المقالات

د مزمل أبو القاسم: (دقريس).. مصيدة القتل والضمير الميت!

متابعات | تسامح نيوز 

متابعات | تسامح نيوز

* في الشهور الأولى للحرب نشرت وكالة رويترز للأنباء تقريرها الشهير عن السجون السرية للمليشيا في الخرطوم، وذكرت فيه أن عدد المحتجزين في تلك المعتقلات يفوق خمسة آلاف مواطن، من بينهم شيوخ وأطفال ونساء يعانون ظروف اعتقالٍ قاسية، وحاولنا وقتها أن نضغط على ذلك الملف ونحركه إعلامياً في الفضائيات على أمل أن يتحرك ضمير المجتمع الدولي فيضغط على المليشيا للكف عن خطف المدنيين وإطلاق سراح المعتقلين في سجون الموت السوداء.. ولكن هيهات!

* الذي حدث وقتها أن المليشيا توحشت أكثر، وتوسعت في خطف المدنيين واحتجازهم في معتقلات جديدة، تحولت لاحقاً إلى مصائد للموت السريع، وذكر شهود عيان وقتها أن المرتزقة حولوا بعض مستشفيات الخرطوم (مثل ابن سينا) إلى سجون، كما اتخذوا من سجن سوبا مستقراً لأكثر من 15 ألف مختطف، ثم توسعت تلك المعتقلات وتضاعفت أعدادها عقب دخول المليشيا إلى ولايتي الجزيرة وسنار!

* تحولت كل المنازل الكبيرة وبعض مؤسسات الدولة إلى سجون كبيرة، يتم حجز كل من يرميه حظه العاثر فيها.. ومن كتب لهم المولى عز وجل النجاة من مصائد الموت التي نصبتها مليشيا آل دقلو في سجونها بالخرطوم والعيلفون والكاملين ورفاعة والحصاحيصا ومدني وفداسي والحاج عبد الله والحوش وسكر سنار وتمبول وغيرها عادوا ليحكوا عن أهوال مروعةً شاهدوها وعانوها في سجون قاسية تديرها وحوش بشرية، وتفتقر إلى كل مقومات الحياة، وتُمارس فيها كل أنواع الجرائم وأبشعها، قتلاً وتعذيباً واغتصاباً وسحلاً وضرباً وتعليقاً من الأقدام والأيادي في سقوف تلك السجون والأشجار المحيطة بها، علاوةً على تجويع المختطفين وعدم الاهتمام بدفن الموتى وحرق جثثهم ورميها في الخلاء لتلتهمها الكلاب والضواري، كما حدث للمئات من معتقلي سجن سوبا!

* وعن المعتقل الذي أشرف عليه المتمرد المجرم القاتل (العنصري المعتوه) علي دخرو في مقر قوات هيئة العمليات (سابقاً) حدث ولا حرج، إذ تواترت الروايات عن تصفية بعض المعتقلين وقطع رؤوس بعضهم وإخضاع بعض المخطوفين إلى تعذيب تشيب لهوله الولدان، وقد نقل بعض من كتب المولى عز وجل لهم النجاة من ذلك السجن الرهيب شهادات مروعة عن النهج القاسي الذي كان يتبعه المتمرد علي دخرو ورفاقه في استجواب المعتقلين بالضرب والتعذيب المؤدي إلى القتل، علاوةً على التجويع واغتصاب النساء والأطفال.

* عندما نجح الجيش في تحرير ولايات سنار والجزيرة والخرطوم وفرَّت المليشيا من الخرطوم بمسيرة العار الشهيرة عبر جسر جبل أولياء تكشفت فظائع السجون السرية شيئاً فشيئاً، وصدم السودانيون بمشاهد مروعة، لمختطفين شارفوا على الهلاك وتحولوا إلى هياكل عظمية في سويا وجبل أولياء وبقية معتقلات المليشيا، وكان هؤلاء محظوظين قياساً بآخرين، أبقاهم المتمردون مصفدين قبل أن يفروا منهم، فقضوا نحبهم جوعاً وعطشاً قبل أن يدركهم الجيش!

* هذه الأيام تتواتر روايات مروعة عما يحدث في سجن (دقريس) الرهيب بمدينة نيالا، حيث نقل شهود عيان أن ذلك السجن صار قريناً لسجن صيدنايا سيء السمعة في سوريا، وأنه يفوق سجن مندوزا في الأرجنتين قسوةً، ويزدري سجن جزيرة ريكرز الأمريكي الشهير في عنفه وقسوته وشدة تعامله مع نزلائه!

* أوردت تقارير وشهادات موثقة أن عدد نزلاء سجن دقريس وصل يبلغ زهاء العشرين ألف مختطف، بينما تنحصر سعته الأصلية في أربعة آلاف وخمسمائة نزيل، وأن المنكودين المحبوسين فيه يتهمون بأنهم فلول وكيزان تابعين للمؤتمر الوطني والحركة الإسلامية أو بأنهم (فلنقايات) وجواسيس للجيش السوداني أو الجلابة من الشمال!

* الاستجواب الأول للمخطوف الذي يقوده حظه العاثر لدخول مصيدة الموت في سجن دقريس يتم بعد 70 يوماً من السجن، أما الطعام فيتكون من الأمباز (وهو طعام للحيوانات) أو بعض الذرة التي يتم نثرها للمساجين داخل الزنازين، وطبقا لشهادات الخارجين من السجن أن الخروج من السجن كان يتم عبر الدخول إلي المستشفى التركي نيالا، ومن ثم يتم الاتفاق مع أبناء الماهرية في إدارة السجن لدفع مبالغ مليونية عبارة عن فِدىً، يتم بموجبها إطلاق السراح بحجة المرض الميئوس من علاجه.

* حتى الطريقة المذكورة ألغيت وأصبح إطلاق سراح المخطوفين يتم بأمر النيابة التابعة للمليشيا، والتي تتلقى مبالغ كبيرة نظير إطلاق سراح أي نزيل.

* ذكر ناجون من مصيدة الموت الرهيبة أن تحويل النزيل إلى المستشفى والتبليغ بالموتى يتم بالمجموعات، بمعنى إذا قضى حوالي عشرين شخصاً نحبهم في السجن يتم التبليغ والإعلان عن وفاتهم، إما إذا توفي فرد أو اثنين أو ثلاثة لا يتم الإبلاغ عنهم.. وفي السجن المذكور يقبع عدد كبير من أسرى الجيش، بعد أن نقلتهم إليه المليشيا من سجونها السرية في الخرطوم قبل أن تفر منها، وتم نقلهم بشاحناتٍ مصفدين ومعصوبي العيون، فقضى بعضهم نحبه في الطريق، بعد أن تم حرمانهم من الطعام والمياه وحتى من قضاء الحاجة، وتعرضوا إلى أسوأ أنواع التعذيب والإهانة والإذلال!

* ذاك عن سجن دقريس الذي تنطبق عليه مقولة (الداخل إليه مفقود والخارج منه مولود)، ومع ذلك يرى كثيرون أنه يعتبر جنةً بالقياس إلى جحيم سجن شالا الموجود في مدينة الفاشر، والذي يضم آلاف المخطوفين، وتمارس فيه المليشيا كل أنواع الجرائم، خطفاً وتعذيباً وقتلاً واغتصاباً وسحلاً.. وهو يعج بالمخطوفين ممن لا يُعرف لهم هوية ولا عدد، وفيه تنتهك كرامة الإنسان.. وفي جوفه يتم حبس آلاف النساء والشيوخ والأطفال.

* لذلك كله نسأل منظمات الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان لماذا تصمت عن الجرائم المروعة التي ترتكبها المليشيا في سجونها القاسية سيما في سجني دقريس وشالا؟

* ما الذي يمنعها من تفقد السجون المذكورة بزيارتها والوقوف على أحوالها وأهوالها والضغط على المليشيا لإطلاق سراح المخطوفين، أو تحسين ظروف اعتقالهم على أقل تقدير؟

* سجنا دقريس وشالا وبقية سجون مليشيا آل دقلو تعتبر الأسوأ في تاريخ البشرية كلها، وفيها يتم قتل الأبرياء وتعذيبهم وتجويعهم وانتهاك كرامتهم على رأس كل دقيقة، والمجتمع الدولي يتفرج، ويصمت ويتواطأ ويسمح لمليشيا آل دقلو الإماراتية المجرمة بأن تتوحش أكثر، لتفعل ما تشاء بآلاف الأبرياء المنكوبين، من دون أن تخشى محاسبةً أو عقاب.. (حسبنا الله ونِعم الوكيل).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى