أخبار

د/اميرة كمال مصطفى : النمل النازف… حين يعلّمنا أصغر المخلوقات معنى التضحية والوحدة

متابعات | تسامح نيوز 

د/اميرة كمال مصطفى : النمل النازف… حين يعلّمنا أصغر المخلوقات معنى التضحية والوحدة

د. أميرة كمال مصطفى

في عام 2018 أعلن العلماء عن اكتشافٍ مدهش لنوعٍ فريد من النمل يُعرف علميًا باسم النمل النازف أو النمل المتفجّر (Colobopsis explodens)، وهو كائن صغير الحجم، عظيم الدلاله يحمل في سلوكه رسالةً عميقة تتجاوز حدود علم الأحياء لتصل إلى جوهر القيم الإنسانية والاجتماعية.

هذا النمل يمتلك آلية دفاعية استثنائية؛ فعندما تتعرض المستعمرة لهجومٍ يهدد بقاءها تقوم بعض العاملات دون تردد بتفجير أجسادها مطلقةً سائلًا لزجًا سامًا يقتل العدو أو يشلّ حركته في مشهدٍ يجسّد أقصى درجات التضحية من أجل الجماعة. لا يفعل ذلك بدافع الفوضى أو الانتحار العبثي بل وفق نظامٍ دقيق، وتوزيعٍ واضح للأدوار حيث يُقدَّم بقاء الكل على حياة الفرد.

د/اميرة كمال مصطفى : النمل النازف… حين يعلّمنا أصغر المخلوقات معنى التضحية والوحدة

مخلوقٌ مقسَّم الأدوار… ومنظومة تعمل بالحب والانضباط ما يثير الإعجاب في هذا الكائن ليس فقط سلوكه الدفاعي، بل نظامه الاجتماعي المتكامل. فالمستعمرة تقوم على تقسيمٍ محكم للمهام:

عاملات للبناء وجمع الغذاء

أخريات للحراسة والدفاع

ملكة للتكاثر وضمان الاستمرارية

كل نملة تؤدي دورها بإتقانٍ وصبر دون صراعٍ على القيادة أو تنازعٍ على المكانة ودون انتظار مقابل. تعمل لأنها خُلقت لتعمل ولأن بقاء المنظومة مرهونٌ بتكامل الأدوار، لا بتشابهها.

إنه عملٌ يقوم على الانسجام والتكافل، والمحبة الغريزية التي أودعها الله في خلقه.

رسالة من خلق الله إلى الإنسان

حين نتأمل هذا المشهد ندرك أن الله سبحانه وتعالى لم يخلق شيئًا عبثًا وأن في سلوك هذه المخلوقات عِبرًا عظيمة لأولي الأبصار.

فإذا كان النمل وهو من أضعف المخلوقات قد فهم معنى الوحدة، وقدّم نفسه فداءً للجماعة فكيف بالإنسان وقد كرّمه الله بالعقل والإرادة والاختيار؟

السودان… بين التشرذم وفرصة الوحدة

يمرّ السودان اليوم بمرحلةٍ عصيبة كثرت فيها الجراح وتعمّقت الانقسامات، وتنازع الناس على الانتماءات والولاءات حتى كاد الوطن أن يتآكل من داخله.

لكن درس النمل النازف يضع أمامنا حقيقةً لا تقبل الجدل

الأوطان لا تُبنى بالصراع بل بالتكامل. ولا تصمد بالتناحر، بل بالتوحد.

د/اميرة كمال مصطفى : النمل النازف… حين يعلّمنا أصغر المخلوقات معنى التضحية والوحدة

ليس المطلوب أن يكون السودانيون نسخةً واحدة بل أن يكونوا جسدًا واحدًا متعدد الأدوار:

الطبيب في ميدانه

المعلم في مدرسته

المهندس في موقعه

المزارع في أرضه

الجندي في ثغره

المثقف بقلمه

والسياسي بصدق مسؤوليته

كلٌّ يعمل في تخصصه بإخلاص دون إقصاء أو استعلاء، ودون أن يظن أن دوره أقل شأنًا من غيره.

📍وحدةٌ يصعب تفتيتها

كما أن مستعمرة النمل المتفجّر تصبح عصيّة على الاختراق حين تتكاتف فإن السودان لن يكون قويًا إلا بوحدة أبنائه.

وحدةٌ تقوم على

احترام التنوّع

تقديم المصلحة العامة

الإيمان بأن الوطن أكبر من القبيلة، والحزب والجهة

عندها فقط يصبح السودان كيانًا متماسكًا يصعب تفتيته، تمامًا كما تفشل الأعداء في اختراق مستعمرةٍ فهم أفرادها أن البقاء للجميع، أو الفناء للجميع.

ارت ان اقول :

إن النمل النازف لا ينفجر حبًا في الموت بل حبًا في الحياة المشتركة.

وهكذا يجب أن نفهم نحن معنى التضحية

أن نُقدّم بعض الأهواء ونؤجل بعض المصالح ونسمو فوق الجراح

حتى نحفظ الوطن، ونعمّر السودان، ويعيش أبناؤه في سلامٍ واستقرار.

وفي خلق الله، دائمًا، ما يذكّر الإنسان بما نسيه عن نفسه

دعوتى لكم لنتدبر سورة النمل

حفظكم الله ورعاكم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى