تقارير

جدل (المجلس التشريعي) من هم الأحق بالتمثيل النيابي؟

متابعات | تسامح نيوز

جدل (المجلس التشريعي) .. من هم الأحق بالتمثيل النيابي. .؟ !!

أصحاب (الشالات والعمائم).. يداعبون اشواقهم القديمة..!

(مزبلة التاريخ).. تتسع لكل من خان وتمترس في خندق (المليشيا)..!

تقرير / هاشم عبد الفتاح

جدل كثيف شهدته الأوساط السياسية والحزبية والقانونية الايام الفائتة حول قضية حول قضية المجلس التشريعي (المرتقب) من حيث الجدوى والضرورة والكيفية التي يشكل بها.. ومن هم الاحق بهذا المجلس.. ثم ما مصير القوى التي وقفت في خندق المليشيا.. كل ذلك يمكن طرحه عبر هذه المحاور :

اولا:

هل الدولة السودانية تحتاج فعلا إلى ( مجلس تشريعي).. ثم ما هو النظام الأنسب والاجدى لحكم السودان في مرحلة ما بعد الحرب..؟

ثانياً:

ما هى الجهة المخول لها تكوين هذا المجلس في ظل وجود الوثيقة الدستورية المعمول بها منذ 2019..وماهي الكيفية التي يشكل بها هذا المجلس..؟

ثالثاً:

هناك من يعتقد ان تكوين المجلس التشريعي يجب أن يشكل من القوى التي دعمت وساندت القوات المسلحة في حربها ضد المليشيا..؟

رابعا :

ما مصير القوى السياسية التي لازالت تقف في (خندق المليشيا) هل هناك إمكانية لمشاركتها في مرحلة الانتقال خصوصا بعد الدعوة التي أطلقها البرهان اليوم للمعارضة السودانية للعودة إلى الوطن..؟

المجلس التشريعي.. ضرورة ملحة..،!

بداية تحدث (لتسامح نيوز) سعادة الفريق/ فتح الرحمن محي الدين مؤكداً أن وجود المجلس التشريعي في الفترة الانتقالية القادمة سيكون ضرورة حتى تكون هناك صفة تشريعية للفترة الانتقالية باعتبارها فترة استثنائية تأتي بعد حرب وجودية وبالتالي يجب أن تكون هذه الفترة ذات ملامح مختلفة عن كافة الفترات الانتقالية السابقة، وهذا في تقديري يزيد من ضرورة وجود مجلس تشريعي، وضرورة ان يكون هناك اختيار دقيق لعناصر هذا المجلس، حتى يتمكن من القيام بدوره.

الفريق فتح الرحمن محي الدين الخبير العسكري والمحلل السياسي
الفريق فتح الرحمن محي الدين الخبير العسكري والمحلل السياسي

وأضاف سعادة الفريق : ( بالتأكيد أن الذين ساندوا القوات المسلحة ووقفوا معها في (خندق) واحد هم غالبية الشعب السوداني وبالتالي يجب أن يكون لهم القدح المعلي في هذا المجلس وان تكون العناصر الأساسية لهذا المجلس من هذه القوى وهى القوى التي حافظت على السودان (كدولة) وحافظت كذلك على وجود وجغرافية السودان، ولذا هؤلاء هم الأجدر بأن (يشرعوا) للفترة المقبلة وهم أصحاب الرأي النافذ والفاعل، وهم كذلك الأجدر في مراقبة الجهاز التنفيذي لأداء مهامه وهذا كله يتطلب إجراء التعديلات اللازمة في الوثيقة الدستورية حتى يأتي هذا المجلس التشريعي بالشكل الذي يحقق طموحات الأمة السودانية.

من هم أصحاب.. مزبلة التاريخ..؟ !

وقطع الخبير فتح الرحمن بأن الذين وقفوا مع المليشيا في خندق واحد فإن مصيرهم مع مصير المليشيا وهو (مزبلة التاريخ) والشعب السوداني قال كلمته في هؤلاء.. وهذه الحرب ليس فيها مواقف رمادية وليس هناك منطقة وسطى، وأن الحياد في مثل هذه المواقف يعتبر خيانة عظمى، ويعتقد الفريق فتح الرحمن أن هؤلاء ليس لديهم الشجاعة بأن تطأ اقدامهم أرض السودان مرة أخرى خاصة خلال العشر سنوات القادمة وخلال هذه الفترة سيكون الشعب السوداني مهيأ تماما للانقضاض عليهم في اي موقع في السودان وبالتالي لن يعودوا، إلا بعد سنوات عديدة حتى يتناسي الجميع جراحات الحرب،

وقال أن في هذه الحرب تمايزت الصفوف تماماً وأن الشعب أصبح أكثر (وعياً) ولا مجال لاي تدليس او متاجرة باسم الشعب السوداني.

اما بشأن مطلوبات الحكومة الحالية يعتقد الخبير فتح الرحمن انه بعد الحرب لابد أن تستكمل العملية السياسية وان الحكومة المدنية المشكلة الآن برئاسة الدكتور كامل إدريس لها مهام محددة :

في مجال تحقيق الأمن والاستقرار والنواحي الاقتصادية ومعاش الناس ورفع المعاناة عنهم، وإعادة الإعمار وإزالة آثار الحرب.

مجلس.. بلا محاصصات..! 

ووصف الفريق فتح الرحمن الحكومة الحالية بأنها حكومة كفاءات مستقلة بعيدا عن المحاصصة الحزبية، كما يجب أيضا أن يكون المجلس التشريعي بعيدا عن المحاصصة الحزبية، وإنما من كفاءات وطنية قادرة على مراقبة الجهاز التنفيذي جدل (المجلس التشريعي) .. من هم الأحق بالتمثيل النيابي. .؟ !!

وهناك استحقاق (سلام جوبا) وهو اتفاق قائم ضمن لاطراف جوبا بعض المقاعد في المجلس التشريعي ولا ضير في ذلك خاصة أن هذه المجموعة لازالت تقف مع القوات المسلحة في خندق واحد وحملوا (هم الوطن) مع القوات المسلحة ومع الشعب ولكن يجب أن يكون هناك تشاور واسع مع كافة الكيانات، والمهم جدا في هذا المجلس ان تتشكل فيه كل جغرافية السودان، وكما أكد رئيس مجلس السيادة أن المجد ( للبندقية) وليس لاي شي آخر وهذا يعني أن كل العناصر التى حملت السلاح من أجل أن يكون السودان موجودا هم الأجدر للائتمان

وأشار سعادة الفريق الي أن البلاد فعلا تحتاج إلى فترة انتقالية (مريحة) تتمكن فيها الأحزاب من إعادة بناء نفسها، والان ليس هناك حزب واحد في السودان جاهز لخوض الانتخابات وكل هذه القوى الحزبية مطالبة بأن تعود إلى قواعدها وتنظم مؤتمراتها وتجدد قياداتها، وقبل كل ذلك يجب على المجلس التشريعي (المرتقب) ان يناقش ويجيز قانون الأحزاب ووضع الضوابط الحاسمة لتقليل عدد الأحزاب على أن تكون لهذه الأحزاب موارد حقيقية وشفافة ليست مرتبطة بالخارج وذات استقلالية واضحة..

قرارات (معلقة) تحتاج إلى تشريع..! 

وذهب الأستاذ النور أحمد النور الكاتب الصحفي والمحلل السياسي في ذات المنحي الذي ذهب إليه سعادة الفريق فتح الرحمن بأن وجود ( مجلس تشريعي) للدولة السودانية مهم جدا لان مؤسسات الدولة لاتقوم ولا تعمل إلا بالرقابة وهذه الرقابة يقوم بها الشعب.. والشعب ينوب عنه المجلس التشريعي او البرلمان، ولهذا فإن الاتجاه لتشكيل مجلس تشريعي مهم وضروري بنص الوثيقة الدستورية للعام 2019، وكذلك في الوثيقة المعدلة في مارس 2025 خصوصا أن البلد فيها قرارات كبيرة معلقة تنتظر ان يبت فيها عبر مجلس تشريعي، وبالتالي لا يمكن الاستغناء عن المجلس التشريعي في اي دولة مدنية تقوم على الفصل بين السلطات (التشريعية والقضائية والتنفيذية.)

الاستاذ النور أحمد النور /الكاتب الصحفي والمحلل السياسي
الاستاذ النور أحمد النور /الكاتب الصحفي والمحلل السياسي

وأشار الأستاذ النور إلى أن الوثيقة الدستورية الأولى المعدلة 2019 حددت الجهات التي يتشكل منها المجلس التشريعي ولكن الوثيقة الثانية المعدلة في مارس 2025 لم تسمى الجهات التي تحدد او تعين هذا المجلس وإنما ذكرت ان مجلس السيادة يعين، ولكن ماهي الجهة التي تختار، وبالتالي ينبغي أن تكون هناك آلية (حكيمة) تحدد انصبة المشاركة ومعايير المشاركة ودور المجلس وتوزيع الأعضاء واختيارهم من بين مكونات المجتمع السودانى والمكونات السياسية والاجتماعية لحفظ التوازن الشعبي داخل هذا المجلس حتى لا يكون هناك صراع بين بعض القوى على تشكيله.

وبالطبع كما يعتقد الأستاذ النور ان الذي يجب أن يشارك في هذا المجلس هي القوى الوطنية التي تؤيد الجيش والشرعية الدستورية القائمة ،وهذا لا يعني ان هناك أشخاص يمكن اختيارهم على اساس شخصي وليس حزبي حتى يكون هناك تمثيل نوعي للخبرات من الفئات العمرية المختلفة.

المجلس والتسوية السياسية..! 

وقال الأستاذ النور ان هذا مجلس انتقالي يمكن أن يحل بعد الوصول إلى تسوية سياسية عبر حوار (سوداني /سوداني) والذي عبره يتم تحديد شكل الدولة وشكل البرلمان والحكومة وبالتالي فإن دوره يظل انتقالي محدود ينتهي بانتهاء أجل الفترة الانتقالية

ومن المتوقع أن يبرز شكل هذا الحوار ومكانه ومواقيته في الفترة المقبلة من خلال اللقاءات التحضيرية والاتصالات السياسية التي تجريها بعض الجهات الداخلية وبعض المنظمات الخارجية مثل الاتحاد الافريقي والايقاد وغيرها.

اما القوى التي ناصرت المليشيا بالطبع لامكان لها في هذا المجلس لان هذا المجلس يعبر عن القوى التي ارتضت الشرعية السودانية ودعمت المؤسسة العسكرية في هذه الحرب وبالتالي اي شخص لديه رأي مخالف للشرعية والمؤسسات القائمة لا مكان له في هذا المجلس، ولهذا فهو مجلس تقتصر حدوده على القوى الوطنية والكيانات الاجتماعية التي ارتضت المشروعية الدستورية الموجودة الآن في السودان ودعمت حرب الكرامة

رؤية شباب السودان..! 

وفي السياق ذاته أوضح الأستاذ علي الهادي رئيس الاتحاد القومي للشباب السوداني في افاداته (لتسامح نيوز) بقوله : نعم، من الناحية الدستورية والمؤسسية، أن وجود مجلس تشريعي يُعد ضرورة وليس ترفاً، للأسباب التالية:

-استكمال هياكل الحكم الانتقالي

– تحقيق مبدأ الفصل بين السلطات.

– مراقبة أداء السلطة التنفيذية ومنع تغوّلها.

– إجازة القوانين والميزانيات والإصلاحات المطلوبة لمرحلة ما بعد الحرب.

– توسيع قاعدة الشرعية السياسية وإشراك قوى المجتمع في صناعة القرار.

– غياب المجلس التشريعي طوال الفترة الماضية خلق اختلالاً مؤسسياً واضحاً وأضعف عملية الانتقال.

النظام الأنسب لحكم السودان..! 

اما بشأن النظام الأنسب لمرحلة ما بعد الحرب يعتقد الأستاذ علي الهادي أن السودان تاريخياً يعاني من صراع بين النظام الرئاسي والبرلماني، لكن في مرحلة ما بعد الحرب يُفضَّل الآتي :

🔹 نظام مختلط (شبه رئاسي) بصلاحيات محددة وواضحة

أو

🔹 نظام برلماني مضبوط في إطار انتقالي محدود الزمن

وذلك للأسباب التالية:

يقلل من تركّز السلطة في يد شخص واحد.

يسمح بتوسيع قاعدة المشاركة.

يناسب مجتمعاً متعدداً إثنياً وسياسياً.

يسهّل إدارة التوافقات في مرحلة إعادة البناء.

لكن الأهم من ذلك هو:

وضوح الصلاحيات – استقلال القضاء – جيش مهني بعيد عن السياسة – نص دستوري محصّن.

أما بخصوص الجهة المخولة بتكوين المجلس التشريعي والكيفية التي يشكل بها هذا المجلس قال الأستاذ علي :هناك ثلاثة سيناريوهات ممكنة:

1/ تشكيله عبر اتفاق سياسي جديد شامل وهو الأفضل عملياً، بحيث:

يتم توقيع اتفاق انتقال جديد.

تُعاد هيكلة الوثيقة الدستورية.

يُحدد نص واضح لطريقة التمثيل.

2/ تشكيله بمرسوم سيادي مؤقت

لكن هذا الخيار يضعف الشرعية إذا لم يستند إلى توافق واسع.

3/ مؤتمر تأسيسي أو حوار وطني شامل يتمخض عنه:

مجلس تشريعي انتقالي.

خارطة طريق دستورية.

جدول زمني للانتخابات.

ويعتقد الأستاذ علي الهادي

ان أفضل صيغة عملية لتشكيل المجلس التشريعي يمكن الإشارة إليها بالاتي :

– تمثيل نسبي للأقاليم (مراعاة البعد الجغرافي).

– تمثيل للقوى السياسية.

– تمثيل للحركات الموقعة على السلام.

– نسبة للشباب والنساء والكفاءات المستقلة.

وهل يجب أن يُشكّل المجلس من القوى التي ساندت الجيش فقط؟

في الإجابة على هذا السؤال ومن منظور علم السياسة يرى الأستاذ علي :

ان المجلس الذي يُبنى على قاعدة “المنتصر فقط” يتحول إلى مجلس تعبوي لا تشريعي. ولكن في المقابل، لا يمكن مساواة من حمل السلاح ضد الدولة بمن دعم مؤسساتها، وبالتالي يمكن أن يكون الحل العملي في الآتي :

– التمييز بين الدعم السياسي للمليشيا والمشاركة المباشرة في القتال أو التحريض.

– إخضاع أي مشاركة لشروط:

الاعتراف بشرعية الدولة.

الالتزام بالعملية السياسية السلمية.

بمعنى آخر:

المعيار يجب أن يكون الالتزام بالدولة المدنية وسيادة القانون، لا فقط الاصطفاف العسكري.

اما حول مصير القوى التي تقف في “خندق المليشيا” وإمكانية إشراكها

إبان الأستاذ علي الهادي :

هنا نحتاج إلى تفريق مهم:

أولا : من ارتكب جرائم يجب أن يخضع للمحاسبة القضائية.

ثانياً: من تبنّى موقفاً سياسياً خاطئاً دون تورط جنائي يمكن إدماجه بشروط.

اما الدعوات لعودة المعارضة فهى خطوة سياسية تهدف إلى الاتي :

-تفكيك الاستقطاب.

– تقليل احتمالات حرب طويلة.

-إعادة بناء الجبهة المدنية.

لكن المشاركة يجب أن تكون مشروطة بـ:

– إعلان صريح بنبذ المليشيا.

– الاعتراف بوحدة الدولة.

– الالتزام بالمسار الانتقالي.

– القبول بالعدالة الانتقالية.

وليس هناك انتقال ناجح دون:

عدالة وإصلاح أمني ومصالحة وطنية مدروسة

وخلاصة الرؤية العلمية والعملية يعتقد الأستاذ علي إن السودان بعد الحرب يحتاج إلى:

– شرعية سياسية جديدة قائمة على التوافق لا الغلبة.

– مجلس تشريعي انتقالي واسع التمثيل لكن منضبط قانونياً.

– نظام حكم يقلل من تركّز السلطة.

– معادلة تجمع بين العدالة والمصالحة.

– إخراج المؤسسة العسكرية تدريجياً من السياسة مع ضمان مهنيتها.والمرحلة القادمة ليست مرحلة انتصار سياسي، بل مرحلة إعادة تأسيس دولة.

الاستاذ علي الهادي احد أبرز القيادات الشبابية في حرب الكرامة ورئيس الاتحاد القومي للشباب
الاستاذ علي الهادي احد أبرز القيادات الشبابية في حرب الكرامة ورئيس الاتحاد القومي للشباب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى