنفاق العام نحو الأولويات.  وهي الاهتمام بإعادة تأهيل المنشآت والبنى التحتية وإعادة الإعمار وتهيئة البيئة وتوفير الخدمات الأساسية اللازمة لعودة الحكومة والمواطنين للخرطوم. وتأتي الموازنة العامة للدولة  وسط تفاقم التحديات الاقتصادية بسبب الحرب المستمرة والتي اقتربت من دخولها العام الثالث تعرّض فيها الاقتصاد لصدمات مدمرة تعرضت كافة البنى التحتية للدمار والخراب و فقدت العملة الوطنية قيمتها وتزايدت مشاكل الغلاء وسط ضغوط معيشية خانقة اضرت بالمواطنين الذين يعانون اشد المعاناة في تامين قوت يومهم في وقت تتصاعد نيران الحرب في مناطق دارفور وكردفان وهما من اغني الولايات موارد اقتصادية يمكن ان تعالج كافة المشاكل التي ظل يعاني منها الاقتصاد منذ اندلاع الحرب اللعينة التي جوعت وقتلت وشردت المواطنين ولاتزال الأرواح تحصد في حرب لم يحقق أي من الطرفين مقاصد سوي الخراب والدمار والمعاناة في شتي مناحي الحياة وقدر خبراء اقتصاد خسائر الحرب بأكثر من 600 مليار دولار . بدوره

مبادئ ومرتكزات الموازنة

وتتمثل أهم مبادئ ومرتكزات الموازنة في المحافظة على أمن وسيادة البلاد، الاعتماد على الموارد الذاتية، ترتيب أولويات الإنفاق العام مع تطبيق الحوكمة والشفافية وسيادة حكم القانون وتأكيد وحدة الموازنة وولاية وزارة المالية على المال العام، واستمرار التركيز على التحول الرقمي والاهتمام بالإعلام لخدمة مصالح البلاد العليا وتعزيز التخطيط الاستراتيجي وتأكيد أهمية دور القطاع الخاص. كذلك تُركّز الأهداف العامة للموازنة على التعافي والاستقرار الاقتصادي وتحقيق الانضباط المالي ورفع كفاءة إدارة المال العام وتعظيم الإيرادات وخفض عجز الموازنة الداخلية والخارجية وتقوية شبكات الحماية الاجتماعية وخلق وظائف للخريجين وإدماج القطاع غير الرسمي في الاقتصاد، وتوفير تمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

واكد وزير المالية د.جبريل ابراهيم الذي قدم الموجهات وهو يرتدي الزي العسكري ان الموازنة تعتمد على عدد من المرجعيات أهمها الوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية تعديل 2025، الترتيبات المالية الطارئة، القوانين واللوائح المالية والمحاسبية، القرارات والتوجيهات السيادية، اتفاق جوبا للسلام، توصيات المؤتمر الاقتصادي الأول لإعمار ما دمرته الحرب وبرنامج عمل حكومة الأمل، وأهداف التنمية المستدامة 2030.

تأخر الموجهات

الا ان الخبير الاقتصادي د.محمد الناير رأى ان اجازة السمات العامة للموازنة العامة 2026 في شهر نوفمبر تأخرت كثيرا ، ورأى في حديثه ل(تسامح نيوز) انه كان المفترض قبل ذلك منوها ان الموازنة في الوضع الطبيعي كانت اصلا تجاز هذه السمات العامة في شهر يوليو او اغسطس من كل عام، واكد إن اجازة الموازنة اجراء طبيعي .

واوضح ان الموجهات العامة للموازنة تهتم باعادة الاعمار وتأهيل البنية التحتية وتوفير الخدمات الاساسية اللازمة لعودة الدولة الحكومة والمواطنين ، واقر بأن بأهمية ذاك في العام القادم 2026 ،لكنه رأى ان العام 2026 قد يكون من اكثر الاعوام التي يواجه تحديات كبيرة للموازنة. باعتبار انه سيتحمل فاتورة اعادة الاعمار في كل المواقع التي اصبحت آمنة ومستقرة في اعادة اعمار للبنية التحتية وتحسين مستوى الخدمات الكهرباء والمياه والخدمات الصحية والتعليمية وتحقيق الامن بصورة كبيرة. بالاضافة للمجهود الحربي للاماكن التي لم يتم استردادها بصورة اساسية كبعض ولايات كردفان ودارفور ، وبالتالي يكون العبء على هذه الموازنة اكبر لانها الموازنات دائما تتحمل تتحمل فاتورة واحدة اما السلم او اعادة البناء او الحرب.

مسارين للموازن

غير ان الناير اعترف انه في موازنة 2026 لابد من العمل في مسارين. مسار اعادة التأهيل البنية التحتية والتنمية الحقيقية بالولايات التي اصبحت آمنة ومستقرة كالخرطوم والجزيرة وعدد من الولايات الاخرى. وفي نفس الوقت لابد من دعم القوات المسلحة والقوات المساندة والمجهود الحربي لاسترداد اجزاء من الاجزاء المتبقية من كردفان ودارفور في اسرع وقت ممكن وبالتالي هذه تحديات كبيرة.

وقطع الناير أن هذه التحديات تتطلب تفكير خارج الصندوق في ابتكار مصادر ايرادية جديدة دون المساس بحياة المواطن، مشيرا ان الدولة ظلت انها تفرض رسوم وضرائب بصورة رأسية سواء كان جمارك او ضرائب او غيرها ولا تفكر في التوسع الافقي. مضيفا ان التوسع الافقي يعني الحد من التهرب الضريبي الحد من التهرب الجمركي ويمكن ان تؤدي لايرادات كبيرة جدا وتوظيف الموارد الخاصة لتصب في مصلحة ايرادات الموازنة.

واكد الناير انه لابد لمواجهة هذه النفقات التي ذكرها نفقات السلم والحرب نفقات اعادة الاعمار ومواصلة الحرب في بعض المواقع لابد من توزيع المظلة الضريبية افقيا وليس رأسيا. ايضا الحد من التهرب الجمركي والعمل على تعظيم الفائدة من قطاع التعدين خاصة الذهب في الاقتصاد بصورة كبيرة للحد من تهريبه و الشروع في انشاء بورصة للذهب في اسرع وقت ممكن . *التفكير خارج الصندوق*

وأضاف الناير ان كل هذه العوامل بالاضافة الى ترشيد الانفاق العام وزيادة حجم الايرادات كما ذكر دون المساس بحياة المواطن. وترشيد الواردات ايضا لاستيراد السلع الاساسية والدرورية والعمل على زيادة حجم الاقتصاد في صورة كبيرة للحد من تهريبه و الشروع في انشاء بورصة للذهب في اسرع وقت ممكن . وترشيد الواردات ايضا لاستيراد السلع الاساسية والدرورية والعمل على زيادة حجم الاقتصاد. وبذلك يتم خلق نوع من التوازن او تقليل العجز في الميزانية . بالتالي أن هذه هي المطلوبات في المرحلة القادمة. تحتاج ارادة قوية وتحتاج عمل دؤوب وتحتاج انتقال ايضا الى العاصمة القومية الخرطوم بنهاية العام الحالي ومطلع العام القادم والعمل على استقرار الحكومة المركزية من ولاية الخرطوم والعمل هناك. وارد”كل هذه الاشياء تتطلب خطة متكاملة لتنفيذ هذا البرنامج. وكما ذكرت التفكير يكون خارج الصندوق.”

جدل واسع

وقال الخبير الاقتصادي د.هيثم فتحي ان موازنة الحكومة في السودان شكلت موضع جدل كبير بين السودانيين .

مبينا في حديثه ل(تسامح نيوز) ففي سنوات ما قبل 2019 واعتباراً من 2020 ، جرى تغيير كبير على شكل الموازنة وقيمتها وأهدافها، كذلك الموازنات في السودان صارت أشبه بالبيانات الوزارية، “عبارة عن كلام عام، ووعود فضفاضة، دون حسيب أو رقيب، فهناك غياب كامل لما يُعرف بقطع الحسابات منذ عام 2019م على مدار اعوام الحرب ومن قبلها .

مضيفا انه وفي سبيل تغطية هذا العجز سعت الحكومات الانتقالية المتعددة جاهدة نحو زيادة إيرادات الخزينة العامة بمختلف الوسائل، ابتداءً من الاستفادة من الضرائب والرسوم عبر استحداث أوعية ضريبية جديدة، وزيادة الرسوم على الأوعية الضريبية الحالية وتحسين إجراءات التحصيل الضريبي ومكافحة التهرب الضريبي، إلى العمل على زيادة الإيرادات الاستثمارية، مروراً بضبط الإنفاق العام وترشيده، أو بالتضخم عن طريق الإصدار النقدي بدون تغطية، وانتهاءً بالاعتماد على القروض المحلية والخارجية لتمويل إيرادات الموازنة بالعجز.

إلا أن محمد فتحي رأى ان هذه الإجراءات لتخفيض العجز تبدو في قسمها الأكبر خارج سيطرة السلطات المالية بشكل كبير، لأسباب ترتبط بالظروف الأمنية الحاضرة وتأثيرها على الظروف الاقتصادية، والعقوبات الاقتصادية الدولية منها المعلنة والغير معلنه المفروضة علي السودان ، إلى جانب الخسائر الكبيرة لدى المؤسسات في القطاعين العام والخاص والتي أدت إلى تراجع إيراداتها .

واياف فتحي ان المشكلة تبدو أكثر تعقيداً في ظل غياب خيارات التمويل والاعتماد بشكل كبير على التمويل بالعجز عبر الاقتراض الداخلي من بنك السودان.

تحديات

وقال فتحي ان الموجهات لموازنة العام 2026 تاتي في وقت تواجه فيه البلاد تحديات كبيرة على مستوى البنية التحتية والقطاعات الحيوية، حيث ما يزال كثير من الـمدارس خارج الخدمة، وهناك عدد كبير المتسربين من التعليم بنحو ثلاثة ملايين طالب، إلى جانب تفاقم ظاهرة التشرد وارتفاع تكاليف العلاج ونقص التجهيزات الطبية في المستشفيات الحكومية. لابد من إعادة توجيه نسب اكبر من حجم الموازنة نحو التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية لتكون

خطوة استراتيجية لكي تسعى الحكومة إلى تحسين حياة المواطنين وتحقيق تنمية أكثر استدامة في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية الراهنة.

التقلبات التي حصلت على سعر صرف الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية، إضافة إلى تزاد النفقات في ظل تراجع الإيرادات العامة للدولة وارتفاع الإنفاق الحكومي وتدهور الجانب الاقتصادي وخاصة القطاعات الإنتاجية خلال اعوام الحرب على الوضع المالي القطاعات الأساسية لإنعاش الاقتصاد، وبشكل خاص الكهرباء، تحتاج إلى ضخ كبير لرأس المال، وسيكلف إصلاح محطات الطاقة التالفة، وبناء سعة جديدة، وهذه الأموال لابد من تخصيصها في الميزانية ومعالجة النقص في الوقود، حتي لا يؤدي لتفاقم الركود الاقتصادي ويعاني السودانين من ظروف معيشية صعبة مع تفشي البطالة وانخفاض قيمة العملة المحلية، الذي يشكل دليلا ملموسا على الاقتصاد المنهك، في ظل تقلص الإيرادات وانخفاض الصادرات.

وشدد على إعادة ترتيب أولويات الإنفاق بما يضمن الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة، والنهوض بالعملية الإنتاجية. وذلك بدعم وتحفيز القطاع الزراعي والصناعي والخدمي بما يحقق تنمية هذه القطاعات ويوفر فرص عمل جديدة وزيادة الإنتاج وتأمين حاجة السوق المحلية والتصدير

كما تبدو المشكلة أكثر تعقيداً في ظل غياب خيارات التمويل والاعتماد بشكل كبير على التمويل بالعجز عبر الاقتراض الداخلي من بنك السودان .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى