
محجوب فضل بدري: إذا قال تَرَمْبُ فصَدِّقُوه!!
-مايجعلنى أميلُ الى تصديق كلام الرئيس الأميركى ترمب عن بلادنا فى الملتقى الاقتصادى الأمريكى السعودى بأنَّه لم يكن يعرف بأن هناك بلد اسمه السودان له تأريخ وثقافة وحكومة شرعية فقد كان يعتقد انها ارض حرة بلا حكومة قبل أن يشرح له ذلك صاحب السمو الملكى ولى العهد السعودى محمد بن سلمان وأنه تجرى فى السودان الآن أبشع حرب فى العالم !!
There,s a place on earth called Sudan, Iviewed just sort of afreelance-no government,no this,no that.
مايجعلنى أصدق ما قاله ترمب هو حديث سابق سمعته عن مبعوث الرئيس الأمريكى جورج بوش الابن، القسيس جون ك. دانفورث،
وكانت مفاوضات نيفاشا فى أوجها وكان الرجل ضيفاً على مائدة العشاء فى منزل الأستاذ على عثمان محمد طه النائب الأول لرئيس الجمهورية حينئذ رئيس وفد الحكومة فى المفاوضات التى كانت تُجريها الحكومة مع الحركة الشعبيةspla/splm برعاية دول وأصدقاء ايغاد فى منتجع نيفاشا. قال Johon C.Danforth وهو ينتقد قانون سلام السودان الذى أجازه الكونغرس الأمريكى، والذى يمنح spla مبلغ ٦٠ مليون دولار اذا ما فشلت المفاوضات!!

ويفرض عقوبات على حكومة السودان فى ذات الوقت،فقال: من يمنح جائزةً للفشل؟؟ ووصف القانون بالغباء واستخدم فى ذلك كلمة stupid،ووصف نواب الكونغرس بالجهل،وقال انهم يستمدون معلوماتهم من الشباب الاجانب طلاب الدراسات العليا من بعض دول العالم من الذين يعملون معهم فى مكاتبهم فيكتبون لهم المذكرات فيحملها النائب الى زملائه فى الكونغرس أثناء فترة الراحة فى الكافتيريا ليتقدمون بها كمشروع قانون ويُجاز!!
وواصل دانفورث انتقاده للنواب وقال ان الغالبية العظمى منهم لا يحملون جوازات سفر حتى!! وبالضرورة لم يغادروا أمريكا على الاطلاق وبالتالى لا علم لهم بما يدور فى العالم ومنهم من لا يعرف عن أمريكا نفسها الَّا الولاية التى قَدِم منها!! وقد اتضحت هذه الحقيقة- والكلام لدانفورث- عندما اختار كوفى عنان الأمين العام للأمم المتحدة بعض نواب الكونغرس كأعضاء فى اللجان الأممية بغرض استمالتهم لكى تستطيع الأمم المتحدة تحصيل بعض ديونها على الحكومة الأمريكية والتى هى أكبر مَدِين للأمم المتحدة،وختم دانفورث حديثه بتنبيه السودان بضرورة تكوين جماعة ضغط(لوبى) فى أمريكا لكى يصل صوت السودان الى آذان الاِدارة والمُشَرِّعين. انتهى كلام دانفورث.

-وقد اتَّضخت صحة كلامه بعد ما قال ترمب ما قال،فلا عجب ان كان ترمب يجهل وجود السودان أصلاً، ولا غرابة فى أن يسمع ذلك لأول مرة من صاحب السمو الأمير،فليس عندنا هناك من يُوصل صوتنا الا العملاء والمغرضين !!
-أوضح الدكتور الصادق عمر خلف الله السودانى الأصل الأمريكى الجنسية الأستاذ بالجامعات الأمريكي، فى مقال كبير تحت عنوان: أزمة السودان ودور ادارة ترمب والوعود الكاذبة، وبدأ المقال بسؤالٍ مُلِحٍّ وهو: هل يعتقد السودان حكومةً وشعباً أنّ أمريكا أدارةً وتشريعاً تُعْنَىٰ حقاً بمحنتهم؟ والاجابة فى معظمها [لا] مُدوِّية. وأفاض د.الصادق فقال أنه من المرجح أن الرئيس الأمريكى يَتَلَقَّى تقارير يومية مفصلة حول خطورة الصراع فى السودان،
مما يجعله من أكثر القادة اِلماماً بمجريات معظم الحوادث فى العالم ولكن أولويات الادارة الحالية هى التعاون مع الدول التى لديها القدرة على المساهمة بشكل ايجابى فى تحريك الاقتصاد الأمريكى لا الدول التى تواجه أزمة انسانية مثل السودان!! والنهج الذى عليه سياسية أمريكا الخارجية قائمٌ على العلاقات الاقتصادية وليس الالتزام بالدفاع عن الأمن والسلم الدوليين.
-ومابين الجهل المطبق الذى يعيشه معظم نواب الكونغرس عن ما يدور خارج امريكا، والانتقائية التى تمارسها الادارة فى سياستها الخارجية،تقع المنطقة الرمادية التى ينشط فيها تجار الأزمات من مبعوثين ومستشارين أمريكان وعملاء من هنا وهناك .
-والحال هكذا ليس لنا من بعد التوكل على الله سبحانه وتعالى اِلَّا أن نحزم امرنا ونكرب قاشنا ونسند جيشنا ونزرع أرضنا،ونقدم شكرنا لصاحب السمو الملكى محمد بن سلمان، ونقول له ماقصرت. ونتمنى لترمب تحقيق حلمه بالحصول على جائزة نوبل للسلام،لكن نحن قنعانين من خيراً يجى من وراه !!ونحكى له طرفة المُدَّاح الذين نزلوا ضيوفاً على رجل لم يُحسن اِكرامهم وكان عند الرجل [عتود] يسرح ويمرح أمام المُدَّاح الطامعين فى تناول لحمه، فقال أحدهم مخاطبا العتود:- كتر خيرك انت العليك سويتو، لكن عاد مَاشْ تَضْبَح رقبتك!!
-أيها الشعب السودانى ما حَكَّ جِلْدَكَ مثل ظُفْرَكْ،فترمب رهينٌ لمصالحه وهى فى الدول النفطية واذا ما خُيِّر بيننا وبين دويلةmbz فخياره واضح ولا بأس فى أن يبدى بعض الاستجابة لسمو الأمير محمد بن سلمان دون الالتزام بشكل صارم لحل مشكلتنا نحن فى السودان،فاذا ما قال انه لم يكن يعلم فصدقوه، فالسياسة لعبة قذرة !!
وما النصر الا من عند الله.





