أخبار

محجوب فضل بدري: عندما يصبح المعلق الرياضى مراسلا حربيا!

متابعات | تسامح نيوز 

محجوب فضل بدري: عندما يصبح المعلق الرياضى مراسلا حربيا!

محجوب فضل بدري

-أول عهد جيلنا بمتابعة مباريات كرة القدم،كانت من خلال راديو هنا أم درمان،بصوت الراحل طه حمدتو،والذى كان يرسم للمستمع الميدان بأبعاده ومربعاته واتجاهاته،واللاعبين بأسمائهم وألقابهم وأرقام قمصانهم، وحركة الكرة واستلامها وتمريرها والحرفنة والأخطاء التى يقع فيها اللاعبون، وخطة المدرب وهتاف المشجعين، وبالضرورة الأهداف التى تُسجل، وقدرة الحكام على ادارة المباراة ومدى تطبيقهم لقانون اللعبة، والزمن المتاح حتى نهاية الشوط، ولم يكن هناك وقتذاك من معينات تتيح المعرفة الدقيقة لكل ما يدور فى الملعب اذ ان تقنية الفار VAR لم تكن قد أكتشفت بعد.

محجوب فضل بدري: عندما يصبح المعلق الرياضى مراسلا حربيا!

ومع ذلك كانت نسبة أخطاء المعلق الرياضى تكاد أن تكون معدومة واستمرت تلك القدرات والخبرات فى التراكم فجاء من بعد طه حمدتو،وأبوعاقلة يوسف، على الحسن مالك، والرشيد بدوى عبيد وغيرهم حياهم الله ورحم من مات منهم.وكل ذلك كان فى وصف ما يدور فى المستطيل الأخضر وخشباته الثلاث ولعبيته الأحد عشر لكل جانب وزمنها الذى لا يتجاوز ساعة ونصف من الزمن قد تزيد لدقائق معدودة.

-ولما وقعت حرب الكرامة فى طول السودان وعرضه، أرادت فئة من الكتاب والنشطاء، تحويل متابعتهم للحرب، وكأنها وصف لمباراة فى كرة القدم!! مع ادعاء المعرفة الأكيدة بالعلوم العسكرية وتلك هى المصيبة!!

-تخيلوا لو أن وصف أى معركة صغيرة كانت أم كبيرة،تعرُّضية كانت ام غير ذلك،والحرب عبارة عن عدة معارك لو أُخضعت لوصف تفصيلى على غِرار وصف مباراة فى كرة القدم لجاء الوصف كما يلى:- الجندى ماشى وماشى وماشى استخدم الساتر، نوَّم الخد الأيمن على الدبشك،وقفل العين الخالية من التنشين، وكتم النَفَس ومرر النظر عبر النشنكاة الى الضبانة،وانتخب أسفل منتصف الهدف،

حيضرب حيضرب حيضرب، قووووون قون قون!! ثم يفيض المعلق فى ذكر اسم الجندى ونمرته العسكرية وفصيلته وحكمداره وضابطه الأعلى والوحدة التى يتبع لها والمنطقة العسكرية ورقم الفرقة واسم قائدها ثم يعرِّج على نوع البندقية والذخيرة ولا بأس من أن يذكر الطريقة الميكانيكية التى تعمل بها أجزاء البندقية وسعة الخزنة خاصتها !! انه أمر يمكن أن يُوصف بأنه مسرح اللامعقول!!

محجوب فضل بدري: عندما يصبح المعلق الرياضى مراسلا حربيا!

-هل يجوز لنا أن نسقط مقولة عدو عاقل خير من صديق جاهل على مثل هؤلاء؟؟ دون أن نشكك فى تأييدهم للجيش واخلاصهم للوطن فالحرب التى يخوضها جيشنا غير مسبوقة فى تاريخ الحروب حول العالم ولا يمكن ان نختصر نتيجة الحرب فى كسب معركة اوخسارة أخرى وهى لا تزال مستمرة ولا يجوز ان نقحم أنفسنا ونحشر انوفنا فى ما ليس لنا به علم، ولا ان نمنح العدو نصراً معنوياً لا يستحقه، ولا ان نستعجل النهاية فكل شئ بقدر وكل خطوة لها ما بعدها حتى الوصول الى النصر الحاسم الذى هو النتيجة الراجحة ان شاء الله، مع الصبر ،وانما النصر صبر ساعة مع حسن الظن بالله تعالى.

-وقد لفت الكثير من القادة نظر المشفقين من أن الاعلان عن الحشد أو التحركات ضرّه أكبر من نفعِهِ،وأن درجات السرية حتى فى المكاتبات من محظور، الى سرى للغاية وشخصى،الى سرى وشخصى لا يفتح الا بواسطة…الى سرى الى عادى لم توضع عبثاً، وأن قاعدة العلم على قدر الحاجة او need to know ليست اعتباطاً، وانه ما أهلك مليشيا عيال دقلو بالرغم من كثرة قطعانهم وتوفر سلاحهم ومركباتهم الا افتقارهم لأبسط أساسيات العلوم العسكرية وأهمها الضبط والربط،فالحكاية ما جاغت وخلاص. فحسبوها لعب ولهو!!

-يا ايها الشعب الكريم ويا أيها الزملاء الاعزاء دعوا ما للجيش للجيش،فهو لن يخذلكم ولن ينكسر باذن الله، وختوا الكورة واطة !!

فالله ناصرنا ولا ناصر لهم.

والله اكبر ولا نامت اعين الجبناء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى