
متابعات | تسامح نيوز
كتب- د. محمد عثمان عوض الله
من الحقائق الملموسة، أن دول الاقليم الكبيرة السعودية، تركيا، مصر، قطر انشأت حلفا بينها لتأمين هذا الاقليم و حماية دوله الصغيرة من التنمر عليها بواسطة المليشيات العابرة للحدود. هذا الحلف، و إن لم يعلن عنه رسميا، إلا أنه عمليا يقوم بأدوار كبيرة على الأرض و بتنسيق معلن بين هذه الدول عبر زيارات و تصريحات و عمل جماعي مشترك و معلن.
البند الأول في خطة هذا الحلف، هو أمني أولويته هي تهدأة الاقليم وعدم تصعيد خلافاته ومنع أن تصل الى مواجهة. إلا عند الضرورة القصوى. ويتم ذلك بمراقبة الحدود و منع التهديد العابر لها بين دول الاقليم، سوا كان تهريب سلاح أو مرتزقة أو تدريب مليشيات.
البند الثاني هو اقتصادي و يتمثل في تقوية المصالح الاقتصادية، واستخدامها كمنفذ لتقوية العلاقات أو لإحتواء الخلافات و ترويض بعض الدول.
البند الثالث سياسي وهو تكثيف الزيارات المتبادلة، و تعظيم طابعها الاقتصادي و عدم الإدلاء بأي تصريحات رسمية قد تزيد التوتر. و يقوم كل من الرئيس السيسي، و الرئيس اردوغان و وزير الخارجية السعودي بزيارات مكوكية مكثفة وفق هذه الخطة و بتنسيق جماعي، خاصة الى دولتي الأمارات و أثيوبيا. ولكن لماذا أعلن الرئيس التركي أردوغان فجأة عن تأجيل زيارته الى الأمارات و توجه بدلا عنها الى أثيوبيا؟
تتعرض الأمارات هذه الأيام الى ضغوطات كبيرة و متعددة، ليس فقط بسبب فشل المليشيات التابعة لها، ولكن ايضا بسبب توالي فضائح كبار موظفيها، وفق تسريبات صاحب الجزيرة، ابيستين. أيضا رئيس الأمارات يمر بوعكة صحية، بسببها تم تأجيل زيارات عدد من المسؤولين الاوروبيين. و من أسوأ ما يزيد الحنق الشعبي الضاغط و الرسمي غير المعلن، على الامارات، هو تصريحات عضو الكونغرس الأمريكي، على لسان رئيس الوزراء الاسرائيلي. قال أن نتنياهو حمله رسالة يعرب فيها عن شكره و دهشته لمستوى الإلتزام الاماراتي بتنفيذ كلما طلب منها بمستوى أكبر من ما قد طلب منها. نفذت دول هذا التحالف عدة أعمال كبيرة و مشتركة. أشرفت و شاركت بصورة حاسمة في ضرب شحنات الأسلحة المتدفقة عبر حدود السودان الغربية. وهو التطور الذي كان بمثابة الكارثة على الأمارات و مليشيتها في السودان. أعلن الجيش السوداني عن تدمير معظم منظومات الدفاع الجوي الأماراتية بحوزة المليشيا. وفقا لذلك استطاع الجيش السوداني اعادة استخدام طائراته التقليدية بكفاءة عالية خاصة الانتنوف. كما أعلن عن احكام السيطرة على جنوب وشمال كردفان و التوجه نحو غرب كردفان. اضافة الى استسلام أعداد كبيرة من جنود المليشيا في مستريحة بدارفور و في الأبيض بكردفان.
أيضا في سياق العمل المشترك، وبعد أن طردت الحكومة الصومالية كل التواجد و المصالح الأماراتية على أرضها، ارسلت كل من مصر و تركيا جنودا مشاة و اسطول بحري و جوي الى الصومال. بعد التهديدات الأثيوبية المتكررة لدول الإقليم. حين طرح رئيس الوزراء الاثيوبي معادلة تقوم على خيارين: إما الفوضى و إما أن تحصل اثيوبيا على منفذ على البحر الأحمر. (لا أمن للمنطقة مالم تحصل اثيوبيا على منفذ على البحر الأحمر).
مرة أخرى تحركت دول هذا الحلف بتنسيق مشترك و جماعي، لإحتواء هذا التوتر. أولا تم إرسال القوات الى الصومال كما أوضحنا سابقا. ثم جاءت زيارة وزير الخارجية السعودي الى اثيوبيا، و تبعتها زيارة الرئيس اردوغان. و ماتزال الترويض و الاحتواء من خلال البيانات الرسمية عن العظيم العلاقات و المنافع الاقتصادية. في حين أن حيوش الحلف مرابطة في الصومال. ليس من المستبعد أن تستجيب أثيوبيا، إن كان هدفها الحقيقي هو الاستثمار، خاصة و أن علاقاتها تشهد توترا حادا مع كل من الصومال و أرتريا و مصر و السودان و الاسوأ هو الإضطرابات المتصاعدة من الداخل بنشوب حرب بين الارومو و التقراي المدعومين من أرتريا.
خلاص التطورات أن دول الحلف الاقليمي، السعودية و مصر و تركيا، تنظر بزاوية كلية و تتابع بزاوية تفصيلية و تتحرك بقوة فردية و تنسيق جماعي في محيط أمن البحر الأحمر والاقليم. كما أن الجيش السوداني يتقدم في الداخل بقوة، و اثيوبيا مأزومة من الداخل و محاصرة من الخارج، و الأمارات في حالة ضغط و انكسار.





