تقارير

الشارع السوداني يقول كلمته بقوة ووضوح ضد المليشيا..!

متابعات | تسامح نيوز 

الشارع السوداني يقول كلمته بقوة ووضوح ضد المليشيا..!

13 ديسمبر.. يوم الطوفان.. والاستفتاء العفوي..

الجيش( يتكئ) على جدار صلب من السند الجماهيري

تقرير/هاشم عبد الفتاح

(شكراً الشعب السوداني العظيم، ظللتم السند والظهير ومصدر القوة والثبات والفداء، قواتكم المسلحة ستبقى على عهدها ووعدها حصناً وأمناً ووفاء، نصر من الله وفتح قريب.)

بهذه الكلمات والعبارات (الموجزة ) تفاعل رئيس مجلس السيادة الفريق عبد الفتاح البرهان مع المشهد التاريخي الذي رسمته جماهير الشعب السوداني على جبين الدولة.. وهي كلمات لخصت الواقع والحقيقة والمصير لأهل السودان..

فبالامس.. قالت جماهير الشعب السوداني كلمتها بقوة ووضوح منذ صباح ومساء الأمس.. واسمعت كل من به (صمم).. فخرجت الجموع هادرة (ومتوعدة) كل حلفاء المؤامرة.. قالتها بالأمس انها ستظل (حائط صد) منيع تتكي عليه قوات الشعب المسلحة كلما اشتدت عليها نائبات الدهر وعاتيات الزمان والحروب..

الشارع السوداني يقول كلمته بقوة ووضوح ضد المليشيا..!

خرجت هذه الجموع (طوعاً) من أجل (االاصطفاف الوطني ) خلف القوات المسلحة.. خرج كل أصحاب الضمائر الحية من أبناء السودان في كل بقاع الدنيا ضد كل بالاطماع وضد الذين يقاتلون (بالوكالة) شعبا اعزل ومواطنين أبرياء..

فما شهدته الساحات والميادين الشعبية يمثل لحظة نادرة استعاد فيها الشارع السوداني (العريض) مسؤوليته السياسية كاملة وانتج شرعيته في السيطرة على المشهد السوداني العام في ظل انهيار القوى التقليدية الحزبية التنظيمية وانزوت الايدولوجيات الصغيرة وبرزت قوى المجتمع بلاء انتماء لأي فصيل سياسي او جهة حزبية ليملأ الفراغ ، ويعيد تعريف من يملك حق التحدث باسم الدولة والوطن والشعب ،

 الأرض تهتز بالجزيرة ..!

وفي الجزيرة.. ورغم رهق الحرب فهى تحاول النهوض من تحت الرماد وتبعث من جديد.. حيث اصطفت قراها ومحلياتها في مواكب جماهيرية هادرة (عفوياً) تجسيداً لقيمة (الاصطفاف الوطني) تعبيرًا عن تأييدها ودعمها للقوات المسلحة السودانية في معركة الكرامة ضد المليشيات المتمردة، مجددة وقفة الاصطفاف الوطني ودفاعًا عن السيادة الوطنية وتحقيقا لأمن واستقرار البلاد.

الشارع السوداني يقول كلمته بقوة ووضوح ضد المليشيا..!

وطافت المواكب مساحات واسعة من عاصمة الولاية مدينة ود مدني وفي المناقل وسنار وفي كل حواضر المحليات الأخرى، حيث رفعت الأعلام ورددت الهتافات الوطنية، وفي مقدمتها شعار «جيش واحد.. شعب واحد»، في مشهد جسّد تلاحم الشعب مع قواته المسلحة وتماسك الجبهة الداخلية.

وهبت الخرطوم في جنح الدجى..!

وفي الخرطوم خرجت كافة جموع المواطنين وهى تتوكأ على احزانها وجراحاتها في مسيرات هادرة دعما للقوات المسلحة رمز العزة والكرامة لكل أرجاء الوطن

شارك فيها والي الخرطوم الأستاذ أحمد عثمان .. عبر خلالها المواطنون عن اصطفافهم الكامل خلف القوات المسلحة السودانية ومساندتهم لمعركة الكرامة مؤكدين دعمهم للجهود المبذولة من اجل تطهير البلاد من دنس مليشيا آل دقلو الإرهابية والقضاء عليها وتحرير كل شبر من أرض الوطن.

وجاءت المسيرات تحت شعار (جيش واحد… شعب واحد).. عكست وحدة الصف الوطني والتلاحم الشعبي مع القوات المسلحة والقوات النظامية المساندة لها بما في ذلك جهاز المخابرات العامة والشرطة والقوات المشتركة والبراءون .

ومثلت هذه المسيرات الجماهيرية رسالة قوية للعالم أجمع بأن الشعب السوداني يقف صفاً واحداً خلف قواته المسلحة في معركة العزة والكرامة مشيراً إلى أن الولاية رغم ما تعرضت له من استهداف ممنهج للبنى التحتية والخدمات ظلت صامدة بفضل تلاحم المواطنين مع مؤسسات الدولة.

الشارع يسترد عنفوانه..!

ويقول الأستاذ إبراهيم شقلاوي الكاتب الصحفي والمحلل السياسي في مشاهداته :

إن الارهاصات التي سبقت الخروج كانت واجفة، حيث اعتاد الناس مثل هذه الفعاليات تنظمها الاحزاب تقف خلفها وتدعمها ، لا الشعب من تلقاء نفسه لذلك كان الحماس منقسم ما بين الخوف والرجاء.

وكالعادة ان الولايات الطرفية هي من تقود مثل هذه التفاعلات الجماهيرية ، خرجت قبل الموعد المحدد ولاية النيل الابيض بمحلياتها، ثم الجزيرة، ثم سنار ثم الشمالية، ثم النيل الازرق ونهر النيل ،تأخرت البحر الأحمر وكسلا ، يبدو ان الترتيب فيهما كان معقد بعض الشي ،ثم خرجت أستراليا في المقدمة ثم تبعتها لندن ثم باريس ثم مدن اخري في الداخل والخارج ليكتمل العقد بالخرطوم ، وغابت العواصم العربية غياب يوحي بالخذلان.

إعادة تعريف الشرعية..!

يعتقد الأستاذ إبراهيم انه في الحروب غالبًا ما تتآكل الشرعية لصالح منطق القوة أو التدخل الخارجي. ما حدث في 13 ديسمبر كسر هذه القاعدة. فالتظاهرة اليوم لم تمنح الجيش مجرد دعم معنوي، بل أعادت إنتاج شرعيته بوصفه الأداة السيادية الموثوقة الوحيدة . هنا، يصبح الجيش ليس “طرفًا” في صراع، بل حاملًا لوظيفة الدولة في مواجهة كيان مسلح خارج العقد الاجتماعي.

بهذا المعنى، فإن الشارع لم يفوّض العنف، بل فوّض حصر العنف داخل إطار الدولة، وهي لحظة فارقة في أي مسار بناء سياسي. التفويض هنا مشروط: حسم المليشيا، لا إدارتها، وإنهاء الحرب، وفقا لخارطة الطريق التي اقرها مجلس الامن والدفاع السوداني ودعمها الشعب بهذا الخروج.

(التسوية الرمادية)..!

على مدى الشهور الماضية، رُوّج إقليميًا ودوليًا لفكرة أن السلام في السودان يمر عبر تسوية وسطى تُبقي على المليشيا كفاعل سياسي أو أمني. المسيرات الهادرة جاءت لتُسقط هذا الافتراض من أساسه. فهي تقول بوضوح إن المجتمع نفسه يرفض منطق التعايش مع المليشيا، ويرى فيه تهديدًا وجوديًا لا خلافًا سياسيًا قابلًا للتفاوض.

هذا الموقف الشعبي يُفرغ أي مسار تفاوضي لا يبدأ بتفكيك الدعم السريع من مضمونه، ويحوّل اتفاق جدة من خيارٍ قابل للأخذ والرد إلى الحد الأدنى الوطني الذي لا يُقبل دونه أي حديث عن سلام.

 إعادة تشكيل المجال السياسي..!

وحين يهتف ملايين المواطنين “جيش واحد شعب واحد” وبذات الشروط التي أعلنها قائد الجيش، فإن العلاقة تنقلب: لم يعد الرئيس البرهان هو من يفرض خارطة الطريق، بل الشعب هو من يصادق عليها، ويحوّلها إلى التزام جماعي لا يمكن التراجع عنه دون كلفة سياسية باهظة.

والمتوقع أن يكون الأثر الداخلي هو الاتجاه نحو إعادة تشكيل المجال السياسي فعلى المستوى الداخلي يُتوقع أن تُحدث هذه اللحظة إعادة فرز قاسية داخل المشهد السياسي السوداني . فالقوى التي راهنت على الحياد أو التسويات الملتبسة ستجد نفسها معزولة عن الشارع، بينما تبرز ملامح” كتلة وطنية جديدة”، لا تُعرّف نفسها عبر أيديولوجيا، بل عبر موقفها من الشعب الدولة والجيش.

كما أن هذا الجماهير الهادرة التي رأيناها بالأمس تعيد بناء الجبهة الداخلية على أساس الوطن والسيادة ، وهو عامل حاسم في الحروب الممتدة، حيث تُهزم الجيوش غالبًا حين تنهار بيئاتها الاجتماعية لا حين تخسر معاركها.

خامسًا: الأثر الإقليمي – تعديل حسابات الرعاة والداعمين

إقليميًا، يُربك هذا المشهد حسابات القوى التي تعاملت مع السودان بوصفه ساحة قابلة للتفكيك أو الاستثمار في الفوضى. فالدعم الشعبي الواسع للجيش يرفع كلفة أي رهان على المليشيا، ويُضعف قابلية تسويقها كقوة «ضرورية للاستقرار كما يزعمون ».

الشعوب تحرك السياسات الكبرى..!

المشهد اليوم يعيد السودان، ولو تدريجيًا، إلى موقع الفاعل لا المفعول به في محيطه، ويبعث برسالة واضحة لدول الجوار: الأمن في السودان لن يُبنى عبر وكلاء، بل عبر دولة متماسكة تحظى بشرعية داخلية وبشعب قادر علي نصرة جيشه وبلاده .

ودوليًا، لا تتحرك السياسات الكبرى بدافع الأخلاق وحدها، بل وفق موازين القوة والشرعية . ما قدمته المسيرات اليوم هو غطاء سياسي يسمح للعواصم المترددة بإعادة التموضع: تشديد المواقف تجاه المليشيا، دعم مسار تصنيفها كمنظمة إرهابية ، وتعزيز التعامل مع الجيش والحكومة بوصفهما الممثل الشرعي الوحيد. للسودانيين .

كما أن وحدة الرسالة الشعبية تُضعف الرواية الإعلامية للمليشيا وداعميها، وتقلّص المساحات الرمادية التي احتمت بها داخل بعض المنصات الدولية.

كانت الرسالة واضحة لكل العالم بأن هناك مؤامرة دولية ضد السودان تقودها مطامع كبرى ودولة شريرة استخدمت كل مخالبها بالداخل لتنفيذ مخططات خارجية ودولية يسيل لعابها لكسب موارد السودان سواء في باطن الأرض او على ظاهرها..

يوم العبور.. والاستفتاء العفوي..!

ووصف الكاتب الصحفي والمحلل السياسي محمد احمد ضياء الدين

ان ​13 ديسمبر.. كان يوم الاستفتاء الكبير: حين قال الجيش والشعب كلمتهما

​وبالتالي لم يكن هو مجرد يوم عابر في السودان بل كان يوماً فاصلاً.

للاستفتاء العفوي الكبير الذي أسقط كل الرهانات الخاسرة.

في هذا اليوم لم يتحدث الرصاص وحده بل تحدثت “الإرادة”وتجلى المشهد السوداني في أبهى صوره.. جيش على قلب رجل واحد وشعب يملأ الساحات في المناطق الآمنة هاتفاً للوطن ولقيادته.

​أولاً: المؤسسة العسكرية.. درس في الولاء والانضباط

​أثبتت القوات المسلحة السودانية، بما لا يدع مجالاً للشك أنها عصية على الانكسار أو الاختراق.

الرسالة التي خرجت من الثكنات ومن الميدان كانت واضحة وحادة كالسيف.

أثبت الضباط والجنود أن ولائهم الأول والأخير هو للأرض وللشعار العسكري وأن التراتبية العسكرية هي عقيدة راسخة لا تهزها العواصف.

​الثقة والالتفاف حول القائد العام الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان لم يكن مجرد بروتوكول عسكري، بل كان تجديداً للثقة في الرؤية والقيادة في أحلك الظروف.

وقد أثبت الجيش أن “البرهان” ليس مجرد قائد بل هو رمز لسيادة الدولة ووحدتها في وجه مخططات التفتيت.

​ثانياً.. الشعب.. الطوفان البشري في المناطق الآمنة.. ​في الوقت الذي راهن فيه البعض على يأس الشعب أو تملله جاء الرد الشعبي مزلزلاً في هذا اليوم..في الولايات الآمنة من شرق السودان إلى شماله ووسطه، خرج السودانيون في مشهد مهيب..

​”لم يخرجوا خوفاً بل خرجوا يقيناً بأن جيشهم هو طوق النجاة الوحيد.”

​لقد أثبت الشعب السوداني وعياً سياسياً ووطنية متقدة، مؤكداً على عدة حقائق وهي..

أولا..​رفض الميليشيا.

الخروج الحاشد هو “لا” كبيرة وواضحة في وجه التمرد وكل من يسانده.

ثانياً.. إسناد الظهير.

أكدت الحشود أن الشعب هو السند الحقيقي لقواته المسلحة وأن معركة الكرامة هي معركة كل بيت سوداني.

ثالثاً..​شرعية القيادة:

الهتافات التي عانقت السماء كانت تفويضاً شعبياً جديداً للقوات المسلحة ولقيادتها للمضي قدماً حتى تحرير آخر شبر.

​وما حدث في هذا اليوم هو رسالة للخارج قبل الداخل.

رسالة مفادها أن السودان ليس دولة هشة يمكن إسقاطها وأن الرهان على عزل الجيش عن شعبه أو عن قيادته هو رهان خاسر.

لقد أثبت يوم 13 ديسمبر أن المعادلة السودانية صعب النيل منها.. فهو جيش يقاتل بعقيدة وطنية وولاء مطلق لقيادته.

​قائدٌ يقف بثبات وسط جنوده.

​شعب يلتف حول جيشه كالسوار حول المعصم.

وسيكتب التاريخ أن يوم 13 ديسمبر كان اليوم الذي سقطت فيه الأقنعة وبقيت الحقيقة الساطعة وهي أن السودان باق وجيشه منتصر وشعبه عصي على التركيع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى