المقالات

د. عثمان جلال : حول إستئناف الدراسة في جامعة الخرطوم

د. عثمان جلال : حول إستئناف الدراسة في جامعة الخرطوم

(1)

أصدرت إدارة جامعة الخرطوم بالأمس 2026/2/10 قرارا قضى باستئناف جميع الأنشطة الأكاديمية والإدارية بمجمعات الجامعة المختلفة عقب عطلة عيد الفطر القادم . كما وجه السيد مدير جامعة الخرطوم جميع عمداء الكليات ومدراء المراكز والإدارات بوضع القرار موضع التنفيذ.

القرار يعبر عن دور جامعة الخرطوم الريادي في مسار التعليم وتنمية المجتمع ويتسق مع العودة التدريجية للحياة الطبيعية في العاصمة الخرطوم وينم عن طاقة إيجابية محركة ودافعة للمجتمع وفي طليعته المؤسسات الجامعية بحتمية العودة والمساهمة الفاعلة في إعادة البناء والإعمار وتشييد مشروعات النهضة الوطنية في مرحلة ما بعد الحرب

(2)

لكن إنفاذ هذا القرار ضربة لازب فيه مشقة وعنت على مثلث العملية التعليمية في الجامعة وهم الأساتذة والطلاب والأسر لأن مقاصد تهيئة البيئة الداخلية والخارجية للجامعة تشمل التكامل في المباني والمعاني أي المورد البشري باعتباره رأس المال للعملية التعليمية. ومعلوم أن الحرب أفرزت حركة نزوح ولجوء قسري للأساتذة والطلاب والأسر مما أدى إلى حالة من التكيف مع الواقع الجديد، مثل انتظام الطلاب في المدارس وشغل أرباب الأسر لأعمال ذهنية أو بدنية، وكذلك اضطر بعض أساتذة الجامعة إلى امتهان أعمال إضافية نتيجة ضعف المرتبات وتفاقم التضخم لتغطية المستلزمات الأسرية مع الاستمرار في أداء رسالتهم الأكاديمية عبر نظام الدراسة الإلكتروني عن بعد.

(3)

حتى يتسم قرار استئناف الدراسة في مجمعات الجامعة في ولاية الخرطوم بالكفاءة والفاعلية ، وتحقيق الجودة في مدخلات وعمليات ومخرجات العملية التعليمية لكي تحافظ الجامعة على مركزها الريادي والتنافسي. فإن واجب إدارة الجامعة تجهيز المجمعات من مكاتب وقاعات ومعامل والمستشفيات الجامعية وكل معينات التدريس والتدريب الحقلي. وتجهيز الخدمة الطبية للعاملين بالجامعة والطلاب وتهيئة رياض الأطفال والمدارس التابعة للجامعة وتخفيض الرسوم الدراسية لأبناء العاملين للحد الأدنى ، وكذلك واجب الجامعة التنسيق مع الصندوق القومي لرعاية الطلاب وجذب الدعم الداخلي والخارجي لترميم وتهيئة بيئة داخليات الطلاب والطالبات .وكذلك واجب إدارة الجامعة تجهيز كل المجمعات السكنية للأساتذة من ترميم وتنظيف وصيانة الكهرباء والمياه. وأنظمة الصرف الصحي وضرورة إيجاد صيغة دعم وتمويل تكافلية تساهم مع الأساتذة في شراء أثاثاتهم المنزلية التي نهبت، وضرورة توفير ترحيل مجاني للأساتذة وتخصيص دعم مالي من موارد الجامعة الذاتية للأساتذة والإداريين والعمال. والدفع بقوة مع جهات الاختصاص لتطبيق الهيكل الراتبي الجديد الخاص بأساتذة الجامعات

(4)

صفوة القول ولأن انجاز كل هذه المهام والمطلوبات يتطلب موارد مالية ضخمة، وخطة تشغيلية وتنفيذية طويلة المدى فإن المطلوب من إدارة جامعة الخرطوم الترفق والمرونة والتدرج في تطبيق هذا القرار وذلك بانتظام الدراسة في مجمعات الجامعة المختلفة، مع الاستمرار في صيغة الدراسة الإلكترونية عن بعد مع اخضاع عناصر العملية التعليمية وهم الأساتذة .الطلاب والأسر . ومعينات ومدخلات العملية التعليمية للتقييم المستمر حتى انتفاء وزوال جوانب القصور والضعف والملاحظات التي أفرزتها الحرب على الأساتذة والطلاب والأسر والجامعة ومن ثم تنتظم الدراسة بصورة كلية وشاملة داخل مجمعات الجامعة.

والله ولي التوفيق

الأربعاء: 2026/2/11

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى