
قد لا تصدق ماذا فعلت المليشيا بفارين من الفاشر.. قصص يندى لها الجبين
كشفت شهادات ناجين من الفاشر رحلة الهروب المروّعة من بطش مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) المدعومة إماراتيًا – تقرير اجرته دويتشه فيله-وترجمه د/يوسف عز الدين كامل. هذا التقرير اجرته دويتشه فيله (Deutsche Welle)، وهي هيئة إعلامية ألمانية دولية ناطقة بعدة لغات.

يتناول التقرير شهادات ميدانية موثّقة لمدنيين تعرّضوا للاعتقال والتعذيب والعنف الجنسي على يد مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) المدعومة من الإمارات، في سياق الهجوم الذي استهدف مدينة الفاشر وما تلاه من موجات نزوح واسعة نحو مناطق مثل طويلة. يعتمد التقرير على روايات ناجين، ومقاطع مصوّرة، ومواد تحليلية من مؤسسات بحثية دولية، ليقدّم صورة شاملة لما واجهه المدنيون أثناء محاولاتهم الفرار من مدينة حوصرت بالقوة.
يبدأ التقرير بشهادة رجل أُخفيت هويته حفاظًا على سلامته، ويُشار إليه باسم محمد، حيث يعرض آثار ندوب واضحة على جسده ويقول إنها نتيجة تعذيب تعرّض له على يد مليشيا الدعم السريع. يروي أنه تعرّض للضرب، وأُغرق في مياه الصرف الصحي، وأُجبر على أعمال شاقة خلال فترة احتجازه.
▪︎ ويوضح محمد أنه اعتُقل قرابة منتصف الليل أثناء محاولته الفرار من مدينة الفاشر بعد سقوطها في أواخر أكتوبر. وخلال تلك المحاولة، تعرّضت مجموعته لإطلاق نار كثيف، قُتل فيه نحو 140 شخصًا، ولم ينجُ سوى عدد محدود. ويشير التقرير إلى أن محمد كان واحدًا من آلاف السكان الذين حاولوا الوصول إلى أقرب معسكر للنازحين في طويلة، بينما لم يتمكّن كثيرون من الوصول أبدًا.
▪︎ ويعرض التقرير صورًا وتحليلات صادرة عن مختبر أبحاث جامعة ييل، تُظهر أن مليشيا الدعم السريع المدعومة من الإمارات أقامت حواجز رملية حول مدينة الفاشر، ما أدى إلى محاصرة المدنيين الذين حاولوا الفرار، ووقوع مجازر بحقهم. كما يتضمن التقرير مقاطع فيديو نشرتها المليشيا نفسها، تُظهر جثثًا ومركبات محترقة، ويؤكد محمد أنه شاهد مشاهد مماثلة بنفسه.

▪︎ ويكشف التقرير أن محمد احتُجز لمدة شهر تقريبًا، خضع خلالها للاستجواب، ثم طُلبت فدية لإطلاق سراحه بعد التأكد من أنه مدني. ويشرح أنه بقي مع آخرين محتجزين عدة أيام تعرّضوا خلالها للتعذيب، وأُجبروا على الاتصال بعائلاتهم، حيث طالبت المليشيا بفدية بلغت ما يعادل نحو 3000 يورو، قبل الإفراج عنه.
▪︎ وينتقل التقرير إلى السياق الأوسع للهجوم على الفاشر، موضحًا أن السيطرة على المدينة شهدت بعضًا من أعنف المعارك في حرب السودان، وأن الأمم المتحدة تقدّر فرار أكثر من 100 ألف شخص إلى مناطق مثل طويلة. كما يسلّط الضوء على شهادات نساء ناجيات أبلغن عن تعرّضهن لعنف جنسي واسع النطاق.
▪︎ وينقل التقرير إفادات لمنظمة أطباء بلا حدود، التي تقول إنها سجّلت أكثر من ألف حالة عنف جنسي في طويلة خلال عام واحد فقط. كما يعرض شهادة وصال إسماعيل، مسؤولة حماية في منظمة محلية غير حكومية، تؤكد سماعها روايات عن اغتصاب وتعذيب وابتزاز، وتذكر حادثة في مدرسة بمنطقة قرني احتُجز فيها سبع نساء وعشرة رجال، قُيّدت أيديهم وتعرّضوا للضرب والتعذيب، وطُلبت منهم فدية، وتعرّضت جميع النساء المحتجزات هناك لاعتداءات جنسية.
▪︎ ويسلّط تقرير دويتشه فيله الضوء على معاناة النساء الناجيات، وعلى الحواجز النفسية والاجتماعية التي تحول دون الإبلاغ عمّا تعرّضن له، حيث يشير إلى أن مشاعر الخجل والخوف من الوصم المجتمعي تدفع كثيرات إلى الصمت، رغم فداحة الجرائم. ويتضمن التقرير شهادة مباشرة لأم شابة لطفلين روت كيف خرجت مع مجموعة من النساء لشراء الطعام لعائلاتهن، قبل أن تعترضهن مليشيا الدعم السريع (الجنجويد). وتصف الشاهدة كيف جرى تهديدهن بالأسلحة، وضربهن، ثم اغتصابهن جماعيًا، بعد أن أُجبرن على الانصياع تحت التهديد بالقتل، في واقعة تجسّد استخدام العنف الجنسي كسلاح ترهيب ممنهج ضد المدنيين.





