سناء حمد تكتب:لا وقت… نضيّعه!

متابعات_تسامح نيوز
حين تفشل أجهزة العدو في كسرك في ميدان المعركة، تتجه إلى إضعافك وتمزيق صفك عبر زرع الفتنة والشقاق. وهذه آلية معروفة؛ فكم من حرب انتهت قبل أن تبدأ باستغلال هشاشة الجبهة الداخلية وغياب وعي النخب المرجوة ، وكم من نصرٍ تحوّل إلى هزيمة حين خوطبت العواطف وغابت الحصافة، ولُعب على أوتارٍ تسحر الدهماء وتحرك غضبهم.
في حرب الوجود، أقوى عناصر القوة وحدة الصف وحسن الظن بالقيادة والانتظام في صفٍ تقوّيه ويقوّيك ، وقد علمتنا هذه الحرب أن في التماسك النجاة، وأن في وحدة الكلمة والقيادة منجاة. فلا تسمح لأحد أن يزعزع تماسكك النفسي فيحوّلك إلى كائنٍ هشّ، ولا أن يغيّب عقلك أو يضعف قدرتك على الحكم أو يجعلك أسير اللحظة.
ما دعاني لهذا التعليق اطلاعي على ما نشرته إحدى المنصات الموجّهة عن لقاءٍ مزعوم مع الأمين العام للحركة الإسلامية. لم أتجاوز العنوان وبعض الأسطر، ليقيني أنه محض تخرصات وسلاح عاجز منطقه: أكذب وأكذب لعل الناس يصدقون. ثم تواصلت مع مولانا علي كرتي للاطمئنان على صحته، لعلة طارئة ألمت به ، فوجدته مطلعاً على اللقاء المزعوم، مستغرباً الجرأة على صناعة الإفك ونشره.
وحين قيل له إن ما نُشر قد يُحدث صدمة بين جماعتك !! ، ردّ بهدوء: هم أعقل وأذكى من ذلك ولا وقت لديهم ليضيعوه في هكذا امر !! لقد قوّاهم الدرب الذي اختاروه، وقد عرفوا خصومهم وخبروهم .
تحدث واثقاً عن صلابة من آخاهم فقدّموه ووثقوا فيه، وأنهم جماعةٍ عُرفت بحسن التآخي ومناصرة بعضهم وانشغالها منذ نشأتها بالبناء الصلد والعمران الممتد.
إن الحركة الإسلامية ليست تنظيماً باطنياً ولا جماعة سرية، وإن كان لكل تشكيلٍ تراتبيته وأدواته وفيه سرّ وعلن، لكن ثوابتها معلنة، و أتت نتاج تجارب طويلة وشورى حاكمة، لا يُنفرد فيها بقرار ، وثوابتها معلومة لعضويتها، والحرص على وحدة التراب لا يزايدهم فيه أحد، وقد بذلوا فيه غالٍ الدم والآلاف من الأخيار.
وأكد أن أبناءه الشباب الذين تصدّوا للعدوان غير هيّابين ولا وجلين ، وإن إخوته الذين لم يحل بينهم والجهاد العمر الذي بلغوه والجهد الذي بذلوه طوال مسيرتهم ، غير قابلين للاستغفال ولن يلتفتوا إلى ترهاتٍ معلومة الغاية ، ولا وقت لهم ليضيّعوه في مثل هذا .
وبالفعل هم مشغولون بالدفاع عن البلاد وبالإعمار والإصلاح ، وكلهم ذوو انفسٍ تواقّة للمكرمات و بلا استثناء و على كافة المستويات والأعمار كل منهم ضو قبيلة وأسرة ولم تكن مجالسهم قط في اطار ” راكوبة ” كلها ” رقراق” فهِّمتهم معلّقةٌ بالثريا .. ساحوا في البلاد من طوكر إلى الجنينة، ومن النيل الأزرق إلى الأبيض، ومن أبيي إلى أرقين، فبنوا المدارس والجامعات والمستشفيات وطوّروا المدن والقرى.
لقد أكسبت هذه الحرب السودانيين مناعةً ووعياً يميز بين الحق والباطل؛ فما عاد الكاذب يُصدّق، ولا اللص يُؤتمن، ولا الوضيع يُقدّم.
إن التغيير الجوهري في السودان دولةً ومجتمعاً وأفراداً لازمٌ عقب هذه الحرب، وهو تحدٍّ يتطلب تجاوز حظوظ النفس والطواف حول الذات، والوقوف بحزم ضد الفوضى ومنع الفراغ الذي يبتلع الدول ، إن خطر السياسيين الأغبياء لا يقل عن خطر الأعداء فسلاحهم الإفك، ومنتهاهم الاستنصار بالخارج وشقّ الصف واغتيال شخصية الوطنيين والتبخيس بكل جهد.
دعونا نواجه عجزنا ومن يريد شق صفنا، وألا نُستغفل مرةً أخرى. حينها تبدأ الخطوة الأولى في مشوار الألف ميل… نحو الفجر.





