
باتت ضمن أجندته الرئاسية.. ترامب وحرب السودان.. (ملف شخصي)
روبيو : ترامب هو “الزعيم الوحيد في العالم القادر على حل الأزمة السودانية”.
محمد حامد جمعة : إشراف ترامب شخصيًا على ملف السودان يحمل في طياته إيجابيات وسلبيات.
د. سلم: أسلوب ترامب معروف بالقرارات السريعة والحاسمة.
باحث: علاقة ترامب القوية مع السعودية، قد تمنح السودان فرصة لإعادة تنشيط مسارات الضغط والتسوية بطريقة أكثر فاعلية.
تقرير ـ تسامح نيوز
اعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، ان الرئيس ترامب يتولى شخصياً ملف حرب السودان، وقال روبيو خلال اجتماع وزاري في البيت الأبيض يوم الأربعاء، إن ترامب هو “الزعيم الوحيد في العالم القادر على حل الأزمة السودانية”.
تنامي اهتمام ترامب ووزير خارجيته، بعد مؤشر على ان حرب السودان باتت ضمن الأجندة الرئاسية المباشرة، مع مطالبة واشنطن بضرورة التوصل إلى هدنة شاملة وفورية.اذن ماهي الخطوة القادمة المتوقعة بعد ان تولى ترامب ملف الحرب في السودان شخصياً، وتداعيات ذلك على جهود الوساطة الدولية والإقليمية خاصة الرباعية؟مختصون قدموا تصوراتهم لـ( تسامح نيوز).

الوزنة:
ويرى الكاتب الصحفي والباحث فى شؤون القرن الافريقي محمد حامد جمعة فى حديثه الـ(تسامح نيوز)،ان إشراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا على ملف السودان يحمل في طياته إيجابيات وسلبيات، الجانب الإيجابي في رفع ملف السودان إلى مستوى عالٍ داخل البيت الأبيض، مما قد يؤدي إلى اتخاذ قرارات حاسمة ومؤثرة، اما الجانب السلبي يكمن في أن الرئيس الأمريكي،
إذا تجاوز المؤسسات المعنية مثل وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)، قد يتخذ قرارات غير مدروسة أو بناءً على تقديرات شخصية غير دقيقة ويشير الى أن هذا الأمر” غير مأمون العواقب”، خاصة إذا لم يكن هناك تفويض مطلق لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي يمتلك طموحًا شخصيًا لإنجاح ملف السلام في السودان.
طموح بن سلمان:
وبحسب جمعة، فإن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يمتلك فهمًا عميقًا لملف السودان، وقد يكون لديه رؤية واضحة لحل الأزمة، لذلك يجب على السودان أن يركز على تعزيز العلاقات مع السعودية وتكثيف الاتصالات معها، وبنوه الى ” هذا الأمر قد يكون مفتاحًا لحل الأزمة السودانية”، وعلى الحكومة استغلال الفرص المتاحة من خلال العلاقات مع الرياض.

والعمل على تعزيز التفاهمات المشتركة حول ملف السودان وهذا يتطلب تكثيف الاتصالات والتنسيق المستمر بين الجانبين، وينبه ذات محدثي الى التحديات الكبيرة التي تواجه السودان، ويقول أن المرحلة المقبلة تتطلب حكمة ورؤية في التعامل مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية. و يجب أن يكون السودان مستعدًا لاستغلال الفرص المتاحة لتحقيق مصالحه الوطنية.
يد ترامب: قرارات حاسمة وسريعة:
فى المقابل يرى الباحث فى الازمات وقضايا الارهاب د. ناصر سلم فى حديثه الـ (تسامح نيوز)، انه على الرغم التعقيدات المحيطة بالسياسة الأمريكية تجاه السودان، فإن تولّي ترامب إدارة ملف الحرب قد يفتح أمام السودان عدة فرص مهمة يمكن أن تدعم استقراره على المدى القريب والمتوسط،

فأسلوب ترامب المعروف بالقرارات السريعة والحاسمة، وبتفضيل النتائج العملية على التعقيدات البيروقراطية، يخلق بيئة قد تكون أكثر قدرة على التأثير المباشر في مسار الحرب مقارنة بالنهج الحالي الذي يعتمد على الضغوط الناعمة وتعدد الأطراف.
هل يعيد ترامب مكانة السودان؟
ويواصل سلم، الى ان اول الجوانب الإيجابية تتمثل في قدرة ترامب على إعادة ترتيب الأولويات الدولية وإعطاء السودان وزنًا أكبر في حسابات الأمن الإقليمي، خصوصًا البحر الأحمر وشرق أفريقيا. فترامب ينظر إلى الأمن البحري كمصلحة أمريكية مباشرة، ونشاط الجماعات الأجنبية والمليشيات في المنطقة يُعد تهديدًا محتملًا للمصالح الأمريكية. هذا قد يفتح الباب أمام دعم أمريكي أوضح للمؤسسات الوطنية السودانية بهدف تثبيت الاستقرار ومنع أي توسع يهدد أمن الممرات المائية أو يعمّق الفوضى في الإقليم.
الدور السعودي:
ويمضى د.ناصر،لافتا الى علاقة ترامب القوية مع دول الخليج، وخاصة السعودية، قد تمنح السودان فرصة لإعادة تنشيط مسارات الضغط والتسوية بطريقة أكثر فاعلية. فالرياض ستتمكن مع إدارة ترامب من لعب دور أكبر وأكثر تأثيرًا دون التردد الذي شهدته في السنوات الأخيرة. وهذا يعني إمكانية تعزيز الدعم السياسي والاقتصادي للسودان، وإعطاء الثقل العربي مساحة أوسع للتأثير على الأطراف المتصارعة ودفعها نحو حل عملي يوقف الحرب،
إضافة إلى ذلك، فإن مقاربة ترامب القائمة على “حسم الملفات” بدل الاستغراق في العمليات الطويلة قد توفر فرصة لإحداث اختراق في مسار التفاوض. فبدل أن تبقى العملية رهينة جولات طويلة بلا نتيجة، يمكن لإدارته الدفع نحو اتفاق سريع يركز على استعادة الدولة، تأمين المدن، ووقف الانهيار الاقتصادي.
هذه المقاربة المباشرة قد تساعد السودان على الخروج من حالة الجمود الراهن التي أعاقت أي تقدم ملموس.ومن الجوانب الإيجابية كذلك أن إدارة ترامب تميل إلى تقليص نفوذ الجهات التي لا تتوافق مع المصالح الأمريكية في المنطقة، ومنها الجهات المرتبطة بتحركات مهدِّدة للاستقرار أو تلك التي تستغل الفوضى في السودان.
هذا التوجه قد يُترجم إلى إجراءات أكثر صرامة تجاه أي قوى خارجية تسهم في إطالة أمد الحرب، ما يمنح السودان مساحة أكبر لاستعادة قراره الوطني وترميم مؤسساته.
الجيش الوطني وليس مليشيات:
وينبه ذات محدثي الباحث فى الازمات،الى أن ترامب ـ و على عكس الصورة السائدة، غالبًا ما يفضل التعامل مع الجيوش الوطنية وإعادة بنائها كركائز للاستقرار في الدول ذات الأزمات، تجاربه في بلدان أخرى تُظهر اهتمامًا واضحًا بوجود مؤسسة عسكرية مركزية قوية قادرة على ضبط الأمن ومنع التمددات غير الرسمية.
وهذا قد يفتح الباب أمام دعم أمريكي لإعادة هيكلة القوات المسلحة السودانية، وتطوير قدراتها، وبناء شراكات أمنية حديثة تساعد السودان على استعادة سيادته كاملة.إلى جانب ذلك، فإن سياسة ترامب القائمة على تخفيف القيود البيروقراطية قد تتيح للسودان عودة الانفتاح الاقتصادي عبر برامج دعم واستثمارات خليجية–أمريكية مشتركة، خاصة في مجالات البنى التحتية، الطاقة، الزراعة، والموانئ.
مثل هذا الانفتاح يمكن أن يعالج جانبًا من الانهيار الاقتصادي الذي تسببت به الحرب، ويمنح السودان فرصة للنهوض السريع إذا توفرت قيادة وطنية تستفيد من هذا المناخ، كما ان قدرة ترامب على فرض إرادته السياسية داخل مؤسسات القرار الأمريكي تمنحه ميزة في توحيد المواقف الدولية تجاه السودان، بدل التشتت الذي عانت منه المرحلة السابقة.
توحيد الموقف الدولي، تحت قيادة واشنطن، قد يسمح بخلق مسار أكثر وضوحًا لإنهاء الحرب وإطلاق عملية سياسية تتسم بالتركيز والفعالية، بدل التناثر بين مبادرات متضاربة.





