
متابعات | تسامح نيوز
▪️تداولت الوسائط الإعلامية بالأمس خبر التوقيع بين وزارة المعادن السودانية وشركة مصفاة الذهب السعودية عبر فرعها المسجل بالسودان، لتنفيذ برامج استكشاف وتقييم جيولوجي وتطوير منجمي بولاية البحر الأحمر وصولاً إلى الإنتاج التجاري.
▪️في تقديري ان هذا الحدث يمثل حلقة مفصلية في مسار استراتيجي أعمق.. فالتعاون السوداني السعودي في المعادن تعود جذوره إلى اتفاق 1974 بشأن الاستغلال المشترك لموارد قاع البحر الأحمر، الذي أسس لما يُعرف بـ( المنطقة المشتركة ) وأطلق مساراً قانونياً وسيادياً للتعامل مع كنوز الأعماق، وعلى رأسها حوض أطلانتس 2 الغني بالزنك والنحاس والفضة والذهب ومعادن أخرى واعدة.
▪️خلال العقود الماضية تعثر ملف “أطلانتس” لأسباب تعاقدية وتقنية وتمويلية، لكن الحقيقة الثابتة أن البحر الأحمر لم يفقد قيمته، بل ازدادت أهميته مع التحول العالمي نحو المعادن الحرجة وسلاسل الإمداد الصناعية الجديدة ، واليوم مع عودة الزخم الاستثماري فإن اتفاق مصفاة الذهب السعودية يعيد توصيف البحر الأحمر كمسرح تنمية لا كساحة صراع.
▪️الأهمية هنا لا تكمن فقط في استخراج الذهب، بل في ما وراء الذهب.. في بناء سلسلة قيمة متكاملة تبدأ بالاستكشاف المنهجي، وتمر بالتعدين المنضبط بيئياً، وتنتهي بالتكرير والتصدير وفق معايير عالمية.. وفي الانتقال من اقتصاد الخام إلى اقتصاد القيمة المضافة.
وفي استعادة السودان لموقعه الطبيعي كمخزن استراتيجي للمعادن في قلب أفريقيا وعلى ضفاف أهم ممر بحري في الإقليم.
▪️والمعادلة واضحة فالسعودية تمضي بقوة في ملف “معادن المستقبل” والسودان يمتلك الأرض والجيولوجيا والفرص ،، وعندما يلتقي رأس المال المنظم مع المورد السيادي، تتشكل منصة نمو حقيقية تتجاوز مرحلة الأماني والشعارات العابرة.
▪️ما جري بالأمس من توقيع علي اتفاق تعاون واستثمار بين السودان والسعودية ، يبعث برسالة برسالة امل بأن مرحلة ما بعد الحرب والاضطراب ستكون مرحلة إعادة بناء اقتصادي مدروس ،، ورسالة اخري بأن البحر الأحمر يمكن أن يكون عنوان ازدهار، كما كان عبر التاريخ عنوان تجارة وحضارة.
▪️ورسالة للسودانيين – الصابرين المناضلين الذين واجهوا طمع الطامعين وظلم المتماهين مع العدوان – بأن في باطن أرضهم وفي أعماق بحرهم ، ما يكفي لبناء اقتصاد قوي إذا أُحسنت الإدارة وحُمية السيادة وأحكمت الشراكات ،، ولسنا أمام حلم
بعيد.
▪️نحن أمام فرصة تاريخية تتطلب إرادة وشفافية وقرار برؤية واضحة
أن تتحول كنوز السودان من أخبار تتداولها الوسائط… إلى مصانع، وموانئ، وعوائد، وفرص عمل.
هذا هو التحدي… وهذا هو الأمل،،
والي الملتقي ..





