
متابعات | تسامح نيوز
د. ناصر سلم: ملف السودان اختبار سياسي لمستقبل دور الاتحاد الأفريقي
د.تورشين: الحكومة لن تستطيع استعادة العضوية الا عبر هذين المسارين
مجلس السلم والامن الافريقي يتكون من 15 دولة، تم إنتخابهم من خمسة مناطق داخل القارة
تقرير ـ المحرر السياسي
تمسك مجلس السلم والأمن الأفريقي بقراره السابق رفضه إنهاء تعليق عضوية السودان في الاتحاد، وأسقط اجتماع للمجلس الخميس المنصرم المقترح الذي تقدمت به دولة مصر بدعم من دولة الجزائر، والقاضي برفع التعليق وإعادة مقعد السودان بالمنظمة الافريقية، وسط انقسام واضح بين الدول الأعضاء ،حيث أكد المجلس على الاستمرار في متابعة تطورات الملف السوداني، ما يعكس إبقاء القضية على جدول أعماله خلال المرحلة المقبلة، دون تحديد إطار زمني لمراجعة قرار تعليق العضوية.وبدأ واضحا تاثير موقف حلفاء الامارات ومليشيا الدعم السريع وهى “كينيا واثبوبيا” ،اللتان يقفان ضد اى جهد لاعادة السودان الى الاتحاد الافريقي.
اختبار سياسي لمستقبل دور الاتحاد الأفريقي:
يرى نائب مدير مركز فوكس للدراسات السياسية والاستراتيجية بالسويد، د.ناصر سلم فى حديثه لـ” تسامح نيوز”، ان قراءة موقف مجلس السلم والأمن الأفريقي تجاه مسألة إنهاء تعليق عضوية السودان تكشف أن القضية لم تعد” إجرائية أو قانونية” فحسب، بل أصبحت “اختبارًا سياسيًا لمستقبل دور الاتحاد الأفريقي نفسه”، الانقسام داخل المجلس يعكس صراعًا بين منطقين: منطق معياري يتمسك برفض التغييرات غير الدستورية في الحكم، ومنطق براغماتي يرى أن استمرار الحرب وانهيار مؤسسات الدولة يفرضان إعادة دمج السودان داخل المنظومة القارية لضبط التدهور الإقليمي.ويضيف ان التيار الأول داخل المجلس يتمسك بأن شروط رفع التعليق لم تتحقق، باعتبار أن العودة الكاملة إلى مسار مدني دستوري لم تنجز بعد. هذا التيار يخشى من خلق سابقة تضعف الموقف المبدئي للاتحاد الأفريقي في مواجهة الانقلابات العسكرية. أما التيار الثاني فينظر إلى الأزمة السودانية من زاوية أمنية أوسع؛ فالحرب باتت تؤثر على استقرار دول الجوار، وعلى قضايا الهجرة والسلاح والاقتصاد غير النظامي، وبالتالي يرى أن إبقاء السودان خارج مؤسسات الاتحاد يقلل من قدرة المنظمة على التأثير في مسار الأحداث.
كلفة التعليق.. الاتحاد يخسر :
ويواصل د.سلم ، أن استمرار التعليق أصبح يحمل كلفة سياسية على الاتحاد نفسه؛ إذ يضعف أدواته التفاوضية ويمنح مساحات أكبر لمسارات دولية موازية. وفي المقابل، فإن رفع التعليق دون ترتيبات سياسية واضحة قد يُفسر كتنازل عن المبادئ المعلنة للاتحاد،أما مخاطبة وزير الخارجية السوداني لمجلس السلم والأمن فتحمل دلالات استراتيجية مهمة، أولًا، تعكس محاولة لكسر العزلة الإقليمية وإعادة تثبيت حضور السودان داخل المنصة القارية. ثانيًا، تسعى الخرطوم من خلال هذا الخطاب إلى إعادة صياغة السردية، بتقديم ما يجري باعتباره تهديدًا لوحدة الدولة وليس صراعًا على السلطة، وهو طرح يستهدف كسب تعاطف دول أفريقية تتحسس من مخاطر التفكك والانهيار ،ثالثًا، تشكل هذه المخاطبة اختبارًا لميزان القوى داخل المجلس؛ فإذا تطورت إلى خطوات عملية، فقد تكون مقدمة لإعادة النظر في وضع السودان.
في المحصلة، الملف لا يتعلق بعضوية شكلية بقدر ما يتعلق بإعادة تعريف العلاقة بين السودان والاتحاد الأفريقي في سياق حرب مفتوحة. القرار المنتظر سيكشف إن كان الاتحاد سيتحرك بوصفه هيئة معيارية تُغلب مبدأ الشرعية الدستورية، أم فاعلًا براغماتيًا يسعى إلى احتواء الانهيار الإقليمي حتى لو تطلب ذلك تعديل مقاربته السابقة.
مجلس السلم والامن الافريقي:
ويتكون مجلس السلم والامن الافريقي من 15 دولة، تم إنتخابهم من خمسة مناطق جغرافية داخل القارة الأفريقية، 2 من شمال أفريقيا هما” مصر والجزائر”، و 3 من شرق أفريقيا “كينيا وجيبوتي وأثيوبيا” ، و 3 من وسط أفريقيا هم” تشاد، الكاميرون وبوروندي” و 4 من غرب افريقيا هم” بنين، السنغال، نيجيريا، غانا” و 3 من الجنوب الأفريقي هم” ليسوتو، ملاوي وموزمبيق”.
اعلان لومي:
واصدرت قمة لومي فى العام 2000، قرارا قضى بتعليق عضوية أي دولة أفريقية يحصل فيها انقلاب عسكري،ولاحقا تم تعزيز المبدأ القانوني فى النظام الأساسي للاتحاد الافريقي فى العام 2000.
تعليق بامر اللوائح:
وفى المقابل يرى الباحث في شؤون القرن الافريقي د. محمد تورشين فى حديثه لـ (تسامح نيوز) ، ان قضية استمرار تعليق عضوية السودان في الاتحاد الافريقي ،هي قضية بالضرورة معلومة ومتوقعة ،اذ انه وبحسب النظام الاساسي الذى ين علي تعلق عضوية اى دولة يتم فيها تغيير الحكم بطرق غير دستورية ولا يرفع التعليق إلا بعد عودة الحكم الدستورى ،هذه الاجراءات معروفة وليس السودان استثناء ،هناك دول الساحل الافريقي الثلاث “مالي ،النيجر وبوركينا فاسو’، عضويتها معلقة ،كينيا كوناكري استعادة عضويتها خلال اجتماع الخميس ،لانها شهدت انتخابات،وان كانت هناك شكوك من قبل القوى السياسية حول سير العملية الانتخابية لكن تم الاعتراف بها.
خيارات الخرطوم:
ويضيف تورشين ،ان ما حدث في الخامس والعشرين من اكتوبر 2021 اعتبر انقلاب عسكري وان كانت الحكومة غير منتخبة لكن جاءت بتوافق سياسي وبرعاية الاتحاد الافريقي وايغاد بالتالي صنف بانه إنقلاب ،بالتالي لن تجدى محاولة الحكومة تغيير هذا الوضع لاستعادة العضوية الا عبر مسارين ،الاول ،عبر إجراء انتخابات بمشاركة من يشاء من القوى السياسية ـ قبلت او رفضت ،وقتها فإن الاتحاد الافريقي سبنهي تعليق العضوية،او عبر اتفاقية سياسية يمكن ان تكون مدخل لإ نهاء تعليق العضوية ،والا فإن الوضع سيكون كما هو عليه والدول الاعضاء ستكون منقسمة ،اذ بعض الدول ترى ان الحرب في السودان تغيير كبير ،والان تشكلت حكومة مدنية لكن الاتحاد الافريقي لن يستجيب للمساعي التى تقودها مصر والجزائر . ويمضي الباحث في القرن الافريقي تورشين فى حديثه ،لافتا الى ان مخاطبة وزير الخارجية السوداني محي الدين سالم ، اجتماع مجلس السلم والامن الافريقي ،قدم خلالها رسائل مهمة حول تطورات الوضع فى السودان وتداعيات الحرب ،لكن لا اعتقد ان القارة الافريقية موحدة وكل دولة تسعى بتحقيق مصالحها ومكاسبها عبر تحالفاتها.





