أخبار

نجل صلاح الدين الفاضل يكتب:السودان ينكسر حزنًا على أبي

متابعات_تسامح نيوز

ويرحل من كان يصنع الصوت… ويُربّي المعنى

ليس سهلًا أن أكتب عن رحيل أبي؛ عن الرجل الذي كان يعلّمنا كيف نكتب، وكيف نقدّم القيمة قبل الشكل، عن الذي قضى عمره يصنع أجيالًا،

ثم يرحل بصمتٍ موجع.

اليوم لا يفقد السودان إعلاميًا فحسب، بل يفقد أبًا مهنيًا، ومعلّمًا صبورًا،

ومخرجًا إذاعيًا كان يرى ما لا يُسمع، ويُخرج من الكلمة روحها قبل صوتها.

رحل البروفيسور صلاح الدين الفاضل، الذي لم يقف خلف الميكروفون ليُصفّق له الناس، بل وقف خلف الزجاج يصنع الرسالة، ويهذّب الأداء،

ويُربّي الذائقة، ويُعلّم طلابه أن الصدق يُسمع… حتى لو لم يُقال.

كم من إعلاميٍّ اليوم يقف بثبات، لأن هذا الرجل علّمه أول مرة

كيف يحترم الكلمة.

في الجامعة، كان أستاذًا لا يُنسى؛ لا يدرّس مناهج الإعلام فحسب،

بل يعلّم الضمير، وكان يؤمن أن الطالب مشروع إنسان قبل أن يكون مشروع إعلامي.

وفي الإذاعة، كان مخرجًا يعرف متى يصمت الصوت ليتكلم المعنى

(فن الرؤية عبر الأذن)، ومتى يرتفع الإيقاع ليصل إلى القلب قبل الأذن.

أما صلاح الدين الفاضل الإنسان، فكان رحيمًا حدّ الوجع، قريبًا دون ادّعاء، كبيرًا دون قسوة، يعطي دون أن يذكر، ويُصلح دون أن يجرح.

اليوم تبكيه أسرته بدمعٍ لا يجف، ويبكيه طلابه الذين فقدوا الأب قبل الأستاذ، ويبكيه الإعلام السوداني، لأن بعض الرجال حين يرحلون

تُطفأ معهم مرحلة كاملة.

رحمك الله يا صلاح الدين الفاضل، يا من صنعت أصواتًا ستظل تناديك بالدعاء ما حييت.

نم قرير العين… فما زرعته لم يمت، وما علّمته لم يذهب، وما أعطيته سيبقى حيًا في كل صوتٍ صادق خرج يومًا من تحت يديك.

إنا لله وإنا إليه راجعون

ابنك المحب

دومًا وأبدًا

 

الرياض – المملكة العربية السعودية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى