تقارير

شرق أفريقيا.. (سيناريوهات الحرب) .. وصراع الكبار!

متابعات | تسامح نيوز 

متابعات | تسامح نيوز

(أسطورة) المليشيا.. بين الإنهيار والرحيل..!

هل أصبحت إثيوبيا (الحاضنة) العسكرية الجديدة للمليشيا..؟!

تقرير /هاشم عبد الفتاح

كل المؤشرات والتقارير الاستخباراتية والعسكرية ومعطيات الواقع الميداني تشير بجلاء ووضوح الي أن المليشيا المتمردة تواجه مصيرا مظلماً، وأنها الان في حالة انهيار حقيقي خصوصا ان كثيراً من التقارير العسكرية تتحدث عن حالات (هروب) لقوات المليشيا واستسلامها للفرق العسكرية التابعة للقوات المسلحة

لكن يبدو أن هناك عامل اخر جديد دخل الان في المشهد العسكري وهو احتضان إثيوبيا لمعسكرات تدريب للمليشيا الأمر الذي يدفع في اتجاه المزيد من التوترات العسكرية والأمنية في منطقة شرق أفريقيا.. تساؤلات كثيرة يمكن أن نطرحها هنا على بعض الخبراءوالمحللين والمراقبين للمشهد العسكري وذلك من خلال المحاور التالية :

اولاً:

كيف يمكن قراءة معطيات المشهد العسكري.. وما هي دلالات ومؤشرات إنتصارات الجيش في كادقلي والدلنج وبارا..؟

ثانياً:

هل دخلت المليشيا فعلاً مرحلة الانهيار (العسكري) الكامل، خصوصا أن بعض التقارير(الميدانية) تتحدث عن تسليم وهروب بعض المجموعات التابعة للمليشيا..؟

ثالثاً:

ولماذا فتحت إثيوبيا اراضيها لتدريب قوات المليشيا.. هل هي أصبحت فعلا ً الحاضنة العسكرية الجديدة للمليشيا .. وما هو الدور الذي يريد أن يلعبه (أبي أحمد).. في السودان عبر هذه الحرب.. ولمصلحة من يتحرك ابي أحمد ..؟

رابعاً :

بعض التقارير الاستخباراتية تتحدث عن حرب قادمة في منطقة شرق أفريقيا.. ما حقيقة هذا السيناريو ..؟

خامساً:

وهل السودان يدرك تماما حقيقة ما يجري في حدوده الشرقية على ضؤ التحركات العسكرية الإثيوبية في المنطقة.. ثم ما هو المطلوب الان من الحكومة السودانية لإفشال كل هذه المخططات في المنطقة الشرقية..؟)

استعادة زمام المبادرة..!

بداية تحدث (لتسامح نيوز) اللواء/ التجاني عبدالله (توقو)

المفتش العام لقوات حركة تحرير السودان – قيادة مصطفي تمبور

عبر قراءة دقيقة حول المشهد العسكري السوداني وتحولات الإقليمي مشيرا إلى أن السودان يشهد مرحلة مفصلية في تاريخه الحديث، حيث تتقاطع المعطيات العسكرية الداخلية مع تحركات إقليمية معقدة، مما يجعل قراءة المشهد تتطلب النظر إلى الداخل والخارج في آنٍ واحد.

(أسطورة) المليشيا.. بين الإنهيار والرحيل..! 

وقال إن التقدم العسكري الذي أعلنه الجيش في مدن مثل كادقلي والدلنج وبارا يحمل عدة دلالات استراتيجية اولها :

استعادة زمام المبادرة باعتبار ان هذه المناطق تمثل نقاط ارتكاز جغرافية مهمة تربط بين إقليم كردفان وعمق السودان الغربي، والسيطرة عليها تعني تقليص حركة الإمداد للمليشيا.

وثانيا : تحول في ميزان القوى الميداني لانه عندما ينتقل الجيش من وضع الدفاع إلى الهجوم المتزامن في أكثر من محور، فذلك يعتبر مؤشر على التحسن في التنسيق والقدرات اللوجستية.

وثالثا ً :رسالة نفسية معنوية :

فالانتصارات في مدن ذات رمزية قتالية تؤثر مباشرة في الروح المعنوية للطرفين، وتفتح الباب أمام تسويات أو انشقاقات.

ويقول سعادة اللواء التجاني ان الحديث عن “انهيار كامل” للمليشيا يحتاج إلى تدقيق. عادةً ما يسبق الانهيار العسكري الشامل عدة مؤشرات منها :

– تزايد حالات الاستسلام الفردي أو الجماعي.

– ضعف الإمداد والتموين.

– تفكك القيادة والسيطرة.

– انتقال القتال إلى طابع دفاعي بحت.

ويؤكد انه إذا صحت التقارير عن تسليم وهروب مجموعات من المليشيا ، فهذا مؤشر على تآكل البنية القتالية، لكنه لا يعني بالضرورة نهاية فورية. فالتجارب المشابهة تظهر أن المليشيات قد تتحول إلى حرب استنزاف أو حرب عصابات إذا فقدت السيطرة المركزية.

بمعنى آخر: قد تكون هناك مرحلة “تفكك تدريجي” أكثر من انهيار خاطف.

 

الحاضنة العسكرية الجديدة..!

اما بشأن الدور الإثيوبي وتحركات أبي أحمدي يعتقد اللواء التجاني ان الحديث عن فتح أراضٍ للتدريب مسألة تحتاج إلى أدلة موثقة. لكن من حيث التحليل السياسي، فإن إثيوبيا دولة فاعلة إقليمياً، وتحركاتها غالباً ما ترتبط بحسابات أمن قومي معقدة.

ويبدو ان رئيس الوزراء آبي أحمد، يتحرك وفق ثلاثة اعتبارات رئيسية محملة هى :

-إعادة تموضع إقليمي:

فإثيوبيا تسعى الي أن تكون هى القوة المحورية في منطقة القرن الإفريقي.

– تأمين الحدود الغربية:

حيث يشكل السودان عمقاً استراتيجياً مباشراً لها.

– توازنات داخلية:

ربما أي انخراط خارجي قد يُستخدم لصرف الانتباه عن أزمات داخلية.

لكن القول بأن إثيوبيا أصبحت “الحاضنة العسكرية الجديدة” يحتاج إلى تحقق استخباراتي مؤكد، إذ أن الانخراط المباشر في حرب سودانية يحمل مخاطرة كبيرة لأديس أبابا.

السيناريو الأقرب..!

لكن اللواء التجاني يقر بان المنطقة تشهد بالفعل توترات ممتدة (النزاع الإثيوبي الداخلي، التوتر مع إريتريا، تعقيدات البحر الأحمر). لكن “حرب إقليمية شاملة” ليست حتمية، بل احتمال يرتبط بعدة عوامل:

تصاعد النزاعات الحدودية.

تدويل الصراعات المحلية.

– دخول قوى كبرى على خط التنافس في البحر الأحمر.

مشيراً إلى أن السيناريو الأقرب حالياً هو تصاعد توترات موضعية وليس حرباً إقليمية مفتوحة.

اما بشأن ( ماذا ينبغي على السودان فعله) ؟

يقول الخبير التجاني : إذا افترضنا وجود تحركات مقلقة على الحدود الشرقية، فإن المطلوب من الجانب السوداني يتمثل في الآتي :

– تعزيز الانتشار الحدودي

– اعداد الاستخبارات الميدانية.

– تفعيل القنوات الدبلوماسية المباشرة مع إثيوبيا.

– بناء تحالفات إقليمية متوازنة في القرن الإفريقي.

– توحيد الجبهة الداخلية، لأن أي فراغ سياسي داخلي يغري بالتدخل الخارجي.

ويعتقد سعادة اللواء التجاني ان خلاصة قرأته للمشهد العسكري تشير إلى تقدم للجيش في بعض المحاور، لكن الحسم الكامل يتوقف على القدرة على تحويل المكاسب الميدانية إلى سيطرة مستدامة. أما البعد الإقليمي، فالسودان يقف في قلب تنافس جيوسياسي معقد، حيث تتحرك القوى الإقليمية وفق مصالحها، لا وفق العواطف أو الاصطفافات.

قوات بلا (عقيدة) قتالية..!

اما الأستاذ بدر الدين الخليفة الكاتب الصحفي واستاذ الإعلام بالجامعات السودانية فهو يعتقد ان

المشهد العسكري على أرض الواقع بأنه يشير الى قدرات عالية للقوات المسلحة والقوات المساندة لها وذلك من حيث استعادة الارض والمدن والتقدمات التي يحرزها الجيش في عدد من المحاور لا سيما كردفان بالاضافة للسيادة الجوية والسيطرة على الاجواء مما أدى الى تدمير متحركات المليشيا بالاضافة للضربات الموجعة لمقرات المليشيا في نيالا والجنينة والعديد من المواقع الاستراتيجية لمخازن المليشيا ومسيراتها بعد أن اعد الجيش العدة والعتاد واكمل الخطط العسكرية والتي ادت الى علو كعبه واسهمت اسهاما كبيرا في فك الحصار على مدينتي الدلنج وكادوقلي بالقوة والتكتيك العسكري المحكم وهذا بدوره ادى لفقدان المليشيا للعديد من المواقع كانت تحت سيطرتها.

(أسطورة) المليشيا.. بين الإنهيار والرحيل..! 

وقال الخليفة : في تقديري ان عودة الدلنج وكادوقلي لحضن الوطن يحمل الكثير من الايجابيات للجيش حيث ستعمل القوات الموجودة في كادوقلي والدلنج مثل الفرق والالوية جنبا الى جنب مع متحركات الصياد والقوات الاخرى وتندفع بقوة الى غرب كردفان بعد أن تم تحرير اجزاء واسعة من شمال وجنوب كردفان والمتبقي منها تحت نيران الجيش ومن غرب كردفان الدخول الى دار فور وتحريرها بالكامل. وحسب ما يدور من احداث وترتيبات سيكون هذا الأمر في غضون فترة ليست بالطويلة وفي تقديري ان هذه الانتصارات ستؤدي الى وقوع خلافات كبيرة بين مكونات المليشيا والتي لا تحمل عقيدة ولا قضية غير السلب والنهب وهو ما ظهر للسطح هذه الايام اضافة لتسليم عدد من المجموعات للقوات المسلحة مثلما ما يحدث هذه الايام لاستقبال مقرات الجيش لعدد من المتمردين المستسلمين . وهذا وفق الخبراء العسكريين انهيارا لقواتهم بعد الهزائم المتلاحقة التي تعرضوا لها اضافة لانكشاف قادتهم امام جنودهم المغيبين وعدم وجود قضية عادلة لهم غير ادخالهم في حرب بالوكالة واستخدامهم مخالب قط في قضية خاسرة وتدمير مجتمعاتهم وزرع الفتنة بينهم.

مرحلة الانهيار الحقيقي..!

وأكد الخليفة ان المليشيا دخلت بالفعل في الانهيار وهو ما يؤدي لاستسلام عدد كبير منهم او تخليهم عنهم وعودتهم لقراهم ومناطقهم مواطنين عاديين. وتوالي انهزام قوات المليشيا وتوليها الدبر امام تقدم الجيش وبالتالي تنظيف كل بقعة وطأتها اقدام المليشيا النجسة.

اما بشأن فتح اثيوبيا لاراضيها كحاضنة جديدة للمليشيا هو محاولة الكفيل تغيير ارض المعركة بعد اغلاق الاجواء وقفل المنافذ والمعابر واستطاعة الجيش الوصول لاي متحرك على الارض غرب وشمال غربي البلاد فاراد الكفيل فتح جبهة في الشرق لارهاق القوات المسلحة وفتح عدد من الجبهات على الاقل لايقاف تقدم الجيش

ويرى الأستاذ بدر الدين ان اثيوبيا ارتكبت خطأ استراتيجيا يهدد أمنها القومي من عدة نقاط اولها الصراع حول مياه النيل وسد النهضة لان فتح اي جبهة تتخذ من اراضيها يمثل تهديدا لسد النهضة النقطة الثانية وجود عدد من الحركات المسلحة ضد حكومة اديس ابابا مما يجعل الاراضي الاثيوبية مرتعا لحركة السلاح ونشاطا مكثفا لمعارضي ابي احمد الامر الذي يشعل الحرب المؤقتة المناطقية والجهوية في اثيوبيا وقد بدأت بالفعل هناك.. النقطة الثالثة فتح اثيوبيا اراضيها للمتمردين يمثل تهديد للسلم والامن في القرن الافريقي. وليس بعيدا عن ذلك ان فتح اثيوبيا اراضيها لمليشيا الدعم السريع يمثل انتهاكا لسيادة الدول وتعديا على السيادة الوطنية مما يجعل حق الرد محفوظا للسودان في الرد على هذه الانتهاكات.

و ان أبي احمد يريد من جعل اراضيه مرتعا للمليشيا برغبة المال والدعم الذي سيتلقاه من الكفيل الاماراتي ومحاولته المتكررة على الاستيلاء على اراضي الفشقة السودانية عالية الخصوبة والانتاج كذلك محاولته المستمرة لضرب معارضيه في تلك المناطق الا ان جميع طموحاته ورغباته ستؤدي الى زعزعة الامن في بلاده.

الحرب القادمة..!

وأضاف الخليفة ان ما أشارت اليه التقارير الاستخباراتية والاعلامية بأن هناك حرب قادمة في منطقة شرق افريقيا خاصة في ظل الصراعات الداخلية التي تشهدها دول المنطقة والخلافات والصراعات الكبيرة بين الدول نفسها كاثيوبيا وارتريا والصومال وغيرها ما هي الا قنابل موقوتة ستنفجر في ظل التدخلات الكبيرة لبعض الدول في شؤون هذه الدول المتناحرة والمتصارعة اضافة الى الصراع حول المصالح في البحر الاحمر . هذه المؤشرات جميعها تجعل ان الحرب القادمة اكتملت كل اسبابها في هذه المنطقة الهشة أمنيا واقتصاديا وضعف أنظمة الحكم والادارة فيها علاوة على افتقارها للسيادة الكاملة فهي تحت مؤثرات الدول العظمى او الغنية والتي تلعب بها كما تريد وتشاء.

وهنا لابد من الإشارة إلى ان السودان مدرك تماما لهذا الامر ويعرف خطورته خاصة التحركات الاثيوبية على حدوده الشرقية واطماعها في الاراضي السودانية الزراعية ونيتها في تأجيج الصراع في شرق السودان بفتح الجبهات التي ذكرتها. وفي تقديري ان افشال هذه المخططات يتجسد في تعزيز القدرات العسكرية على الحدود الشرقية ومراقبتها وقطع الطريق امام اي محاولات لاختراق الحدود الشرقية وذلك بالرقابة وحرس الحدود على الارض والسيادة الجوية اضافة لتحرك دبلوماسي كبير وبناء تحالفات مع الدول الشقيقة والصديقة لمواجهة الاطماع الاقليمية والدولية والعمل على تعزيز التعاون العسكري مع الدول وبناء ترسانة كبيرة من الاسلحة والمعدات العسكرية بقيام صفقات مع دول التسليح. وهنا نشير الى اهمية التحالفات الاقليمية لمواجهة الاطماع الخارجية التي تعمل على زعزعة المنطقة وامن البحر الاحمر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى