تقارير

تقرير تحليلي: اغتيال سيف الإسلام… ماذا يعني لليبيا؟

متابعات | تسامح نيوز

تقرير تحليلي: اغتيال سيف الإسلام… ماذا يعني لليبيا؟

عوض الله نواي

وفق المعطيات المتاحة حتى لحظة إعداد هذا التقرير، تداولت وسائل إعلام ومصادر متعددة خبر مقتل

سيف سيف الإسلام نجل معمر القذافي، مع تباين واضح في رواية المكان والكيفية:

رويترز نقلت عن مصادر قريبة من العائلة ومحاميه ووسائل إعلام ليبية أن سيف الإسلام “قُتل”، مع تأكيد أن الملابسات غير واضحة بعد.

تقارير عربية أشارت إلى فرضية اغتيال بإطلاق نار قرب الزنتان مع فرار منفذين، وأخرى تحدثت عن مقتله “خلال اشتباكات” في جنوب غرب البلاد، مع نفي من اللواء/اللواء 444 أي صلة.

تقارير ذكرت أن النائب العام الليبي فتح تحقيقًا في الواقعة (حتى الآن دون تفاصيل رسمية منشورة على نطاق واسع حول النتائج أو الاتهامات).

تقرير تحليلي: اغتيال سيف الإسلام… ماذا يعني لليبيا؟

القاهرة 24 +1

ملاحظة مهنية: هذه واقعة “ساخنة”؛ كثير من التفاصيل المتداولة ما تزال على مستوى مصادر إعلامية وتصريحات من محيطه، بينما “التحقيق الرسمي” – إن اكتملت بياناته – هو ما سيحسم الرواية.

1) لماذا يُعد الحدث مفصليًا؟

سيف الإسلام لم يكن “اسمًا عاديًا” في المشهد الليبي بعد 2011. عودته للواجهة عبر ملف الانتخابات أعادت فتح جراح قديمة: شرعية النظام السابق، العدالة الانتقالية، والقبيلة/المدينة كفاعل سياسي. رويترز ذكّرت بأنه حُكم عليه بالإعدام غيابيًا في 2015، وبأنه مطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية على خلفية اتهامات بجرائم ضد الإنسانية.

بالتالي: غيابه بالموت (اغتيالًا أو غيره) لا يُغلق ملفه… بل قد يُحوّله إلى “رمز” ويزيد الاستقطاب.

2) الأثر السياسي المباشر: إعادة خلط الأوراق لا توحيدها

أ) تيار “الاستقرار بأي ثمن” vs تيار “لا عودة”

المتعاطفون معه (أو الرافضون لمرحلة ما بعد 2011) قد يقرؤون مقتله كدليل على أن ليبيا “لا تحمي خصومها” وأن السلاح ما يزال أعلى من السياسة.

خصومه يرون أن مجرد حضوره كان استفزازًا لمسار العدالة، وأنه رمز لحقبة القمع.

النتيجة المرجحة: كل معسكر سيستثمر الحدث لتعزيز روايته، لا للتقارب.

ب) ملف المصالحة الوطنية يتلقى ضربة ثقة

أي مسار “مصالحة” يحتاج حدًا أدنى من ضمانات أمنية للخصوم. حادثة بهذا الحجم—خصوصًا إن ثبتت كاغتيال—تبعث رسالة عكسية: “الخصومة في ليبيا قد تُدار بالرصاص”. وهذا يزيد صعوبة إنتاج تسويات مستقرة بين الشرق والغرب وبين مراكز القوى في طرابلس وباقي المدن.

3) الأثر الأمني: من المستفيد؟ ومن المتهم؟

غياب رواية رسمية حاسمة يفتح الباب لثلاث مسارات خطِرة:

تصفيات داخلية/محلية: صراعات نفوذ، ثأر، أو “قطع طريق سياسي” داخل محيطه الاجتماعي/الأمني.

رسالة ردع سياسية: اغتيال شخصية رمزية لإغلاق باب “العودة” نهائيًا.

توريط متبادل: كل طرف يحاول إلصاق التهمة بخصمه لتعبئة الأنصار أو لتبرير تحركات أمنية لاحقة.

وفي العادة، أخطر ما في الاغتيالات السياسية أنها لا تحتاج لفاعل قوي بقدر ما تحتاج لبيئة رخوة—بيئة تسمح بالإفلات أو بتضارب السلطات.

4) الانقسامات داخل المجتمع الليبي: أين ستظهر الشروخ؟

1) انقسام “الذاكرة”

فئة تحمل ذاكرة الدولة المركزية والخدمات والأمن قبل 2011.

وفئة تحمل ذاكرة السجون والقمع ودماء فبراير وما بعدها.

الحدث سيعيد تنشيط “حرب الروايات” بين الذاكرتين.

2) انقسام “القبيلة/المدينة”

قضية سيف الإسلام تاريخيًا ارتبطت بتوازنات مدينة/قبيلة/كتائب محلية، خصوصًا في محيط الزنتان. أي توتر هناك قد يمتد كاصطفافات تضامن أو خصومة، لا كجدل سياسي هادئ.

3) انقسام “الشرعية”

شرعية ثورية/انتقالية تقول: لا تسوية بلا محاسبة.

وشرعية واقعية تقول: لا دولة بلا صفقة كبرى تعيد دمج الجميع.

مقتله يدفع الفريق الأول للتشدد، ويدفع الثاني للشعور بأن باب “الصفقة” يُغلق بالقوة.

4) انقسام “الجيل”

شباب لم يعيشوا الدولة القديمة إلا كحكاية، يقابلهم جيل عايشها. كل جيل يميل لتفسير الحدث بما يوافق تجربته: “صراع على المستقبل” أو “ثأر على الماضي”.

5) الأثر القانوني والدولي: “ملف لم يُقفل”

حتى مع الوفاة، سيبقى السؤال الدولي: ماذا عن قضايا الانتهاكات والعدالة؟

ومن زاوية مهنية، وجود مذكرة/ملف لدى المحكمة الجنائية الدولية حوله يجعل الحدث مادة لجدل قانوني حول الاختصاص، الأدلة، وشبكات المسؤولية الأوسع (لا سيما إن ربط التحقيق بين مقتله وفاعلين مسلحين).

كذلك، المرجعيات الأممية المعنية بليبيا (مثل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا) لها سجل سابق في تقييم قضايا المحاكمات والمعايير، ما يجعل ملف “سيادة القانون” حاضرًا بقوة في أي تفاعل دولي لاحق.

6) سيناريوهات الأيام القادمة

السيناريو (أ): احتواء سريع

بيان رسمي واضح + ضبط أمني + خيط تحقيق مقنع → يقلل الشائعات ويمنع تمدد التوتر.

السيناريو (ب): تمدد الفوضى المعلوماتية (الأرجح إن طال الصمت)

تضارب روايات + اتهامات متبادلة + تعبئة على السوشيال ميديا → توترات محلية واحتكاكات.

السيناريو (ج): ارتداد سياسي عنيف

إذا ربطت أطراف نافذة الحادث بخصومها، قد نشهد “إجراءات انتقامية” أو إعادة تموضع مليشياوي في نقاط حساسية

في تقديرنا، اغتيال سيف الإسلام—إن ثبت كاغتيال وفق نتائج التحقيق—ليس مجرد حادثة أمنية؛ بل “اختبار قاسٍ” لليبيا في ثلاث قضايا:

هل يمكن انتقال الخصومة من السلاح إلى السياسة؟

هل يمكن بناء مصالحة دون عدالة أو عدالة دون دولة؟

هل ما تزال القبيلة/المدينة تسبق الدولة في لحظة الخطر؟

وفي كل الأحوال، أخطر ما في الحدث ليس فقدان شخص… بل ارتفاع منسوب اليقين لدى الليبيين بأن السياسة قد تُحسم خارج صندوق الاقتراع وخارج المحكمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى