
توترات بين السودان وإيران.. ماذا حدث!
ابلغت ايران أحد دبلوماسيي السفارة السودانية أنه “شخص غير مرغوب فيه”، ومنحته مهلة لا تتجاوز 72 ساعة لمغادرة البلاد، بما يشير إلى توتر دبلوماسي مفاجئ مع السودان.
وترجّح مصادر دبلوماسية أن تتجه الخرطوم لاتخاذ خطوة مقابلة تطبيقًا لمبدأ المعاملة بالمثل، عبر طرد دبلوماسي إيراني من سفارة طهران بالخرطوم.

واشارت مصادر مطلعة إلى أن خطوة إيران تأتي ضمن سياقات سياسية أوسع تتعلق بمسار العلاقات بين البلدين، التي شهدت موجات تقارب وتباعد خلال السنوات الماضية.
وبحسب ذات المصادر، فإن الحكومة السودانية رفضت خلال الفترة الماضية الانصياع لأي ضغوط إيرانية تتعلق بتوجيه سياساتها الخارجية، مؤكدة تمسكها بخياراتها السيادية المستقلة.
وتعود جذور هذا التوتر إلى تحولات شهدتها العلاقات السودانية الإيرانية مؤخرًا، أبرزها موافقة الخرطوم على تقليص مستوى التعاون مع طهران بطلب أمريكي مباشر، عقب لقاء جمع رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان مع مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون أفريقيا والعالم العربي في مدينة نيون السويسرية.

وقد تضمن الطلب الأمريكي — وفق المصادر — وقف التعاون الأمني والعسكري مع إيران وإبعاد الضباط المحسوبين على التيار الإسلامي من الجيش السوداني، وهو ما استجاب له البرهان عبر سلسلة إحالات وتغييرات معلنة.
وقطع السودان علاقاته بطهران في 2016 تضامنًا مع السعودية عقب حادثة اقتحام السفارة السعودية.
ثم جاءت مشاركة القوات السودانية في “عاصفة الحزم” لتعكس اصطفافًا إقليميًا واضحًا ضد النفوذ الإيراني في اليمن.
وشهدت العلاقات بين البلدين تقلبات واسعة خلال العقد الأخير؛ ففي عام 2014 أغلقت الخرطوم المراكز الثقافية الإيرانية بسبب نشاطها الواسع في نشر التشيّع، .
و بعد اندلاع الحرب في السودان عام 2023، عادت قنوات الاتصال بين الخرطوم وطهران، وشهدت علاقات البلدين دفئًا جديدًا تُرجم بلقاءات رفيعة المستوى، أبرزها لقاء البرهان بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.
وفي عام 2024 أعادت الدولتان تبادل السفراء بعد قطيعة استمرت ثماني سنوات، حيث اعتمد البرهان أوراق السفير الإيراني حسن شاه حسيني، بينما عيّن السودان عبدالعزيز حسن صالح سفيرًا في طهران.
اليوم تعود العلاقات إلى مربع التوتر، وسط حالة ترقب لخطوة الخرطوم المقبلة، وما إذا كانت ستقرر فعلاً طرد دبلوماسي إيراني كرد فعل مباشر، .
وهو ما قد يعيد مستوى العلاقات بين السودان وإيران إلى نقطة حرجة جديدة، في وقت تعيش فيه المنطقة ككل على وقع إعادة تشكيل التحالفات والاصطفافات الإقليمية.





