أخبار

حوار استثنائي مع الشاعر الدكتور مجتبى كمال 

متابعات | تسامح نيوز 

حوار استثنائي مع الشاعر الدكتور مجتبى كمال

مع الشاعر الدكتور مجتبى كمال ل(تسامح نيوز):

*بعض المطربين اصبحوا يميلون للاغاني التي تحتوي على نصوص ركيكة المعاني وغارقة في الاسفاف

*أوبريت (يا بيوت) هو عمل وطني يلمس قلوب السودانيين و يحرك المشاعر الوطنية و الحنين للبيوت التي فقدت ساكنيها

*أميل لجميع أنواع الشعر ما عدا النثر و أجد نفسي أكثر تعبيراً في الشعر باللهجة الدارجية السودانية.

 

حوار خديجة عائد

 

الشاعر الدكتور مجتبى كمال شاب مبدع ذا تجربة أدبية رائعة تجمع بين الصيدلة والشعر، حيث يصف مقربون من الشاعر مجتبى تجربته بأنها مدهشة وفريدة نظرًا لتفردها في الجمع بين المعرفتين العلمية والأدبية ، بيد انه يمتلك موهبة في الشعر والأدب ساعدته في التعبير عن ذلك بكتابة عدد من القصائد الوطنية والعاطفية لكوكبة من الفنانين الشباب, ،بدأ كمال كتابة الشعر وهو في المرحلة المدرسية مشاركا في الدورات المدرسية، و تأثر بأشعار كبار شعراء السودان ادريس جماع ، مصطفى سند ، الحاردلو والسر قدور وآخرين ، (تسامح نيوز) التقت دكتور مجتبى في حوار تحدث فيه عن عدد من الجوانب عن حياته ومشواره الشعري ونصوصه الغنائية ، ومشاركاته، واهتماماته كل ذلك وغيره ستجدونه في المساحة التالية:

 

حوار: خديجة عائد

*نبذة قصيرة عن دكتور مجتبى كمال؟

 

مجتبى كمال صيدلاني، أعمل في شركة ألمانية لأبحاث و تطوير الأدوية و تصنيعها كمدير اقليمي بقسم الشؤون التنظيمية و تسجيل الأدوية في المكتب الإقليمي لمنطقة الهند و الشرق الأوسط و تركيا و افريقيا.

درست المرحلة الإبتدائية بمدرسة العباسية غرب الإبتدائية في أمدرمان و المرحلة المتوسطة بمدرسة أبو كدوك المتوسطة و المرحلة الثانوية في مدرسة المؤتمر الثانوية العريقة في أمدرمان و من ثم إنتقلت للدراسة الجامعية في جامعة عجمان للعلوم و التكنولوجيا بدولة الامارات العربية المتحدة و تخرجت من كلية الصيدلة في العام ٢٠٠٣

متزوج و أب لثلاثة أطفال (يارا و محمد و ميس).

 

*كيف بدأت رحلتك مع الشعر الغنائي؟ وهل كان هناك شاعراً تأثرت به في البدايات؟

 

كعادة اغلب المواهب في السودان، فقد كانت انطلاقتي مع الكتابات الشعرية منذ المرحلة المدرسية و تحديداً في المرحلة المتوسطة و المرحلة الثانوية حيث شاركت في الدورة المدرسية على نطاق محافظة أمدرمان و وقتها كانت مجرد بدايات متواضعة تطورت فيما بعد بمتابعة البرامج الشعرية في التلفزيون القومي و حضور الندوات الشعرية و القرآءات الشعرية و كنت من عشاق جميع انواع الشعر السوداني الدارجي بمافي ذلك الشعر العامي و الشعر الحلمنتيشي و شعر البادية و الرباعيات.

تأثرت كثيرا بأشعار كبار شعراء السودان كإدريس جماع و سيف الدين الدسوقي و أستاذ السر قدور و مصطفى سند و التحاني حاج موسى و اشعار الحاردلو و أشعار المتصوفة و اعجبت جداً بتحربة أشعار هيئة حلمنتيش العليا و تعلمت من برنامجهم التلفزيون فنون كتابة الشعر الحلمنتيشي الفكاهي الهادف.

 

*وما أول أغنية كتبتها وكيف كان ذلك؟

أول أغنية تم التغني بها من أشعاري كانت أغنية (رفقة عمر) للفنان الشاب نزار المهندس و على الرغم من انها لم تكن اول ما كتبت من اشعار و لكنها كانت من الاشعار التي كتبتها و انا طالب في السنة الرابعة في الجامعة و كنت قد كتبتها لأستهل بها تقديمي للحفل السنوي لرابطة الطلاب السودانيين في جامعة عجمان للعلوم و التكنولوجيا في العام ٢٠٠٢ حيث كنا نستقبل الطلاب السودانيين الجدد و نودع الطلاب السودانيين المتخرجين من الجامعة. الجدير بالذكر أن الأغنية تم انتاجها بعد عشرين عاماً من كتابة النص في العام ٢٠٢٢.

 

*من هم الفنانين الذين كتبت لهم؟

أول فنان تغنى لي كان الاخ و الصديق نزار المهندس في رفقة عمر و كذلك الاغنية الوطنية (ملك النيل) و (دمعة الأيام) و ((أبشر يا جناي،) و تعاملت مع النجم محمد الفاتح زولو و زوجته هند هاشم في الدويتو الاجتماعي (ست هواي) من ألحان الأستاذة سامية الهندي و مع محمد الفاتح زولو في عمل فردي بعنوان (تايه شراعي).

كذلك من ألحان سامية الهندي و كذلك مع سامية الهندي و نسرين هندي في الأغنية الوطنية (أرضي يا طيبة) و مع سامية الهندي في الاغنية الوطنية (أبطال بخوضوا النار) و تعاملت مع محمد بدوي أبو صلاح و مفاز بشرى في الأغنية الوطنية (الديار) و مع هاني عابدين في الاغنية الوطنية (تاج العز) من ألحان الأستاذ الموسيقار طارق جويلي.

و أغنية (لما تشتاق) من ألحان الدكتور الموسيقار النور حسن، كما تعاملت مع الفنان الشاب المبدع حسن سليم في (أم رمشاً سهم) و أولاد سليم من ألحانه و (ظبي النفور) من ألحان الأستاذ الموسيقار مجاهد عمر و كما تعاملت مع الفنان الشاب عاصم هاشم في اغنية مرض السماحة و الفنان خالد الزاكي في أغنية أسجني.

و حديثاً تعاونت مع الفنان الشاب محمد ودراوة في الاغنية الخفيفة ست روحي و كذلك مع الفنانة هبة جبرة في أغنية العروس ست البنات، و مع الفنان الشاب شعيب عبد الله في امل جديد سيرى النور في الايام القادمة بعنوان الشوق و مع دكتور عمر الأمين في أغنية جديدة سترى النور قريباً بعنوان أنا ماليك. كذلك مع الفنان المبدع و سلطان الطرب  طه سليمان في عدة أعمال منها الوطنية و منها عمل مفاجأة بلونية مختلفة سيرى النور قريباً.

حوار استثنائي مع الشاعر الدكتور مجتبى كمال 
تسامح نيوز-موقع اخباري سوداني

إضافة إلى ذلك تعاونت في أوبريت يا بيوت مع مجموعة كبيرة من النجوم على رأسهم بكري المغربي و نسرين هندي و عاصم هاشم و حسن سليم و هاني عابدين و رانية محجوب و بهاء الجنرال و خالد الدوحة و مهند هندي و خالد الزاكي و شعيب عبد الله.

 

*اعلاميا دكتور مجتبى غير متواجد وغير معروف للكثيرين لماذا؟

قد أكون غير منصفاً لوسائل الإعلام اذا إعتبرت أن الإعلام لعب دور في هذا الغياب و لكن مع حداثة التجربة في مجال الشعر الغنائي إلا أن الفرص التي اتيحت للظهور اعلامياً كانت عادلة على الرغم من أنها أتت في ظروف عصيبة على البلاد أبعدت المتابع العادي عن وسائل الاعلام التقليدية و لجاء فيها للاعلام البديل في وسائل التواصل الاجتماعي.

شخصياً اجريت معي العديد من اللقاءات الصحفية و التلفزيونية و ظهرت على شاشة التلفزيون القومي في سهرة صالون دبي الثقافي و اجرت معي اسرة برنامج صباح السودان لقاء خاص للحديث عن اوبريت يا بيوت كما شاركت في البرنامج الشعري المعروف ريحة البن هذا العام.

و أجرت معي العديد من الصحف السودانية حوارات فنية و لكن الغياب في أذهان الجمهور تعود أسبابه لإهتمام المستمع السوداني بالمنتج الفني النهائي عن طريق الفنان دون النظر لبقية العناصر التي ساعدت في ظهور العمل الفني بشكله النهائي و تلك ظاهرة عالمية ليست مقتصرة على المستمع السوداني فقط و لذلك أنا اعتبر ان عدم التواجد في اذهان الكثيرين في الخطوات الأولى في مجال الكتابة الشعرية الغنائية هو أمر طبيعي و يحتاج لتكثيف الجهود من قبلي.

 

*حدثنا عن اوبريت (يابيوت)؟

 

أوبريت يا بيوت هو عمل وطني يلمس قلوب السودانيين و يحرك المشاعر الوطنية الجارفة و الحنين للبيوت التي فقدت ساكنيها و الشوارع التي اسكت ضجيجها صوت الرصاص و الحرب و يبعث روح الأمل و الوحدة الوطنية و الوعد بمستقبل أفضل للسودان بأيدي أبنائه و بناته.

الأوبريت كاملا من كلماتي و ألحان الأستاذ الموسيقار عماد يوسف و شارك فيه نجوم كورال كلية الموسيقى و الدراما كالموسيقار الكبير د. وليد الجاك موزع العمل و الفنانين هاني عابدين و رانية محجوب إضافة للنجوم المبدعين نسرين هندي و بكري المغربي و حسن سليم و عاصم هاشم و خالد الزاكي و مهند هندي و الأشقاء النجوم بهاء عبد الله (الجنرال) و خالد عبد الله (الدوحة) و شعيب عبد الله.

تم تسجيل الصوت و تركيب الموسيقى و المكساج بإستديوهات سمارت ميديا في إمارة الشارقة بدولة الإمارات على يد الموسيقار المبدع عمر القصاص و أساتذة الكمان المعروفين أسامة أحمد المبارك و د. وليد الجاك كما شارك الفنان الكبير سيد عوض أمين شؤون العضوية في إتحاد المهن الموسيقية في الإشراف و التوزيع و تم تصوير الكليب الخاص بالأوبريت في ستديوهات لاسيما للانتاج البرامجي في مدينة دبي للإنتاج و هو من اخراج المخرج الإسترالي رتشارد فيليبي.

 

*اين تجد ميولك وكتابتك اكثر شعرا ام اغنية؟

 

في الواقع أميل لجميع أنواع الشعر ما عدا النثر و أجد نفسي أكثر تعبيراً في الشعر باللهجة الدارجية السودانية و لدي تجارب شعرية غنائة بلهجات عربية مختلفة مع فنانين عرب سترى النور عما قريب و ستكون مفاجأة للجمهور.

 

*الأغنية السودانية عموماً ليست بخير.. من يتحمل المسؤولية بنظرك؟

 

مسئولية إختيار النصوص تقع على عاتق المطربين الذين اصبحوا يميلون لنمط معين من الاغاني التي تحتوي على النصوص ركيكة المعاني او التعبير و بعضها غارق في الاسفاف للترويج السلبي لهم و اللحاق بسوق الانتشار السريع عبر الاعلام البديل في مواقع التواصل الاجتماعي اضافة إلى غياب التشريعات الصارمة التي تمنع تداول هذه الاغاني و تدني الذوق العام الذي اصبح يطرب لهذه اللونية من الاعمال و يتقبلها بل اصبح التعاقد مع المطربين في الحفلات الخاصة يتوقف على كمية الجدل الذي يثيره بهذه النوعية من الأعمال.

 

*كيف تختار موضوع الأغنية؟

دائما ما أختار مواضيع النصوص من واقع قصص معينة أو أحداث عامة تدفعني للتعبير عنها بالكتابة الشعرية و اغلب النصوص التي كتبتها كانت لها قصص معينة، على سبيل المثال النص الخاص بكلمات قصيدة (إهداء لبراءة الأطفال مجهولي النسب) كتبته بسبب صورة وصلتني على وسائل التواصل الإجتماعي لطفلة حديثة الولادة كانت ملقاة بالقرب من أحد المساجد داخل صندوق كرتوني. كذلك الحال مع أغنية ست هواي التي تغنى بها محمد الفاتح زولو و هند هاشم و لحنتها العبقرية سامية و كانت تتحدث عن قصة عايشتها مع أحد الأصدقاء و تدعو لتتصافي بين الازواج و نبذ الخلافات الأسرية و الحفاظ على البيوت و عدم الاستسلام لرغبات شياطين هدم الأسرة و التفريق بين الزوجين.

 

*كيف ترى الحركة الشعرية في السودان؟

متميزة و متجددة و مواكبة إلا أن كثير من المواهب الشعرية و الكتاب العباقرة مازالوا تحت الظل لاسباب عديدة منها عدم توفر المنابر و المنتديات التي تتيح لهم إخراج مافي دفاترهم للعلن و عدم وجود مؤسسات تساعدهم في نشر دواوينهم و تتكفل بتكاليف الإنتاج.

 

*برائك هل ما زالت الكتابة الشعرية تحقق أهدافها في ظل الظروف الحالية؟

 

لا أعتقد أن الكتابة الشعرية في السودان قد حققت أهدافها آنياً و السبب في ذلك هو التحول الرقمي السريع في هذا العصر حيث أضحت وسائل التواصل الإجتماعي بديلا للقراءة التقليدية و تفوقت المواد المرئية على سوق المطبوعات الورقية كالكتب و الصحف و المجلات و اضحت وسائل التواصل الاجتماعي هي الوسيلة الأسرع في الانتشار. مع ذلك حققت بعض النصوص اهدافها كما شاهدنا في ترانيم شباب ثورة ديسمبر.

 

*ماذا حققت من ثمار تجربتك الشعرية؟

 

الإنغماس داخل أروقة الوسط الفني و معرفة مراحل العمليات الانتاجية للاعمال الفنية و خروج عدد من النصوص التي كتبتها منذ أيام المرحلة الثانوية و المرحلة الجامعية للعلن إضافة إلى تسليط الضوء على عدد من القضايا الإجتماعية المهمة و لفت انتباه المجتمع لها من خلال الكلمات و النصوص الشعرية.

 

*هل لديك مشاركات في المحافل اذا وجدت أين ومتى كانت؟

 

كما ذكرت آنفاً فقد كان اول المحافل التي شاركت فيها هي الدورة المدرسية ثم بعد ذلك شاركت في أمسيات جامعة عجمان الشعرية كما كانت لدي العديد من المشاركات في فعاليات و منتديات الجالية السودانية في الامارات و شاركت كذلك في البرنامج الرمضاني الشعري (ريحة البن) في رمضان الماضي.

 

*الغربة في حياة المبدع عموما هل لها أثر كبير في ابداعه ام انها تخصم منه؟

 

للغربة دور كبير في إثارة الشجون و الأشواق و المشاعر الفياضة التي تدفع الشاعر دائماً للتعبير عن ما يجيش بقريحته من خلال الكتابة فالكثير من روائع الأغاني السودانية كتبها شعراء كانوا في بلاد المهجر كصلاح أحمد إبراهيم في الطير المهاجر و السر قدور في حنيني إليك و سيف الدين الدسوقي في المشوار و الكثير من روائع الشاعر الكبير إسحق الحلنقي كتبت في الغربة.

 

*ما هي مشاريعك المستقبليّة إنسانيّاً وشعرياً؟

 

إنسانياً أتمنى أن أقدم للسودان ما يزيده رفعة بين الأمم سواء في المجال العلمي المتعلق بأبحاث و صناعة تطوير الأدوية. أما شعرياً فأعكف حالياً على كتابة أول ديوان شعري لي و الذي سيصدر كمادة مقرؤة و مسموعة ليكون اول ديوان شعري مسموع حيث أفكر بتسجيله كاملاً كأجزاء صوتية.

 

*أخيرا ماذا تود ان تقول؟

 

خالص الشكر و التقدير للصحيفة و كافة العاملين بها و لشخصك الكريم لإتاحتكم لي هذه المساحة الجيدة للتعريف بشخصي الضعيف و لا يفوتني أن اترحم على شهداء و ابطال قوات الشعب المسلحة و المستنفرين و القوات المشتركة و المواطنين الذين فقدناهم في هذه الحرب التي فرضت علينا و أتمنى من الله العلي القدير أن يغفر لهم و يرحمهم و يسكنهم فسيح جناته مع الشهداء و الصديقين و حسن أولئك رفيقاً و أن ينصر قوات الشعب المسلحة في معركتها ضد الارهاب و التمرد الشرير الذي دمر بلادنا و ان يعود السودان قوياً عزيزاً شامخاً و موحداً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى