
متابعات | تسامح نيوز
كتب/ عبدالقادر باكاش
إذا صحّ خبر تجديد الثقة في مدير عام الجمارك السودانية، الفريق شرطة صلاح أحمد إبراهيم، رغم إحالته إلى المعاش، فإن ذلك يعني إصرارًا واضحًا من مجلس الوزراء على انتهاج سياسة الكيل بمكيالين في مسألة إحالة وإبقاء كبار المسؤولين.
الفريق شرطة صلاح أحمد إبراهيم صاحب سجل مهني ناصع وخدمة متميزة، وقد قدّم الكثير ولم يدّخر جهدًا طوال فترة عمله. وقد تولّى المنصب عقب إحالة سلفه إلى المعاش، وها هو اليوم يُحال بدوره إلى التقاعد. وعليه، فإن مقتضى العدالة الإدارية يفرض إنهاء تكليفه وإسناد المسؤولية إلى من يليه في التراتبية الوظيفية. فلا يوجد، من حيث المبدأ، ما يبرر استمراره في المنصب بعد بلوغه سن المعاش. وإذا تم ذلك، فستكون سابقة قد تتكرر في مواقع أخرى.
والأمر نفسه ينطبق على منصب وكيل وزارة المالية، السيد عبد الله إبراهيم، الذي ترك بصمة واضحة في تطوير أداء الوزارة، غير أنه شغل الموقع لفترة طويلة بعد إحالته إلى المعاش. وقد آن الأوان لإتاحة الفرصة لمن يليه في قيادة الوزارة.
إن الحفاظ على احترام القوانين واللوائح وتقاليد الخدمة المدنية ضرورة لا تحتمل التهاون، حتى لا تتحول إلى كيان مشوَّه، على غرار ما آلت إليه بعض المواقع السياسية. أنقذوا الخدمة المدنية، وحافظوا على ما تبقى من بريقها الخافت، بإبعاد المسؤولين المُحالين إلى المعاش، مهما بلغت كفاءتهم. فمن لم يعمل، خلال فترة تولّيه المناصب، على نقل خبراته وبناء كوادر مؤهلة من بعده، لا يستحق البقاء، لأنه يكون قد أهدر فرصًا ثمينة لصناعة قيادات جديدة.
لقد كنا جميعًا شهودًا على كيفية تعامل وزير الداخلية السابق مع مدير عام الجمارك السابق عند إحالته إلى المعاش، ولا أدري ما سرّ هذا التساهل والتراخي من الوزير الحالي تجاه المدير الحالي؟؟.





