المقالات

محجوب فضل بدري: حوار مع صديقي المصري عاشق السودان

متابعات | تسامح نيوز 

محجوب فضل بدري: حوار مع صديقي المصري عاشق السودان

محجوب فضل بدري

-ليس كلُّ مصرى يعرف أىَّ شئ عن السودان، واِنْ كان معظمهم يزعمون ذلك خاصةً سائقى سيارات الأُجرة!! ولعل مردّ ذلك ناتج من كثرة مخالطتهم (لاخواتهم) السودانيين ولكثافة وجود أبناء السودان منذ زمن بعيد فى مصر، لكن صديقى المصرى عاشق السودان يعرف بلادنا عن قرب ومعايشة لصيقة بأهله،ذلكم هو الدكتور عبدالعاطى المناعى الطبيب الانسان رائد السياحة العلاجية،

ومن المفارقات انه لم يدخل السودان أولَ مرةٍ بصفته طبيباً-انَّما زاره بصفته مديراً لأعمال المحسن الكبير الشيخ الحاج سعيد لوتاه،لينفذ مشروعاً له فى ولاية الجزيرة حيث توطدت صلته بالأستاذ عبد المنعم الدمياطى، والبروفسير الزبير بشير طه،والفريق أول عبدالرحمن سرالختم،

محجوب فضل بدري: حوار مع صديقي المصري عاشق السودان

والأستاذ عبد الباسط عبدالماجد،وغيرهم كثير ومن ثم انداحت علاقاته مع أهل السودان،الذى زاره لأكثر من خمسين مرة، وأقام فيه السنوات ذوات العدد وأسس فرعاً لمركز ترافيكير، وشهد لحظة اندلاع الحرب، وعاش فى قلب المعارك بالخرطوم لمدة تزيد عن شهرين متتاليين وانتقل لمدنى ثم بورتسودان قبل أن يغادر الى جوبا عاصمة جنوب السودان، وكتب كتاباً-تحت الطبع- وثَّق فيه بعضاً من شهادته على الحرب!!

-د.المناعى قال لى وهو فى حالٍ من الدهشة عن ما يجرى من بعض ضيوف مصر من أهل السودان الذين وصلوا بعد الحرب اذ لم يجد فيهم مثل من عرفهم من قبل!!

قال: شهدت مصر لجوء كثيرٍ من العرب من دول مختلفة، ولكنها لا تعتبر السودانيين لاجئين،فأهل مصر يعتبرون أهل السودان أشقاء بحق وحقيقة،هذه هى القاعدة، وان كان لكل قاعدة شواذ!!

محجوب فضل بدري: حوار مع صديقي المصري عاشق السودان

لكن ما تُظهره بعض فئات السودانيين من سلوكيات غير مناسِبة لأناسٍ وطنهم فى حالة حرب وجودية يكون بعدها أو لا يكون!! شئ يجعل الحكيم حيران!!

-حفلات ساهرة ورقص خليع وغناء هِشِّك بِشِّك، نحن لم نَرَ مثل ذلك من جنسيات أخرى سبق وصولها لمصر وصول السودانيين بعد الحرب!!

-صحيح ان معظم السودانيين فى حالة ذهول وحزن شديدين، ويتحرَّقون شوقاً للعودة لبلادهم،لكن تفشى ظاهرة هذه السهرات طغىٰ على ما سواه من ما يعانيه أهل السودان فى مصر من آلام مع قسوة الحياة خارج أرضهم وديارهم !!

-والناشطون من السودانيين على وسائل التواصل الاجتماعى، وهو الأعلام الأكثر تأثيراً والأسرع وصولاً للمتلقى،مشغول بسفاسف الأمور ومحاربة طواحين الهواء أما الاعلام الرسمى فمحصلته صفر كبير مع شديد الأسف .

-وعلى ذكر الاعلام يقول د.المَنَّاعى لماذا لا نلحظ اهتماماً من اعلام سائر الدول العربية تجاه ما يدور فى السودان،ومصر ليست أستثناءً ؟؟

فى الوقت الذى نجد فيه اعلاماً سالباً تنشط فيه دولة الامارات مع دورها المعروف فى هذه الحرب، لدى كل دول العالم !!

-ويختم د.المناعى هذه التساؤلات الحيرىٰ بتأكيده ان السياسة ليست من اهتمامته،لكن الوضع الماثل قد اضْطَره لطرح هذا الموضوع على كل سودانى يلتقى به، فهو عاشق للسودان ولكل ماهو سودانى!!!

-وهكذا لم يَدَعْ صديقى المصرى عاشق السودان، لِىَ ما أقول!! فالحقُّ أًنطَقه وأخْرَسَنى،وبدا الحوار وكأنه من طرفٍ واحد .

-والحقيقة أن ماتنضح به مجالس السودانيين فى مصر أو بالأحرىٰ فى القاهرة عن مثل هذه الممارسات الشائنة شئ لا يمكن الدفاع عنه،بل هى أشياءَ لا يمكن السكوت عليها،ولكن ما باليد حيلة،اللهم أهدِ قومى فانهم لا يشعرون، ولا اقول لا يعلمون، فالأمر لا يحتاج الى علمٍ أو كثير بيان،ومع كون ان التعميم ظالم، فهنا فى مصر الكثير جداً من الأسر الكريمة المتعففة التى تعانى من شظف العيش فى بلد ليس له فيها مصدر رزق ولا قريب قادر على التخفيف من وطأة الحياة اليومية فهم فى بلد [مافيهاش يامَّه أرحمينى] !!

-ولربما وجد بعضاً من المطربين والمطربات وفِرَقَهم العذر فى أن ما يفعلونه هو لجنى المال لأنهم فى بلد القول المأثور فيها [معاك قرش تساوى قرش،ما معاكش ما تسواش ] !! لعن الله الفقر فانه يذل اعناق الرجال،ولربما امتثلوا للمقولة الشعبية السودانية[بلداً ما بلدك أمشى فيها عريان] !!

-لكن تلك المقولة -على عوارها- كانت مبلوعة قبل أن يصبح العالم كقرية واحدة يُرى فيها العريان أين ما كان !!

-عفواً صديقى الفاضل فان ما تراه هو من عقابيل الحرب التى لم تكن فى الحسبان،أو على الأقل ليست بمثل هذه الصورة البشعة، عسىٰ أن تكون خيراً لنا،قال تعالى:-

﴿كُتِبَ عَلَیۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ وَهُوَ كُرۡهࣱ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰۤ أَن تَكۡرَهُوا۟ شَیۡـࣰٔا وَهُوَ خَیۡرࣱ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰۤ أَن تُحِبُّوا۟ شَیۡـࣰٔا وَهُوَ شَرࣱّ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾

-جزىٰ اللهُ الشدائدَ كلَّ خيرٍ عرفت بها عدوِّى من صديقى ،ياصديقى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى